ورقة تقديمية للندوة التاريخية المزمع انجازها بمناسبة مئوية بعث أول نواة شيوعية بالبلاد التونسية (1921-2021)

 

ورقة تقديمية للندوة التاريخية المزمع  انجازها

 بمناسبة مئوية بعث أول نواة شيوعية بالبلاد التونسية (1921-2021)

 

قرن من النشاط الشيوعي بالبلاد التونسية

انعقد يوم 27 مارس 1921  بمدينة فري فيل (منزل بورقيبة حاليا) المؤتمر الفيدرالي الخاص بالبلاد التونسية  للفرع الفرنسي للأممية الشيوعية وانبثق عن هذا  الاجتماع -الذي أشرف عليه المؤرخ الشاب والمناضل الشيوعي شارل أندري جوليان – بعث أول مكتب  للنواة الشيوعية الأولى بتونس .  لقد  توج هذا  الاجتماع التاريخي  الأنشطة والتحركات التي قام بها  اعضاء الحزب  الاشتراكي   غداة ثورة أكتوبر الروسية في نوفمبر 1917  وما رافقها  من تأسيس للأممية الشيوعية في شهر مارس من سنة 1919 كبديل “ثوري”    للأممية ألاشتراكية التي يعود تأسيسها الى  سنة 1889 والتي كانت موجودة الى حد ذلك الوقت كاطار أممي  يجمع بين الاشتراكيين في العالم.  وقد فرض “الحدث الثوري” الجديد الذي جد في روسيا في أكتوبر 1917  على المناضلين ألاشتراكيين  الاختيار بين توجهين:  اما البقاء في الأممية الثانية (الاشتراكية) أو الانخراط في الأممية الثالثة (الشيوعية)  وهو الأمر الذي سيتم الحسم فيه  -بالنسبة لفرنسا- في أواخر  شهر ديسمبر 1920 وذلك خلال  المؤتمر  الاشتراكي الذي انعقد في مدينة تور الفرنسية .

ومعلوم أن هذا  المؤتمر الذي حضره مندوبان من تونس أسفر من ناحية على  تصويت أغلبية المؤتمرين لفائدة اللائحة المطالبة بالانضمام الفوري في الأممية الجديدة  ولكنه أدى من ناحية أخرى الى انقسام  الحركة الاشتراكية الفرنسية  الى قسمين:  قسم حافظ على تسمية “اشتراكي”  وقسم ثاني اتخذ من “الشيوعية” اسما لتنظيمه . وهذا  ما تم تجسيده بالنسبة لتونس في 27 مارس 1921 في مدينة  فري فيل حيث ظهرت رسميا أول نواة شيوعية في البلاد التونسية التي سيتم احياء الذكرى المائة لبروزها.

خلال المائة السنة المنقضية منذ ذلك التاريخ (27 مارس 1921- 27 مارس 2021) مرت الحركة الشيوعية بالبلاد التونسية  بتطورات عديدة . انطلقت في البداية كفيدرالية تونسية لحزب شيوعي فرنسي الذي كان  بدوره فرعا لحزب عالمي مقره في  موسكو  وتواصل هذا الأمر حتى سنة 1943 تاريخ حل الأممية الشيوعية.  وقد مر  الوضع التنظيمي والسياسي  للنواة الشيوعية بالبلاد التونسية بدوه بعديد المراحل  كانت تهدف في كل مرة  الى   ادخال جرعة من “التونسة” في مستوى  البرنامج وفي مستوى ادماج  “العنصر المحلي”   في المراكز القيادية للتنظيم وفي مستوى قواعده. فقد أصبحت هذه المجموعة  تسمي  الحزب الشيوعي بتونس بداية من جوان 1936 والحزب الشيوعي التونسي بداية من 1946 ليواصل الحزب نشاطه تحت هذه التسمية الى سنة 1993 حيث سيصبح اسمه “حركة التجديد” وفي سنة 2012 سيحل محلها “حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي” . والى جانب الحزب الشيوعي التونسي برزت منذ ستينات القرن الماضي عدة منظمات وتشكيلات سياسية نافسته  في تبني نفس المرجعيات والأفكار اليسارية والشيوعية وفي بعث تنظيمات وتجمعات سياسية وحزبية أطلق عليها بعض المؤرخين اسم “اليسار الجديد” أي أنها لا صلها له بالحزب الشيوعي ولا تعتبر نفسها في تواصل مع تاريخه أو ارثه  . وقد ارتبطت تنظيمات “اليسار الجديد” بالمجال  الطلابي   في الجامعة  لتنتشر  بعد ذلك أيضا في الأوساط الشبابية والثقافية والنقابية (آفاق/ العمل التونسي/الشعلة/ حزب العمال الشيوعي / الوطنيون الديمقراطيون الخ). وقد تجمع جزء هام من هذه التشكيلات المنتمية الى مختلف توجهات اليسار الشيوعي واليساري  قبل ثورة 2011    في ائتلافات وتحالفات حزبية أو سياسية مثل المبادرة الديمقراطية بمناسبة انتخابات سنة 2004 أو ضمن  لقاء 18 أكتوبر في سنة 2005 الذي أنجز الاضراب السياسي الشهير  أو تحالف القطب الحداثي الديمقراطي  بمناسبة انتخابات المجلس التأسيسي في شهر أكتوبر من  سنة 2011 و ائتلاف  “الجبهة الشعبية” التي كان له دور هام في الحياة السياسية في البلاد خاصة عبر نجاحه في تشكيل كتلة وازنة في البرلمان التونسي بلغ عدد أعضائها 16 نائبا في المدة النيابية (2014-2019). ومن حيث التحديد الزمني  وبالارتباط بالمهمات التي كانت مطروحة على الشيوعيين والمحاور التي شملهما نشاطهم  يمكن تقسيم المائة السنة  الفاصلة بين سنتي  1921 و2021 الى أربعة محطات ومحاور :

أولا : محطة النضال ضد الحضور الاستعماري بالبلاد التونسية والتي شقتها القضايا المتعلقة بالأولويات المطروحة على الشيوعيين بتونس . فتارة   نراهم يجعلون المطالبة بالاستقلال  في مقدمة مهماتهم وشعاراتهم وتارة نراهم يعطون  الأولوية للنضال من اجل مهمات عالمية كالنضال ضد الفاشية في فترة بين الحربين أو النضال ضمن الآستقطابات التي فرضتها الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي بزعامة روسيا والمعسكر الراسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية  خلال الفترة الممتدة من نهاية الحرب الثانية الى سقط جدار برلين في سنة 1989 .

ثانيا : المرحلة التي تلت استقلال البلاد التونسية والبلدان المستعمرة عموما  حيث طغت قضايا التنمية في اطر دول وطنية مستقلة غابت في أغلبها الحياة  الديمقراطية  حيث  عرفت الأحزاب والمنظمات الشيوعية في   هذه البلدان ومنها تونس فترات من المضايقات والقمع والمحاكمات . كما عرفت هذه الأحزاب اختلافات و انقسامات وتباينات فيما بينها  في مجالات متعددة –غلب عليها التنافس الايديولوجي – كما تعلقت  بالتصورات والبرامج والسياسات  المتعلقة بالقضايا الوطنية والمواقف تجاه السلطة القائمة وحول موضوع  التحالفات على المستوى العالمي وقد تواصلت هذه الخلافات  الى حدود اندلاع الثورة التونسية سنة 2011  في أجواء من التقارب والتحالف تارة والمناكفات السياسية بين تلك الحركات تارة أخرى.

ثالثا: اضافة لدراسة  النشاط الشيوعي من الزاوية الزمنية يمكن للمشاركين مقاربة الموضوع من خلال البحث في بعض القضايا من خلال مقاربة أفقية عبر تناول بعض المواضيع مثل تناول المسائل الاقتصادية (الفلاحة/ الصناعة) أو القضايا المتعلقة ة بالنقابات أو تأطير النضالات في قطاعات الشباب أو النساء أو الموقف من المسائل الفكرية والسياسية والايديولوجية  مثل الفاشية / الصهيونية / قضايا السلم والحرب / القومية / سياسة عدم الانحياز الخ…

رابعا : بالنسبة للمرحلة المتواصلة من سنة 2011 الى اليوم والتي لا تزال محل تقييمات مختلفة حول الدور الذي قامت به الحركات الشيوعية واليسارية عموما في الثورة التونسية وفي  ظروف  الانتقال  الديمقراطي التي تمر بها البلاد التونسية والتي يصعب تناولها كمبحث تاريخي  آكاديمي قائم الذات نظرا لعدم  توفر الوثائق الضرورية لمعالجة علمية هادئة، لذلك نقترح أن يتم تناول  اشكاليات هذه المرحلة لا عبر مداخلات وانما  في شكل حوار وتبادل أفكار بين المشاركين يتم التمهيد له من خلال تقديم توليفي حول أهم الإشكاليات التي واجهت اليسار في العشرية الأخيرة منذ الثورة.

تمثل القضايا المثارة أعلاه محطات تاريخية ولكن أيضا محاور ومواضيع اتفاق و انقسامات وخلافات  حزبية وسياسية  بين المناضلين الذين انتموا الى هذه الحركات خلال  المائة سنة من تاريخ  النشاط الشيوعي في تونس وكذلك في مختلف بلدان  العالم . لقد طغت على تلك الاختلافات   النظرة الحزبية والايديولوجية وبقي تاريخ ذلك النشاط  في كثير من الأحيان فريسة للتوظيفات وحتي تصفية الحسابات بعيدا عن المقاربات العلمية.  فبالرغم ما شهدته العقود الأخيرة من اعداد  عدة بحوث أكاديمية (مقالات/ رسائل جامعية/ كتب وملتقيات الخ ) لا يزال تاريخ الحركة الشيوعية بتونس موضع مناكفات سياسية وفكرية بين مناضلي مختلف الأحزاب المنتمية لليسار و لم يتم التوفق في الوصول الى مرحلة البحث العقلاني الهادئ والانتقال  من مجال النشاط السياسي  بصراعاته واختلافاته   الى مجال الدراسة التاريخية  كحقل  معرفي ومجال بحث علمي   مستقل عن مجالات الصراعات السياسية وعن الخلافات الفكرية.

لذلك فان هذه الندوة التاريخية الدولية  ستعمل على الاسهام في تأصيل البحث في  تاريخ الحركة الشيوعية والعمالية واليسارية عموما كمجال بحث تاريخي قائم الذات يرتكز على مصادر تاريخية متنوعة ومتعددة  ولا تقتصر فقط على أدبيات هذه الأحزاب والمنظمات أو الوثائق التي أنتجتها الدوائر المعادية للحركة الشيوعية (البوليس والادارة في فترة الفترة ألاستعمارية أو وثائق الأمن والصحافة الموجهة في فترة الدولة الوطنية) بل نريد دفع الباحثين وتشجيعهم الى استعمال كل الوثائق الأخرى من شهادات شفوية تم تجميعها في الفترات الأخيرة/ السير الذاتية التي كتبها العديد من نشطاء هذه الحركات/ الصور/ الروايات والمسرحيات والأفلام الوثائقية والروائية الخ …). كما تطمح  هذه الندوة لتكون مناسبة  لتجديد المقاربات والمناهج  لمزيد  معرفة هذا التراث بكل مكوناته وتعقيداته  وتفادي الأحكام والاسقاطات. ان هذا التأطير الذي تقترحه  الهيئة العلمية  للندوة يبقى توجيها اوليا للورقات العلمية  التي ندعو الباحثين للمساهمة بها وتبقى اللجنة العلمية  منفتحة على الاقتراحات الأخرى التي يمكن اضافتها من قبل الراغبين في المشاركة في الندوة.

وتلتئم الندوة التاريخية  الدولية   بتونس العاصمة  أيام 26 و27 و28 مارس 2021  . ويكون آخر أجل لقبول المقترحات يوم 31 أكتوبر 2020  لذا فالمطلوب ارسالها مرفقة بملخص في صفحتين على الأكثر على البريد الالكتروني التالي : habib.kazdaghli@yahoo.fr

هذا وستتولى اللجنة العلمية في اجتماعها المنظر عقده يوم الجمعة 06 نوفمبر 2020 اعلان قبول المقترحات المقدمة وتتكر مدة 60 يوم لتحرير المواضيع المقبولة ليتم ارجاعها في بداية جانفي 2021 لاعدادها للطبع ضمن كتاب جماعي ليكون جاهزا يوم 27 مارس 2021 سواء تمكنا من عقد الندوة الدولية حضوريا وان تعذر ذلك بسبب الأوضاع الوبائية فستكون بواسطة الاتصال الرقمي.

الهيئة العلمية : الهادي التيمومي- لطيفة لخضر-  حبيب القزدغلي- بكار غريب – رجاء بن سلامة – خميس العرفاوي- هشام سكيك- شريف الفرجاني-  عبداللطيف الحناشي- عبدالجليل بوقرة- لزهر الماجري- كمال جرفال- عبد الواحد المكني- منصف بن سليمان – صوفي بسيس- صالح مصباح- محسن الخوني  – المولدي القسومي- حبيب رمضان- رضا التليلي- حبيب قيزة- عبد الكريم العلاقي- تونس السعداوي- فرج حمدي- نادية الورغمي (مكتب التعاون الآكاديمي لمؤسسة روزا لوكسمبورغ) ريم عيسى (مكتب التعاون الآكاديمي لمؤسسة روزا لوكسمبورغ) – سارج فوليكوف (مؤسسة قابريال بيري – فرنسا) – اسماعيل العلوي (مؤسسة علي يعتة المغرب)- دانيالا ميلفا  (جامعة كاطانيا – ايطاليا) .

تونس في 10 سبتمبر 2020  

عن اللجنة العلمية حبيب القزدغلي

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب أسامة سليم

أسامة سليم

كاتب، مترجم وناشط سياسي تونسي. لديه عديد الاسهامات في الترجمة والنقد، مهتم بالفكر العربي المعاصر.

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: