ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ؟ ( الواقع التونسي )

img
  • بقلم : محمد عطية

 

ﻟﻮ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﻄﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﻏﻠﺐ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻨﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺘﺮﺍﻭﺡ ﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﻣﺮﻣﻮﻗﺔ ﺃﻭ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺗﻌﻄﻴﻚ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭ ﻟﻌﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺳﻴﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻳﺪﺭﺑﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﻳﻜﺮﺱ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻻﺧﺮ ﻗﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺟﺎﻧﺐ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻭ ﺗﻮﻋﻮﻱ ﺑﺎﻷﺳﺎﺱ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺟﺎﻧﺐ ﻳﻌﻄﻲ ﺛﻤﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻧﺴﺘﻨﺘﺞ ﺃﻥ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ﺃﻫﺪﺍﻓﺎ ﻻ ﺗﻌﺪ ﻭ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻗﻄﻌﺎ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻧﻐﻔﻞ ﺍﻭ ﻧﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻫﻮ الهدف الأساسي ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻪ

و ﻫﺬﺍ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻧﻘﻴﺾ ﻣﺎ ﻧﺮﺍﻩ في مجتمعنا ﺍﻟﻴﻮﻡ
ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻴﺎﺯ ﺍﻻﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ لقد ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻭ ﻫﺪﻓﻪ ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﺃﻻ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭ ﻫﻨﺎ ﺃﻗول على لسان ﺍﻳﻨﺸﺘﺎﻳﻦ ” ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻫﻮ ﻟﻴﺲ ﺗﻌﻠﻢ
ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ” ﻫﻨﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻌالم ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﺑﻌﺪﺍ ﺃﺧﺮ ﺑﻌﺪﺍ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻣﻘﺪﺱا ﺃﻻ ﻭ ﻫﻮ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺗﺪﺭﻳﺒﻪ , ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﺮﻗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻥ .

ﻭ ﻟﻬﺬﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺄﻝ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻋﻦ ﻣﻔﻬﻮﻣﻨﺎ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ، ﻫﻞ ﻣﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﻛﺄﻓﺮﺍﺩ ﺃﻭﻻ ﻭ ﻛﻤﺠﺘﻤﻊ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﻜﺴﺐ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﻛﺄﺳﺎﺱ ﻻ ﺍﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻨﻪ ﻟﺒﻨﺎء ﺩﻭﻟﺔ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻭ ﻗﻮﻳﺔ ﻭ ﻛﻤﺪﺭﺳﺔ ﺗﺮﺑﻲ ﻟﻨﺎ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ و يضمن ﻟﻨﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻧﺎ ﺃﻡ ﻻ ؟
ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﺷﻴﺸﺮﻭﻥ ﻣﺮﺓ ﺃﻥ” ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺘﺪﺭﺏ ﺍﻟﻤﺮء ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎء ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ” ﻭ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﺗﺨﺬﻩ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﻮﻥ ﺟﻮﻫﺮ ﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ , ﻓﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻳﻌﻨﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺍﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮء ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﺍﺭﺓ ﺣﻴﺎﺗﻪ , ﻭ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ , ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻤﺮء ﻣﻊ ﺍﻷﺧﺮﻳﻦ ؟ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺣﻞ ﻣﺸﺎﻛﻠﻪ ﻣﻌﻬﻢ ؟ ﻭ ﺍﻷﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﻕ ﺍﻟﻤﺮء ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭ ﺍﻟﺨﻄﺎء ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﻌﺪﻝ ، ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﺟﺪﺍ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺎﻗﻨﺎﻋﻨﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻔﻬﻤﻮﻡ ﺃﻭ ﻟﻨﻘﻞ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻗﻄﻌﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪﻩ ﻛﺎﻓﺮﺍﺩ ﻭ ﻧﺆﻣﻦ ﺑﻪ .
إﻥ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﺍﻟﺨﺎﻃﺊ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ ﻟﻠﻬﺪﻑ ﻣﻨﻪ ﻗﺪ ﻳﻔﺴﺮ ﺳﺒﺐ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺗﻀﺨﻢ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺘﺴﺮﺏ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﻭ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺣﻴﺚ ﺑﻠﻎ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻃﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺷﺎﺏ ، ﻭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﻭﺻﻔﻪ ﺑﻪ ﻫﻮ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ 1/12 ﻛﺎﺭﺛﻲ ﻓﻬﻮ ﻳﻌﺎﺩﻝ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﻗما ﻛﻬﺬﺍ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍ ﻣﻨﻄﻘﻴﺎ ﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﻧﺴﺐ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﺼﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .
ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ ﺣﺮب ﺑﺎﺭﺩﺓ ﺿﺪ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺣﺮﺏ ﻻ ﻫﻮﺍﺩﺓ ، ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺣﺮﺏ ﻟﻦ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻦ ﺃﻋﻠﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﻳﻮﻡ ﻳﺴﻘﻂ ﺃﺧﺮ ﺷﺮﻳﻒ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ، ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺑالأساس ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻟﺬﻟﻚ ﺗﻬﻴﻤﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮﺓ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻭ ﺑﻤﻘﺎﺑﻞ ﺯﻫﻴﺪ ﻛﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻘﺮﻭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺴﻤﻦ ﻭ ﻻ ﺗﻐﻨﻲ ﻣﻦ ﺟﻮﻉ ﻓﺎﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺠﺎﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﺓ ﻛﺎﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻜﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺳﻨﻮﺍﺕ، ذاك الذي ﺑﺎﻉ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﺤﺎﺿﺮ ﻟﻢ ﻧﺮﻯ ﻣﻨﻪ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻭ ﺍلآﻻﻡ ﻓﺨﻠﻔﻪ ﻧﻈﺎﻡ ﺣﺎﺿﺮ ﻏﺎﺋﺐ ﺿﻌﻴﻒ ﻫﺰﻳﻞ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺇﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ ﻭ ﻗﺪ ﻳﻔﺴﺮ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻔﻮضى ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺖ ﻛﻞ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﻜﻦ ﻟﻮ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺑﺄﻛﻞ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭ ﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﻓﻠﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻨﺎ ﺷيء ﻟﻨﻌﻴﺶ ﺑﻪ ، ﻭ ﻻ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻨﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ .
ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢي ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭ ﻣﻤﻨﻬﺠﺔ ﺃﻻ ﻭ ﻫﻲ ﺇﻓﺮﺍﻍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﻣﻦ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻭ ﺗﺜﻘﻴﻞ ﻛﺎﻫﻠﻪ ﺑﺎﻹﺿﺮﺍﺑﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺑﺪﻳﻞ ﺃﻻ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻮﻓﺮ ﺃﻣﺎنا ﻭ ﺇﺳﺘﻘﺮﺍﺭا أكثر ﻓﻴﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻰ ﻗﻄﺎﻉ ﺇﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻱ بالتدريج ، ﺗﻤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻹﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻻ ﺗضيﻒ ﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﺷيء ﻭ ﻫﻲ ﺃﻫﻢ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ، ﺗﻢ ﺇﻟﻐﺎء ﺛﻢ ﺭﻓﺾ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮة ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻹﺧﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻹﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺘﻮﻓﺮ، ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻋﺎﺩﻝ ﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺛﻢ ﺇﺗﺠﻬﻮﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻱ ﻭ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺃﻥ ﺇﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﻛﻠﻮﺭﻳﺎ ﺻﺎﺭ ﺇﻣﺘﺤﺎﻥ يستطيع حتى الأغبياء إجتيازه بكل سهولة عن ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻐﺶ ﻭ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ
ﺍﻟﻤﻠﺘﻮﻳﺔ ، ﺃﻣﺎ ﺃﺻﻌﺐ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻭ ﺇﻓﺮﺍﻏﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺤﺘﻮﺍﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺸﻬﺪ ﻓﺸﻼ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﺎﻡ ﻓﻬﻮ ﻧﺴﺒﻲ ﺑﺪﺭﺟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ لكنها كافية لتجريده من وظيفته ﻭ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺨﺎﻃﺊ ﻟﻨﻈﺎﻡ ” ﺃﻣﺪ ” ﻭ لتغييرات ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺌﺔ ﻟﻠﺒﺮﺍﻣﺞ في فترات متقاربة ﻭ ﻟﻠﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺌﺔ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﺭﻭﺳﺔ ، ﻳﺠﺪﺭ ﺑﻲ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻹﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻭ650 ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺤﺘﻀﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ من 50 ﺃﻟﻒ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﻭ ﺗﻠﻤﻴﺬﺓ و قد تطور عدد مؤسسات التعليم العالي من 10 سنة 2000 الى 74 مؤسسة لتعليم العالي اليوم تحتضن ما يزيد عن 33 ألف طالب مع العلم أن القانون المنظم لمؤسسات التعليم الخاص قد إحدث سنة 2000 و وقع تنقيحه سنة 2008 و هو على حاله إلى اليوم .

إحداث منظومة موازية في أي قطاع سيفضي بالضرورة إلى هلاك أحدهما و إندثاره مع الوقت ، الدول المتقدمة على سبيل المثال لا تسمح فمثل هذه الثنائية فنجد ألمانيا مثلا التي تعتمد نظام التعليم العمومي و الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد نظام تعليمي خاص حتى و إن عرفت بعض الدول ثنائية في نظامها التعليمي فالقطاع الخاص مهيكل ، منظم و مراقب من قبل الدولة .

إن إصلاح قطاع التعليم في تونس من الأولويات لضمان مستقبل البلاد ، و لخلق بيئة يترعرع فيها الناشئة و يطور مهاراته و هنا أشير للجانب الثقافي الغائب عن نظامنا التعليمي فقد أصبحت شوارع العاصمة مكان أفضل من معاهد الموسيقى لتكوين الفنانين و أيضا للحد من هجرة الأدمغة و لدفع نحو تحسين المستوى العلمي ، ربما الإتجاه نحو اللامركزية في قطاع التعليم سوف يكون حل مناسب و إن صعب تطبيقه لكن بعض تجارب الدول الأخرى مثل فرنسا و الصين التي حققت ثورة في مجال التعليم أثبتت أن لامركزية التعليم خطة إستراتيجية و ناجحة .
كما علينا إما تغيير نظام أمد أو تطبيقه بشكل صحيح فهذا النظام لم يقد لنا شئ سوى سوء تكوين الشباب علميا و إرتفاع نسبة أصحاب الشهائد العليا العاطلين عن العمل .

يبقى مشكل التعليم في تونس واحد من أكبر المشاكل التي تواجه الدولة اليوم و هي تدفع ثمن فشل المنظومة التعليمية بشكل مستمر طوال السنوات الفارطة ، و قد حان الوقت لاتخاذ اجراءات حاسمة في هذا الموضوع ، و هذا ما يغفل عنه كل الأطراف السياسية الذين بدءوا حملاتهم الانتخابية بشكل مبكر جدا فلا أحد منهم تحدث عن الاصلاح التعليمي أو حتى أشار اليه .

قال بيرتراند راسل مرة ” يمكن أن تكون المجتمعات جاهلة و متخلفة الأخطر هو أن ترى جهلها مقدسا ” و هذا ما علينا أن نخشاه أن نرى خطائنا صواب و أن نرى جهلنا مقدسا .

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: