واجهة محل الحلويات – قصة أنا ماريا ماتوت

img

نصوص مترجمة

واجهة محل الحلويات

قصة أنا ماريا ماتوت . ترجمة عبدالناجي ايت الحاج

 

 

الولد الصغير ، ذو القدمين الحافيتين الوسختين ، كان يحلم كل ليلة أن  يدلف داخل الواجهة . خلف الزجاج كانت فطائر التفاح والكرز الأحمر وصلصة الكراميل  تتألق. كان هذا الطفل الصغير يتبعه دائمًا كلب نحيف شاحب. كلب شخصي.

ذات ليلة ، قام الصبي وعيناه مفتوحتان بشكل غريب. كانت عينا الطفل ملطختين بلون الشراب ، وكانت الأسنان في فمه تبدو حادة قلقة.

وصل إلى الواجهة و ألصق جبهته على الزجاج الذي كان باردًا. لقد شعر باليأس الشديد في راحتيه. كل شيء كان مظلما ، لم يرى شيئا. ولكن ذلك الصبي كان يمشي و هو نائم ، فعاد إلى كوخه و عينيه  بلون العسل و السكر المحمص ، مفتوحتان جدًا.

وصلت الشمس عظيمة و رآها  الصبي تدخل. لم يستطع أن يغمض عينيه فتنهد. في تلك اللحظة ، أطلت سيدة فاضلة برأسها من الباب. و أحضرت طبقا مليئًا بالحمص ،  كان قد تبقى لهم.

أنا لست جائعًا. قال الولد: “لست جائعًا”.

والسيدة الفاضلة في اضطراب  ذهبت لتخبر الجميع.

“لست جائعًا” ، كرر الطفل بلا نهاية.

الكلب الصغير النحيل غادر من هناك بقلب حزين. ثم عاد و قد جلب قطعة من الثلج في فمه ، كانت تلمع تحت الشمس مثل الحلوى الكبيرة. امتصها الصبي طوال الصباح ، دون أن تذوب في فمه البارد ، مع كل حنينه .


المرجع : ” الأطفال الأغبياء” بقلم آنا ماريا ماتوت . 1956

المؤلفة :

آنا ماريا ماتوته أوسيخو كاتبة وصحفية إسبانية وعضوة في مؤسسة الأكاديمية الملكية الإسبانية، ولدت في 26 يوليو 1925 في برشلونة بإسبانيا. كما أنها ثالث امرأة تحصل على جائزة ثيربانتس عام 2010. وكذلك كانت أستاذة جامعية زائرة في جامعة أوكلاهوما وجامعة إنديانا وجامعة فرجينيا

 

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: