وظيفة الأحلام

img

بقلم: هديل رجب زعيط.. ليبيا

ما الذي يُميّز وظيفة عن أخرى؟ أهو العائد المادّي؟ أم أنها المرتبة الاجتماعية التي تُضاف لقيمة الشخص بعد أن ينال منصب مُعيّن؟ أتزداد قيمة الوظيفة بازدياد الراتب؟ بازدياد الرضا الذاتي؟ الراحة التي يخلقها الدوام؟ أتقل بزيادة الضغط النفسي الذي يخلقه العمل؟ قلة شعبية هذه الوظيفة؟.

السؤال الأهم, ما هي وظيفة الأحلام؟ مواصفاتها؟ قيمة المُرتب؟ ظروف العمل؟ المرتبة التي تخلقها؟.

فعلياً ليس هُناك ما يُسمى بوظيفة الأحلام, “إلا متذوقو الشوكولا مثلاً؟!” هُناك وظيفة أحلامي ووظيفة أحلامك ووظيفة أحلام أحدهم. تختلف المواصفات تباعاً لاختلاف التوجهات والميول والقُدرات, وشكراً لله لهذا الاختلاف, ورغم هذا الاختلاف, ستجد من يستخف بوظيفة أحدهم!.

“كيف تخليه يقولّك يا أبلة؟!” قالت لي إحداهُّن هذه الجملة بكل استغراب, كون أنني طبيبة أسنان تتقافز زميلاتي ويتقافز زملائي على لقب “الدكتور” منذ أن كُنّا في سنتنا الأولى بالكلية, ويتقافز أنا لذهني تساؤل, ما الذي يجعل كلمة بخمسة أحرف مُغرية جداً؟ لا يحمل قلبي تجاه هذه الكلمة إلا الخوف, وإثقال كاهلي بشعور أن أحدهم ينتظر منّي أن أقوم بقدراتي العجيبة على تسكين آلامهم فوراً, ثم أتساءل: ما الذي يجعل لقب “الأبلة” *1 ضعيفاً بهذا الشكل؟ من الذي أوصلنا لهذا الحال؟ ومن الذي صنع هذه المقارنات السخيفة؟ الأمر هو أننا لا نُفكر بمهنة المُعلم بالطريقة الصحيحة, من الذي علّمنا وأوصلنا إلى ما نحن إليه؟ من الذي لقّنني هذه الحروف لكي أصيغ لكم هذا المقال؟ ألم يكن المُعلّم؟ ربما هو من كان السبب في دخولك لمجال الطب, أو مجال الهندسة, أو القانون.

الوظيفة لا تصنع لك احترام الناس, وليست هي من يجعلك مثقفاً وواعياً, لا تميزّك, لا تجعل منك أفضل, أنت من تصنع احترامك وتميّزك, بغض النظر إن كنت طبيباً, مُعلماً, مهندساً أو قاضياً, النظرة الدونية لكل من امتهن مهنة تراها أنت لا تعني شي هي من صُنعك وصنع أمثالك, ذوي التفكير المحدود.

كون أن الطب مثلاً وظيفة أحلامك ذلك لا يعني أن بقية الوظائف لا تصلح أن تكون وظائف أحلام, بسبب هذا الاختلاف يوجد من يعلّم أبناءك، ويوجد من يصنع لك ما تلبس وما تأكل, يوجد من سيدافع عنك عند ارتكابك حماقة, بسبب هذا الاختلاف تكتمل الصورة.


1- الأبلة: صفة تطلق على المعلمة

* كاتبة من ليبيا

 

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.