هَـذَيَانٌ مِـنْ وَحْـيِ الإِلـَهْ- مـنى بـوسـيف 

img

عَـلَى ضِـفّـةِ العَـرْشِ
فَـوْقَ تِـلاَلِ الأُولَمْبْ
يَـجْـلِـسُ إلـَهٌ
عَلَى حَافَةِ هَاوِيَة
فَيَتَدَفَّقُ وَحْيٌ
مِنْ بَيْنِ ضُلُوعِهِ
وَيَنْبَعِثُ
فِي ثَنَايَا رُوحٍ
أَعْـــرِفُهَا
وَتَــعْرِفُنِي
لَكِنَّـهَا
مِنْ فَرْطِ حَيَائِي
ضَاعَتْ مِـنِّي
وَاتَّسَـعَــتْ
لِـتَشْمـَلَ الكَوْنْ

أَمَّا الوَحْـي
فَقَدْ أَلْقَتْ بِهِ الرُّوحُ
فِي جَحِيمِ قَصِيدَةٍ
لاَ إِيقَاعَ فِيهَا
وَلاَ مُـفْـرَدَاتٍ
سِوَى مَا أَمْلَتْهُ عَلَيْهَا
مِنْ أُغْـنِيَاتٍ عَنِ الحَيَاةْ

هَكَذَا وَجَدَ نَبِيُّنَا نَفْسَهُ
يَغُوصُ فِي بَحْرِ الكَلِمَاتْ
يَسْتَقِي مِنْهَا رَحِيقًا
يُنُشِدُ مِنْهَا قَصِيـدًا
وَيَتَجَوّلُ بَيْنَ الأَبْيَاتْ
فَيَتَعَـثّرُ ثُمّ يَـسْـقُطُ
فـَيُـدَوِّي الصّوْتُ
وَيَلِدُ الإِيقَاعُ لَحْنًا
مِنْ رَحِمِ الصَّدَى
يَـبْدُو كَـلَحْنِ الحَيَاةْ

أَمَّا أَنَا فَأَهْـمِسُ
أَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَحْيِ الإِلَهْ ؟
وَاوُ الوَلاَءِ
حَاءُ الحَقِيقَةِ
يَمِينٌ / يَسَارٌ
سَيَّانَ عِنْدِي سَيّانْ

وَلاَ هُرُوبَ
إِذْ لاَ مَـفَـرْ

أَرَانِي غَدَوْتُ طَيْفًا
طَـفِـيفًا يَـطُوفُ
فَـيُولَدُ الطُّوفَانُ
وَمِنْ رَحِمِ القَصِيدَةِ
تُـولَدُ المَـأْسَـاةْ

كَذَا الشّعْرُ مِنْ وَحْي الإِلَـهْ
وَالنّثْرُ أَيضًا مِنْ وَحْي الإِلَهْ
وَنَبِـيُّـنَـا تَــائِهٌ
بَيْنَ الإِلَـهِ وَ بَيْنَ الإِلَـهْ

تَرَاهُ يَصِيحُ
ُفَيَصْدَأُ قَلْبُهُ
وَيُـعْـلِي نِـدَاءًا
نِـدَاءَ الإِلَـهْ

“أَيَا رَبَّ الشِّعْـرِ
أَيَا رَبَّ الـقَوَافِي
نَصِيبِي مِنَ الوَحْيِ
قَـلِيلٌ، ضَئـِيلٌ
فَهَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟”

كُنْ لِي مَلاَذًا
كُنْ لِي سَرَابًا
كُنْ لِي مَنَامًا
مِنْ وَحَي الإِلَهْ

وَإِذَا بِي أَنْتَفِضُ
فَـأُبْـرِقُ وَأُرْعِـدُ
تُـرَانِـي أَبُـوحُ
بـِسِرِّ الإلـهْ ؟

جُرْحِي عَـمِيـقٌ
وَفَجْرِي مُضِيءٌ
وَحَدْسِي قَـوِيٌّ
كَـوَحْي الإِلَهِ

أَرَانِي أَفَـقْـتُ
وَحُلْمِي تَلاَشَى
وَصَوْتِي يُنَادِي
بِـهَـمْسٍ يُنَـادِي

“عَصَيْتُ الإِلَـهْ
عَصَيْتُ الإِلَـهْ !”

وَيُـعْلِـي نِدَاءًا
نِـدَاءَ الإِلَـهْ
فَتَجْهَشُ عَيْنِي
بِدَمْعِ الإِلَـهْ

وَكَوْنًا أَكُونُ
أَصِيرُ شَظَايَا
وَتَنْضَبُ رُوحِي
بِـسِحْرِ الإِلَـهْ

تَمَزّقَ جَسَدِي
فَوْقَ صَلِيـبِي
فَأَيْنَ الإِلَـهُ
وَأَيْنَ الإِلَـهْ ؟

سُدًى !
لاَ الشّعْرُ شِعْرِي
وَلاَ النّـثْرُ نَـثْرِي
وَلاَ شَيْءَ يَبْقَى
مِنْ وَحْي الإِلَهْ

أَمَّا صَوْتِـي
فَصَارَ يُنَادِي

“ضَاعَ الوَحْيُ
وَضَاعَ الإِلَـهْ…”

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.