يمكنني الآن أن أنسى -ضياء بوسالمي

img

 

يمكنني الآن أن أنسى

أنني في الغرفة أسبح في الوحدة

أنك لست هنا لتطوقي غرقي

وأنني مررت من نفق الكلمات

واكتفيت بذكراك

أبني من الوعود جدارا

للمرة الألف

وأهدمه بمعول الخيبات

يمكنني الآن أن أنسى

وأتصرف على سجيتي

تماما عندما أكون معك

أنزع كل الأقنعة

وأقابلك تحت ضوء خافت

منبعث من النافذة

أتسرب في شقوق جسدك

وأسكنك الى الأبد

أتوارى عن البرد بتقبيل عنقك

وأضحك من سريالية المشهد

« أصمت! ولا كلمة! هيا نمارس الحب! »

يمكنني الآن أن أنسى

رائحتك التي غزت الوسادة

وبقيت في ذلك القميص

الذي أنساه عمدا ولا أغسله

ترتطم الرغبات بالقماش

فيتحول الى بوابة عبور للحلم

أستنشق ما تبقى منك

وأستسلم لإيقاعات الفرح

يمكنني الآن أن أنسى

صوت ضحكتك

أناملك وهي تعصف بلوحة المفاتيح

(بحثا عن أغنية من أواخر التسعينات)

وقفتك كتمثال يسخر من الكون

جنونك في منتصف الليل

جنوني ورغبتي لتي لا تكبح وأنا أتخيلك عارية

عبثك في أوقات الجد

بكاؤك دون سبب

عناقك الذي يأتي مباغتا بلا سبب

وتلك اللمعة

تلك اللمعة الدفينة وراء نظرتك

والتي لا يعرفها أحد سواي

(أو هكذا توهمت)

يمكنني الآن أن أنسى

أنني تخلصت من عادة احتساب خطواتي في الطريق

وتعداد السيارات التي تمر في الشار

أنك هنا وفي كل مكان

أنك بجانبي وفي داخلي

عالمي وتفاصيله

قلب النغم

وسكون الصمت

والأيام التي لا تعني شيئا

والوقت الذي لا طائل منه

يمكنني الآن أن أنسى

كل هذا وأكثر

ولكنني أمام بياض الورقة

لا يمكن أن أفكر في الامتناع عن كتابتك


الصورة المرفقة  لوحة لdenis fremond عنوانها consolation

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: