هذيان في زمن الكورونا

img

ناصر صمائري

هذيان في زمن الكورونا

 

..طابور طويل أمام شركة بيع المواد الغذائية،، بمعطفه الصوفي الذي لا يفارق جسمه النحيل إلا صيفا والذي أضحى لونه باهتا تحت تأثير الزمن ،يقف عبد الرحمان منتظرا نصيبه من “الفرينة”، يتكئ من حين لآخر على الحائط الرمادي ليحتمي من الرياح الشرقية الباردة المحملة بقطرات مطر تتناثر هنا وهناك.
يتجاذب أطراف الحديث مع شخصين كانا  بجانبه دون احترام مسافة الأمان التي أكدت عليها الومضات التحسيسية التي تبثها القناة الاولى على مدار الساعة.
يطل “الحاج” -صاحب الشركة- بكرشه البارزة  يتفحص الوجوه الشاحبة يدقق في تفاصيلها  فتشرئب إليه أعناق الحاضرين لعله يأتي لهم بالخبر السار، يبدي امتعاضه وسخطه إلى ما آلت إليه الأوضاع ثم يصب جام غضبه على الحاضرين:
– الحكومة كاذبة، لم توفر الفرينة وأنتم تصدقون ما يذاع في نشرات الأخبار.
– الحكومة لا تكذب، انتم تخبؤون أكياس الفرينة، يرد أحدهم.
ويضيف آخر:
-الفرينة أصبحت “بالوجوه”، تعطى لمن يدفع أكثر
يرتفع الضجيج قليلا ،يتواصل الجدال، ينسحب “الحاج” إلى الداخل ثم يخرج “صانعه” بعضلاته المفتولة ويأمر الجميع بالمغادرة.
يتوسل إليه عبد الرحمان ويلح في ذلك. رق قلب ‘الصانع’ لتوسلاته ورمقه بنظرة استعطاف ثم دعاه إلى العودة بعد هدوء الحركة في الشارع ليعطيه مما يريد.
كان نصيب عبد الرحمان ‘زوز كيلو فرينة’ وقارورة زيت ‘صانقو’ عاد بهما مسرعا الى المنزل وبشائر النصر تعلو محياه، قابلته زوجته عند الباب فبادرها بالكلام:
– أعدّي لنا الفطائر، الصغار يحبون الفطائر وجميعنا لم يذق طعم الفطائر منذ سنة
–  وغدا، قد لا نجد ما نقدمه لإطعام صغارنا.
يسكت عبد الرحمان قليلا ويأخذ نفسا عميقا:
– نستمتع بالفطائر اليوم وغدا ‘يعمل ربي’ ….الحكومة وعدت بحل أزمة الفرينة…
#ناصر_صمائري

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: