وجبة عشاء فاسدة-أحمد ضياء

img
شعر 0 admin الوسوم:, , ,
سأقابلُ الله وأنا أرقصُ (الهجع)
سأخبره عن اللذائذ الّتي حرم المعممون حياتهم منها
أ عذراً أخبرهُ عن اللذائذ التي حرم الفقراء أنفسهم منها
فالمعممون لم يتوقفوا لوهلة عن ركب السّيارات الحديثة بدون كدٍّ
أما ذوي الكد المحدود مازلوا يضعون على أرجلهم المياه الدافئة لتعبهم من المشاوير الطويلة
وهم يدردمون (أي دفرجها)
وإن تطوروا فالدّراجة هي أشد ما تفعله خزاناتهم
سأقابلهُ وأفصحُ عمّا في ذاتي من أسرار تتأهب للهرب من فمي
لأن أيَّ مدعٍ يضع اﻵن ختماً على جبينه
صار مثالاً للمكرِ والتّزلف الصلدين
سأقابلهُ ﻷضحك كثيراً، سأضحكُ على كمية السّرائر المفتلولة بأكاذيب السّاحة وزحمة القبور
وأفردُ له بيتاً للبراءةِ
عبره سيصرخُ عالياً سيصرخُ
صنعُ من هذا
ثمَّة خطوط وضعتها وأنا أقلبُ ريق الجّنة وعنفوان أشكالها
عدت صوب نقطة الصّفر
لأجد يافطةً تشير الى الطريق الطريفة التي تقول الجّنة / النّار
يا ربي ليست الجنان بقنطارتها المعهودة وبنظراتها اللازوردية موطئ قدمي
سأجربُ مكاناً آخر
حيث السّجناء المظلومين
والسَّباحين الّذين حملوا أرواحهم جواز سفرة ابتلعته المياه
أنا يا ربّي ..
سأسلمُ عليك عبر حجاب
واعودُ ﻷرقص
فما الزّعيق الخارج من عنق الهشاشة
إلّا دجىً تفوق ما تقاسم عليه اﻵخرون وافترقوا ، فإلى أين يمضي القطار الهجير
ونحن نسدد عيون الأرامل المعطوشة
بمزيدٍ من القحط وقلة في اﻷرزاق
يا ربي سأرقص في نافلة الليل
ﻷعبر لك عن صلاتي المتأخرة
وسأرقص (الجوبي) أيضاً
ففي كلِّ مرة أهزُّ فيها المسبَحة
ثمَّة مجرةٌ أفرطُ في تلافيها المتباعدة
ﻷملأ عنق اليمام بمزيدٍ من البياض
سأرقصُ وأرقصُ وأطلبُ مراقصتك
في طرقاتٍ تعجُّ باليتامى والمعاقين وذوي العاهات الصدأة
علَّك تمسحُ كما المسيح على آلامهم
سترقصُ أنت لوحدك بتنورةٍ من نار ومن لبن ومن حياة
وتخبرني عن التيهان الّذي يتمخضُ من أكواعك
وعن الحقيقة المخفيّة بين قرص الشّمس وفضاء عينيك
ستخبرني عن الحور الّتي لم تعد كما تركتها
لتجنح الى ردم الهوة وتمضي
لاهباً عارفاً مدركاً الرقص.
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.