هذا المقال ليس أول مقال لي لكنه أول مقال مميز لي

img

هذا المقال ليس أول مقال لي لكنه أول مقال مميز لي

 

سأنطلق في كتابة المقال من جزئه الأخير : التوقيع .. لن أوقع هذا المقال بإسمي وهو متاح لكل من يريد أو تريد نسبه له/ها.

فقط أدعوكم/ن للبحث في كلماتي عن جزء من ذواتكم/ن .. ستجدونه.

هذا المقال ليس أول مقال لي لكنه أول مقال مميز لي.

أنا خريج/ة معهد الصحافة وعلوم الإخبار، عمري 27 سنة، أعمل في مجال تخصصي، لا أعاني حاليا من قصة حب ناجحة أو فاشلة، أؤمن بحقوق الإنسان وأسعى جاهدة لمناصرة حقوق النساء … باختصار أتمتع بكل مقومات العيش السعيد حسب معاير مجتمعنا.

لن أصوغ لكم/ن أخبارا تتعلق بفيروس كرونا أو بالوضع الأمني أو بمستوى تطبيق الحجر الصحي أو بالأخبار الزائفة .. لن أصوغ أصلا أي خبر، فقط سنذهب سويا نحو الإجابة عن سؤال من نحن ؟

أشرت إلى أن عمري 27 سنة ولكني أعتقد أن عمري الحقيقي هو ثلاث سنوات تقريبا. بدأت رحلتي الحقيقية في هذه الحياة منذ ثلاث سنوات، منذ أن وجدت نفسي في مسار مختلف عن المحيطين بي؛ لا يغريني ذلك الاستقرار الوظيفي رغم أن وظيفتي هي هوايتي، لا أرغب في ذلك/تلك الفتاة/الفتى الذي يسلّم بقواعد المجتمع، لست اجتماعيا/ة على عكس ما يبدو، يزعجني كثيرا عامل السن الذي يجبر الصغار على ثقافة ” السكوت” وبيبح للكبار ممارسة سلطتهم الوهمية، أحب الفوضى الانفرادية، لا تشدني محادثات كرة القدم المنسوبة لعالم الرجال أو صيحات الموضة التي تُميز عالم النساء، أرفض رفضا شديدا مبدأ ” الركوب على الحدث”، أكره مبدأ “الاشتراك في الملكية”، أكره ” البطولات الوهمية” ، أعاني من متلازمة “المنقذ” أو الأصح كنت أعاني منها، أرغب في رسم ” وشام ” ولا أستطيع، مزاجيا/ة …
وفي كل هذا، أنا أناضل من أجل أن أكون ” أنا ” دون تدخل ” الفعل المجتمعي “.

كنت أرغب دراسة المسرح وعائلتي رفضت لأن ذلك لا يضمن لي مستقبلا يمكنني من ” تأسيس أسرة، أكون أنا ربها”، كنت أرغب في رسم “وشام” ولا أجرأ حتى على التعبير عن ذلك فماذا ستكون ردة فعل والديا ؟؟ ناهيك عن المجتمع الذي سينسب لي صفة” العاهرة”، كان عليا احتساء الخمر في تلك السهرة حتى أبدو رجلا متفتحا، كنت مجبرة على انتظاره يبادر  أولا بالتعبير عن إعجابه بي حتى لا أقلل من قيمتي كفتاة رصينة…

أترون هذه التفاصيل، تبدو بسيطة وتافهة صحيح؟ لكنها تنهب من أعمارنا فرصة لحياة حقة تحت شعار ” هكذا يكون الرجل ” وهكذا تكون المرأة “.

من منا لا يملك أحلاما؟ لا يملك أهدافا ؟ من منا قادرا على الحياة بعيدا عن ضغط المجتمع ؟ من منا ليس غاضبا على الدولة لسبب ما؟ من منا لا يبحث عن السكينة بطريقته الخاصة ؟ من منا يرفض وجود شخص يفهمه دون عناء ؟
في كلّ هذه الأسئلة، تتجاوز الإجابة معطى ” جنس” الشخص. بمعنى أوضح، الإجابة ليست مشروطة بجنس من يقدمها أو يساهم فيها. فأحلامي مثلا لن تتوقف على جنسي، ذكرا كنت أم أنثى، والدولة ممثلة لنا فإن اصبنا أصابت والعكس…

لماذا وجهت حديثي نحو هذه النقطة أي الجنس البيولوجي للأشخاص؟
لأن ما نعيشه اليوم حتى في هذه الظروف الاستثنائية قائم على فصل أصبح آليا وبصفة لاإرادية بين الجنسين؛ في الأدوار، في القرارت وحتى في العنف ووجبة عشاء الليلة !

نحن لا نختار .. لا نختار أسمائنا، عائلاتنا، أجناسنا.. ولكننا نختار كيف نكون

وفي كل هذه التساؤلات هل نستطيع إذن الإجابة عن سؤال ” من نحن ؟ ”
آسف/ة ليس هناك إجابة ومن الخطأ أن تكون..لأننا نتغير بتغير السياقات وأرجو أن لا تفوتوا فرصة الحياة التي هي مختلفة عن العيش فكلنا يعيش لفترة ما وليس كلنا يحيا.
لأنه لا يوجد ” صدفة ” في الحياة، إذا ما اعترضكم هذا المقال فهو فرصة لإعادة التفكير في معيشنا، مواقفنا، ممارساتنا…

تنويه1 : التقديم الذي كتبته في أول المقال هو فقط الجزء الظاهر من ” الأنا”

تنويه 2 : هذا المقال لا يخضع لقواعد الكتابة الصحفية  ولكم/ن أن تصنفوا ما شئتم/ن.

تنويه 3: النّاشر أسفله لا علاقة له بالمقال

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: