هدم المنازل: عقاب جماعي ضد عائلات مناضلي الشعب الفلسطيني

img

هدم المنازل: عقاب جماعي ضد عائلات مناضلي الشعب الفلسطيني

“من الطبيعي أن تفقد شيئاً ما في الحياة، ولكنّ فقدان المنزل الذي عشتَ فيه طيلة حياتك يعني فقدان جميع الذكريات وجميع الضحكات، وجميع الدموع، وكلّ فرحٍ وترح عشته فيه”. 

ملك حناتشة، ١٢ عام (ابنة الأسير وليد حناتشة)

نحن -مجموعة من المحامين/ات والناشطين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان- نعلن عن إطلاق حملة لمناهضة سياسة العقاب الجماعي الصهيونية “الاسرائيلية” الممارسة ضد أهالي المناضلين الفلسطينيين، شهداء كانوا أو أسرى، والتي يعد هدم منازلهم أبرزها.

وفي انتهاك خطير للقانون الدولي وتحديداً القانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف الرابعة) والقانون الدولي العرفي، يمارس نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي عقوبات جماعية ضد الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال العسكري عام 1967، أكثرها اجحافاً سياسته الممنهجة لهدم المنازل وشن الحرب النفسية والاقتصادية ضد عائلات الفلسطينيين المناضلين، وقد تصاعدت هذه السياسة منذ عام 2015، خاصة في القدس.

ولعل عقوبة هدم المنازل هي الأكثر انتشاراً، إلا أن سلطات الاحتلال تنتهج أساليب أخرى متنوعة لقمع الشعب الفلسطيني وممارسة الضغط عليه، وتشمل هذه الأساليب سحب وثيقة الإقامة الدائمة أي ما يعرف “بالهوية المقدسية” لأفراد أسر المناضلين في القدس، والترحيل القسري من منازلهم، ورفض و/أو إلغاء تصاريح العمل “الإسرائيلية” لكل من يحمل اسم عائلة المناضل، بالإضافة إلى حظر أيّ بناء جديد في موقع المنزل المهدم ومصادرة جميع الممتلكات.

يسعى الكنيست الإسرائيلي بشكل دائم إلى تشريع سياسة العقوبات الجماعية، وإلى سن قوانين مجحفة بحق المناضلين تصل إلى ترحيلهم وذويهم من ديارهم الأصلية. وقد أقرت “محكمة العدل الإسرائيلية العليا” مؤخرًا هدم منازل بعض عائلات المناضلين الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عملية “عين بوبين” في آب الماضي، 2019: يزن مغامس ووليد حناتشة. تنفَذ المهلة النهائية لتنفيذ قرار الهدم لكل من العائلتين في الأول من آذار عام 2020، حيث يمكن لسلطات الاحتلال هدم المنازل ابتداءً من ذلك التاريخ لكن دون تحديد موعدٍ واضح.

تعد هذه العقوبة الجماعية بحق أشخاص مدنيين لم تتم إدانتهم بأي فعل، انتهاكاً صارخاً لقوانين حظر تدمير ممتلكات الأشخاص المحميين في القانون الدولي الإنساني، وحظر إسقاط العقوبة الجماعية بموجب القانون العرفي الدولي، وحق الأفراد في السكن بالشكل المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعليه، فإن فرض العقاب الجماعي يعد جريمة حرب ضد الفلسطينيين.

ضمن مبادئ القانون العرفي الدولي والسوابق القضائية (الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الجدار)، تتحمل دول الطرف الثالث مسؤولية منع الإنتهاكات المستمرة للقانون الإنساني من خلال التحقيق والمقاضاة وحجب المساعدات أو الموافقة على الإنتهاك، وكذلك التعاون على وضع حد للانتهاكات الجسيمة بما في ذلك وضع تدابير عقابية على الدول المنتهكة. مع ذلك، فإن معارضة المجتمع الدولي لاستخدام سلطات الاحتلال للعقاب الجماعي نادراً ما تجاوزت مستوى الإدانة الكلامية. ومن هذا المنبر، نؤكد أن دورنا كفلسطينيين ومدافعين عن حقوق الإنسان يتعدّى التضامن إلى ضغط فعلّي على المجتمع الدولي وعلى سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات. لذلك ندعو كل من يؤمن بالقضايا العادلة الانضمام إلينا، والمساهمة فيما يلي لمجابهة العقاب الجماعي؛

  1. تعميق الوعي وتحفيز وسائل الإعلام المحلية والدولية على حد سواء للقيام بدورها ولتسليط الضوء على قضية هدم المنازل كشكل من أشكال العقاب الجماعي والنقل القسري واعتبارها جريمة حرب، مما يساعد في جعلها أولوية على جدول أعمال الأمم المتحدة.
  2. الضغط على محكمة الجنايات الدولية (ICC) لإضافة العقوبة الجماعية إلى لائحتها الخاصة بالجرائم التي يمكن مقاضاتها. ما يساهم في وضع حدّ لإفلات السلطات الإسرائيلية من العقاب، والسماح بمحاكمة هذا الانتهاك لحقوق الإنسان الأساسية.
  3. على ضوء ما سبق، ضرورة مساعدة الضحايا على تقديم قضايا العقاب الجماعي إلى قسم المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الدولية الأخرى المكرسة لتسهيل مشاركة الضحايا في الإجراءات القضائية.
  4. السعي نحو عزل نظام الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي بشكل كامل، ودعم حركة المقاطعة (BDS) كوسيلة للضغط الاقتصادي والسياسي عليه.

معاً نحو محاسبة نظام الاستعمار-الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي على جرائمه المستمرة بحق شعبنا الفلسطيني ووضع حد لسياسات العقاب الجماعيّ.

 

ناشطون/ات ومحامون/ات ومدافعون/ات عن حقوق الإنسان- من فلسطين وخارجها

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: