وسام الصغير؛ مية الجريبي مدرسة القيم التي لا تنضب !

img

لن أرثيك ولن أبقى مكبلا طويلا لحجم الحزن الذي يغمرني، سأنتفض وأقتحم المجال العمومي من جديد بروحك ونفسك وصلابتك، لن أعدّد خصالك وميزاتك الخارقة بهدف الشخصنة أو لتكرار ماهو سائد عند تذكر الفلتات الجميلة والرائعة لرموز تونسية عبر التاريخ وقت رحيلهم ومغادرتهم، بالرغم أنهم كانوا هنا بيننا، لن أخط إلا لغاية قول القليل والقليل جدا، ليس لك أنت مية، بل لهذا الجيل الذي طالما كنت أكثر المؤمنين بقدرته على التغيير، هذا الجيل الذي آمنت بصدق بأنه عماد الحاضر.
سأكتب ولا أعلم حد الآن ما سأكتب…
كلمات لوقعها أثر كبير على أجيال من المحضوضين الذين نالهم شرف السير لجانبك بنفس المضمار في فترات مختلفة من تاريخ تونس ونهلوا من قيمك وصدقك الكثير. كلمات تحمل آلاف المعاني النبيلة، كلمات اعتبرناها نبراسنا.

قلتي بأعلى صوت:
“لا أخاف في الحق لومة لائم”.
“أنا من مدرسة نحن، ولست من مدرسة الأنا”.
“الوطنية التزام وعطاء وتضحية وليست مناصب وتشريفات”.
“فلسطين عربية لا مصالح صهيونية”.
“الدوام ينقب الرخام”.
“الشباب عماد الحاضر وليس عماد المستقبل”… .

كلمات تلخص مجلدات من المعاني النبيلة، كلمات تلخص تجربة صدق ووفاء ونكران الذات، كلمات بمثابة الضوء الذي ينير طريق أبنائك وهم كثر. أبنائك الذين اقتحموا مجالات مختلفة، لكنهم أخذوا من كلماتك عقيدة فعل وتعامل.
محطات وعناوين ترتطم بذاكرتي منذ حدوث الفاجعة. سمعت عن مية الكثير قبل ملاقاتها، حصلت الفرصة-المناسبة ذات يوم من أكتوبر سنة 2005 ، بمناسبة اضراب جوع 18 أكتوبر لمحتها دون أن أعرفها، لكنها كانت متميّزة بل فريدة في ذالك الجمع الغفير، كانت تتدافع مع جحافل قوات البوليس التي غطت مدخل مبنى اضراب الجوع بمقر الأستاذ العياشي الهمامي بأحد الأنهج الفرعية لشوارع العاصمة، لكسر الحصار عن المضربين. نعم كانت فريدة، استغربت من المفارقة في المشهد، بين جسد نحيف ووديع وبين الصلابة والشراسة التي بدت في ملامحها وهي تحاول اقتحام باب المبنى، فحتى سحلها وإسقاطها أرضا لم يمنعاها من مواصلة اصرارها على دخول المبنى…. سمعت دردشات جانبية تقول “هذيكا مية الجريبي”، فانغرست الصورة التي حملتها عنها بمخيلتي ولترتبط بالشخص المعني، وأنا في حالة انبهار كلي…

ازداد اقترابي من بعض الاصدقاء من أعضاء الحزب الديمقراطي التقدمي، تعدّدت المحطات النضالية وكانت الجامعة والساحة السياسية زاخرة بالأحداث والأنشطة السياسية، جريئة في بعضها وروتينية في بعضها الآخر، تواترت زياراتي لمقر الديمقراطي التقدمي وجريدة الموقف، لكن في كل هذه الأحداث لم تغب عن مخيلتي صورة ذلك الجسد النحيف الذي كان يتصادم مع الأمواج السوداء في معركة قد تبدو غير متكافئة للمشاهد، لكن يبدو أن هنالك قوة خارقة جعلتها متكافئة بعد أن وقع كسر الحصار عن مقر الاضراب وانتصر ذالك الجسد النحيف على “الجدار العازل”، كان مشهد يشبه البرامج الوثائقية التي تروي قصص وقوانين حياة البراري، مشهد يشبه تلك الغزالة التي تقتحم سرب الأسود لغاية افتكاك ريمها من براثن أسد مفترس…

تواترت الأحداث وقرّرت اقتحام غمار الحياة الحزبية بعد تجربة طويلة من النضال الطلابي النقابي، انخرطت في الحزب الديمقراطي التقدمي وتقلّدت بعدها مسؤوليات شبابية ثم أصبحت لي مساهمات وأدوار بجريدة الموقف، تجربة ثرية وزاخرة بالأحداث التي صقلت وقوّمت تجربتي السياسية، تجربة راوحت بين النظري والتطبيقي والقيمي (ولمية نصيب وافر في ما حصّلته من تجربة ).

سأسرد البعض القليل من هذه المحطات ولن أفي الأخت والرفيقة مية حقها لأنها كانت وستضل مدرسة بامتياز.
أول مرة دعتني مية لاحتساء قهوة على انفراد بأحد مقاهي العاصمة في اطار حملتها الانتخابية للأمانة العامة للحزب في 2006 كنت عندها مرتبكا، لأنها المرة الأولى التي ألتقيها خارج الفضاء الحزبي، كان النقاش ممتعا وودّيا، حتى أني تمكّنت وبسرعة من تجاوز حالة الارتباك التي ا صابتني، دار النقاش مطولا حول خلفية ترشحها وما ترغب في تطويره في الحزب، كان نقاشا جديا وممتعا، لكن أهم ما شدني فيه رفعة الحجج التي اعتمدتها لتقنعني بما تتميّز به عن منافسها، ومن هنا بدأت في اكتشاف رفعت أخلاقها حتى في أصعب المواقف والمحطات السياسية .

كثيرة هي المرات التي رافقتها في التنقلات للجهات على متن سيارتها (peugeot 106 خضراء اللون الشهيرة) لغاية تشكيل الفروع ومتابعة أنشطة الجامعات، وكثيرة هي النقاشات التي جمعتنا طوال ساعات السفر ذهابا وإيابا، لكن لن أنسى ما حييت تلك الزيارة التي رافقتها فيها لمنطقة الهيشرية من ولاية سيدي بوزيد في 2007 لأداء واجب المؤازرة لعائلة أحد شباب الحزب الديمقراطي التقدمي المحكوم بالسجن، عندها ونحن ببهو منزل عائلة الشاب السجين، فاجأتنا وفود هادرة من ميليشيات التجمع متجهة للمنزل الذي كنا ببهوه، رافعين شعارات سوقية تطالب بمغادرتنا المنطقة، وفي غفلة من الجميع انهالوا علينا رشقا بالحجارة، لم أرى سوى صورة مية وهي متجهة لجمع العصابات المارقة تؤنبهم وتصرخ فيهم غير عابئة بالحجارة المتساقطة التي غطت محيط المنزل وتسببت في كسر بلور كل السيارات التي كانت مركونة، وتسببت في اصابة عدد من أعضاء الوفد المرافق لنا، انبهرت لشجاعة وإقدام هذه المرأة، وتعززت قناعتي باصرارها وشجاعتها الخارقة التي سبق وأبهرتني بها في مواجهتها لجحافل الامن أمام مقر اضراب جوع 18 أكتوبر، قبل سنتين.

مسامرات اضراب مية عن الطعام هي والاستاذ أحمد نجيب الشابي طيلة 33 يوم في 2007 كانت بمثابة المجلدات من الدروس والمعاني للعزيمة والإصرار على افتكاك الحق، كنت وقتها مرابطا بالمقر ليلا نهارا، وفي أحد ليالي التصادم مع قوات البوليس التي كانت تحاصر المقر وتمنع الزوار من ولوج مقر جريدة الموقف (مقر الاضراب) وعند اصرارنا على ادخال الصحفي وعضو هيئة 18 أكتوبر السيد لطفي الحاجي وفي لحظة تخمر في مواجهة قوات البوليس السياسي، قمت بتعنيف مسؤول أمني، وهو ما جعل بقية الأعوان يحاولون اختطافي، لكن وبعودتي للمقر وجدت مية الجريبي في انتظاري لتطمئن علي ولتغمرني بنصائحها وتحذرني من مهبة النزول من المقر دون مرافق الفترة المقبلة، وكم من مرة اتصلت بي عندما غادرت المقر لشراء بعض الاغراض بغاية الاطمئنان عني…
لا يمكن أن أنسى نصائحها المتعددة، وإن نسيت فلن أنسى يوم استشرتها عندما ضاق بي الحال وعجزت عن مواصلة تأمين مصاريف عيشي سنة 2008، يوم تحصلت عن عرض شغل بإحدى المؤسسات الاعلامية كصحفي وبمرتب جد محترم، لم تكن هذه المؤسسة الاعلامية من الموالين لبن علي بل من معارضيه، لكن وفي مجمل نقاشنا قالت لي “عيش ولدي وسام تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها”… أقنعتني بجملة الحجج التي من خلاللها أرادة أن تقول لي “لا توافق”، لكني قررت بنفسي أن أتراجع على الموافقة على العرض المغري برغم الضائقة، فالمثال الذي قدمته مسني ودفعني للرفض…

صائفة 2007 بعد سماعها خبر تعرضي للإيقاف بمركز الامن بحمام الشط في ساعة متأخرة من اللّيل، استفاقت مية من نومها وتنقلت لحمام الشط، ثم وبعد أن أخبروها أنهم قامو بنقلي لمنطقة القرجاني، توجهت للذهاب على عين المكان لمحاولة التعرف عن التهم الملفقة لي ومحاولة الضغط لإطلاق سراحي، وهو ما جعل مسؤولين أمنيين يصدرون تعليمات لاطلاق سراحي…، عندها اتصلت بي فجرا قائلة ” توا نجم نرقد مرتاحة”.

جانفي 2009 تلك الصورة الشهيرة التي تبرز فيها مية وهي محاصرة وسط قوات البوليس رافعة راية النصر لمنعها من الخروج في مسيرة نصرة لفلسطين ، أذكر يومها أن بن علي أصدر قرارا بمنعنا من النزول للشارع للتضامن مع شعبنا الفلسطيني، فكان ردّ مية مناهضا ومتحديا له بدفع وشحن عموم المناضلين وأصدقائهم للنزول للشارع، وكانت هي في صدارتهم…

الحوض المنجمي يذكر زياراتك وصولاتك يا مية، يذكر اصرارك واستماتتك من أجل الدخول لمدينة الرديف المحاصرة ويذكر اعتصامك بالطريق العام لاستنكارك غلق الطريق المؤدي لهذه المدينة في 2008…

لا أعتقد أن نشطاء الحركة الطلابية المحكومون بالسجن في 2008 و2009 قد ينسون وقوفك المتواصل لجانب أسرهم…

تشريفي بالزيارة لمنزلي بباب الخضراء يوم 24 ديسمبر 2010 جراء الاصابات التي تعرضت لها وأجبرتني بالبقاء في الفراش لأيام، من قبل مجموعة من البوليس السياسي الذين قطعوا طريقي وانهالوا عليا ضربا بسبب التحركات التي شاركت في تنظيمها بمناسبة الاحداث بسيدي بوزيد، لا أنسى تلك الكلمات التي دارت بيننا عند الزيارة والتي كانت وقودا دافعا لي لترميم جراحي وتدارك آلامي للعودة للساحة من جديد…

لن أنسى اصرار مية كل نهاية سنة دراسية على تنظيم حفل تكريم طلبة وتلاميذ الديمقراطي التقدمي الناجحين في الدراسة، كما لا أنسى غضبها على كل من يرسب أو يؤجل لدورة التدارك (وهو ما حصل معي ذات 2006…)، حتى أنها تبقى لأسابيع رافضة للحديث معه قبل أن تدعوه لجلسة خاصة لتحسسه بتقصيره ثم لتدفعه للتدارك…

صورة مية يوم 14 جانفي وهي مرفوعة على الأعناق غير قابلة للتفسير، بل هي سيل من المعاني الجارفة . في كلمة هي نيشان الثورة.

وقوف مية مع عائلتي في فترة الثورة سيضل محفورا في ذاكرتي ما حييت، فبعد سماع عائلتي خبر اختطافي يوم 6 جانفي 2011 وغياب أي معلومة عن مصيري عبر قناة الجزيرة، وعند تنقل والدي من صفاقس (الحنشة) لتونس العاصمة للبحث عني، وعند ذهابه لمقر الحزب الديمقراطي التقدمي رفقة أختي-رفيقتي، وبالرغم من حالة التشنج والتوتر التي تعامل بها أفراد عائلتي مع أعضاء الحزب، إلا أن العزيزة مية تحولت من لعب دور الأمين العام لدور المحتضن للعائلة بل أحد أفرادها من خلال التعامل والمواساة، وهنا تكمن انسانية مية، مية الأمينة العامة، مية الأم والأخت والرفيقة. هذا الدور ساهم في تخفيف حجم معاناة عائلتي، حتى أن والدي وبعد ما يزيد عن 8 سنوات سمعته يروي أطوار المشهد في كل مناسبة بكثير من التأثر…

العزيزة مية، لن أنسى ما حييت مساندتك لي أنت والرفيق عصام عندما حاول بعضهم استهدافي بمحاولة اقصائي من الإشراف على مؤتمر المنظمة الشبابية للحزب سنة 2012 بعد تفطني لوجود عناصر تجمعية تسللت ليلا لمكان انعقاد أشغال المؤتمر للقيام بصفقات مع بعض الافراد في احدى الغرف للتأثير عن مخرجات المؤتمر، لن أنسى يومها الدعوة لانعقاد اجتماع مكتب تنفيذي عاجل بغاية عزلي، عندها دخلت قاعة الاجتماع فوجدت مقعدي بين مقعدك ومقعد الرفيق عصام الشابي، وهي كانت بمثابة الرسالة لمن أراد استهدافي، يومها دافعتي بشراسة على مواقفي التي اتخذتها، والتي اعتبرتها سلوك سليم ومطلوب لتحصين الحزب، وهو ما أدى لتعليق أشغال المؤتمر لموعد آخر. لا أنسى ثقتك بي ووقوفك أنت والرفيق عصام يومها في وجه الذئاب التي أرادت نهش لحمي…

العزيزة مية، لم ولن أنسى طول عمري رمضان سنة 2014 عندما أكرمتني بزيارة منزل عائلتي للافطار معهم قبل التحول لعقد اجتماع شعبي بمدينتي الحنشة. لن أنسى وقع الفرح اللامتناهي الذي أدخلتيه لعائلتي وأنت تعدين وجبات الافطار مع أمي، لن أنسى دردشتك مع جدتي واحتساءك الشاي معها بغرفتها وتقبيلك لجبينها قبل المغادرة،لن أنسى صلاة الجماعة التي أقمتها مع أمي وجدتي وخالتي، لن أنسى اعتذارك لعائلتي على ما رافقهم من خوف وذعر جراء الاعتقالات والاعتداءات التي تعرضت لها قبل الثورة واعتبارك أنك أحد المسؤولين عن مصيري، في حين أن كل عبارات الشكر قد لا تفيك لحجم القيم والمبادئ التي ضحيتي كثيرا من أجل تكريسها ونحتها في شخصية أبنائك.

كنا نجمع على صعوبة العمل لجانب مية، لغزارة عطائها، وشدة التزامها وتضحيتها، لكننا نجمع كذلك عن لذة ومتعة العمل لجانبها، حتى أنك لا تشعر بالتعب ولا النفور بالرغم من غزارة وكثرة الأنشطة…

حتى عند سماعي في جويلية 2013 بمخطط اغتيالها من قبل الخلية الارهابية التي وقع تفكيكها بجهة الوردية وما تحصلوا عليه من مؤيدات وصور لتتبع مية بشكل يومي، وجدها قوية مردّدة “الموت بيد الله، لو كتب لي الموت فسأموت بالحراسة أو بدون الحراسة”…

هذا البعض من الأحداث التي ساهمت في نحت شخصيتي وأنصح بها هذا الجيل، عله يستلهم منها البعض، لكن وأتمنى أن تعذرني مية في قبرها وأنا أروي هذه الحادثة الخصوصية والتي لا أعتقدها منهج العديدين. عند سماع مية بمرضها الخبيث ذات 2014، طلب منها الأطباء المباشرين لحالتها اختيار المصحة التي تفضلها لإجراء العملية الجراحية، فاستغربت مية من هذا الطلب واستفسرت عن السبب، فأجابها أحد الأطباء بما لم تقتنع، فطلبت منه أن يجري لها العملية بالمستشفى العمومي (مستشفى الحروق البليغة ببن عروس)، و في تعجب الطبيب من رفضها العلاج بمصحة خاصة ، أجابته بكونها ناضلت طيلة حياتها من أجل الصحة العمومية، وبالتالي فإنها مقتنعة وعلى ثقة بالكفاءات والمؤسسات الصحية العمومية…، تأثر الطبيب والفريق الطبي المرافق له بهذه الاجابة واعتبرها غريبة في هذا العصر بالرغم من الضعف الذي سببه المرض وخطورته، فلا الامكانيات المالية تمثل عائقا لإجرائها العملية بمصحة خاصة ولا الكفاءات الطبية أقل اقتدار، لكن ايمان مية بما ناضلت من أجله لعقود جعلها تتعامل به حتى في أحلك الوضعيات… ثم رفضت مية مواصلة العلاج بالخارج معللة ذلك بكونها تثق في الكفاءات الطبية التونسية، حتى أنها قررت اجراء التدخل الجراحي الثاني بمستشفى المنجي سليم…

يوم تشييع جثمانك لمثواه الأخير يا مية زغردت نسوة كثر وسارت خلفك تونس وفلسطين وكل الأحرار، رددو النشيد الرسمي الذي لطالما تمنيتي أن يقع تشييعك به، لا في اطار رسمي بل في اطار شعبي كما أردت أنت أن تكوني دائما بين أبناء شعبك، فهنيئا لك رفيقتي وصديقتي وأختي وأمي بهذا التكريم المهيب …

أنا حزين على فقدانك مية، لكنني متأكد أنك باقية فينا، ومتأكد أكثر أن آثارك لن تمحي لا فقط في علاقة بخصالك السياسية النبيلة، بل كذلك خصالك الأخلاقية والاجتماعية التي نادرا ما تجتمع في شخصا منفردا، لكنها اجتمعت فيك أنت وفقط…، هذه الخصال تصبح اليوم بمثابة البذور التي غرست وانتشرت في حقول شاسعة، ستزهر وستنتج ثمارها حتما…

Facebook Comments

الكاتب Slim oussama

Slim oussama

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.