هم لا ينشدون الحرية لأحد. بقلم سيف سالم

img

ليس من اليسير أن نتعرف على إحدى الحركات التي تقوم بها الشعوب من أجل التعبير على غايتها المرادة من الأنظمة الحاكمة ، ويكون الأمر أكثر صعوبة حين تكون التحركات بدون جسم أو هيكل تنظيمي يقودها أو يقوم بتأطيرها .

هناك جانب يقودنا إلى الدعوة إلى التركيز على على المراوحة بين المطلبية العامة والجسم البنيوي بدرجة أكثر ، يمكن أن يفسر ذلك من خلال ماحصل في النهج الديسمبري الذي بدوره نتاج التركمان 20 سنة من حكم الحديد والنار والإستبداد الفعلي في مجريات المنطقة بجل تفرعاته السياسية والاجتماعية من خلال ما شهدته من لبرلة اقتصادية عالية نتاج ذوابان السيادة تدريجي ضمن التآكل الحربي .
هناك ضرورة حتمية في تمثلات الثورات العالمية ، أن أي تحرك شعبي أو ما يسمى بالانتفاضة الشعبية تحتاج إلى مضمون فكري يسيطر على التحركات ويفرز قيادة منظمة ، في السياقات العالمية هناك أجندة كبيرة لا يمكن فك شيفراتها الا في الأنظمة الليبرالية ضمن مراكز القرار من خلال لغة مراكز الدراسات الاستراتيجية التي تفرز خطابا مقبولا في المنابر والمحافل الدولية مما جعل العقل العربي سريع التأقلم مع الخطاب الموجود في دوائر الإعلامية الغربية ، حتى العقل السفير المتعارف عليه خرج من بوطقة الملتحي الحامل البندقية الواهمة لمحاربة الفساد في الأرض من أجل ديمقراطية ناشئة . طبعا وجوبا أن لا ننسى ذلك المثقف العربي الذي طبع بطابع اللبرلة الذي أصبح يمتهن الثقافة من مال أرباب المال ، وهذا لا يمكن أن اعتبره شخصيا غريب حين ندرك أن الليبرالية تفرغ الهام من أهميته من خلال تمييع مضمون القضايا الرئيسية( ذات البعد الإنساني ) التي تخلق تناقضا رسميا في إطار الأنظمة بين الأنظمة المستبدة والأنظمة الراعية التي تؤمن بالسيادة الخارجية كمؤسسة للدولة الفاعلة في المنطقة أيضا الموقف من الغرماء في الوجود السياسي والولايات المتحدة الأمريكية والدولة الفرنسية وغيرها … على عكس المثقف الغربي الذي نجده أن مثلا عارض التدخل الأمريكي في العراق وفي سوريا .
في هذا الوطن وخاصة تونس علينا أن نسلم تسليما واضحا أن هناك مشكل في استغلال الثروة من موارد باطنية والطائفية مما يتسبب تراكم الفساد الإجتماعي مما ينتج عنه تفقير في الفئات ، الإشكال الواضح هو بناء نظام بلرماني تشاركي واضح يعالج اشكال الوطن في تمثلاته الداخلية والخارجية كذلك فإن «الحزمة الليبرالية» في سياقنا الحالي تحوي مبادئ (في النظرة إلى الاقتصاد والسوق ودور الدولة والوصاية الغربية) تضمن استمرارية أسوأ ما في الوضع الحالي وتجذيره ويكون ذلك بمباركة أبناء القديمة مؤسسة وأفراد ، فالنظام القديم هو مجموعة من الموظفين الرفعيين وأصحاب المال وكوادر أمن ، التي يمكن للثورة أن تسقط هذه الوجوه لكن لا تلعبها التي يمكن أن تكون الحرب بالوكالة التي تبرز من خلال قدرة الفرد على التأثير في مجرى التاريخ ، فتتغير الوكالة من فاعلية بشرية الى أعمال جماعية تنسخ نظام ،،،
علينا أن نؤمن بمواجهة الواقع وخوض المعارك اليومية من قضايا فعلية التي تقسم النّاس وتؤثّر في حياتهم من تفقير و التبعية للخارج.

Facebook Comments

الكاتب syef salem

syef salem

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: