نزيف حرف -نورة العبيدي 

img
قصّة 0 admin الوسوم:, ,
نزيف حرف -نورة العبيدي 
أكتب لأتحرر من سجني هكذا أقنع نفسي كلما أمسكت قلمي لأترجم وجعي علي الورق كتبت في غفوة  سجاني ألف مرة لكني لازلت أقبع خلف قضبانه وبعد كل محاولة أعود منكسرة ، بقيد جديد ، وكنت لا أسئل .. لا أحاول حتي قراءة ما كتبت لأني .. كاذبة
اجيد تجميل واقعي و سجني و تبرءة سجاني أجيد الكتابة علي الصبر والتضحيات و التنازلاتأجيد إخفاء جراحي تحت ضمادات الوهم لأكون تلك القوية ، المثالية ، الرائعة دوما وأبدا في نظري و تلك المطيعة التي لا تغادر المكان تنتظر سجانها ولو بعد موتها ليرمي فوقها باقة نسيان أبدي ..
أكذب لأجله لا لأجلي ، أقمع حروفي وأغتصبها و من ثم أنمقها و أجعلها تصطف في عبارات جميلة كعبارة “يحبني ” تشبه طفلة لم يتجاوز عمرها الخامسة عشر بثوب زفاف و عيون منكسرة و قطعة قماش بيضاء عليها براءة من دم ، أغلب كتاباتي هكذا جميلة ولكني تلك العاهرة التي أجمل وجعي بعد إغتصابه و أعيد تقديم حريتي لينتشي من جديد
هو لم يكن سجنا ، السجن يفرض و ندخله مغصوبين كان إختيارا ، والحرية لم تكن صعبة لأفشل ألف مرة ولا أنالها أنا كنت .. كاذبة
أيقنت ذالك حين رفض قلمي الكتابه، حين تشتت المعني ورفض التشكل في صورة واضحة، حين أردت النطق بما أريد كتابته فتلعثمت.. حين إنتفضت دفاتري وأحرقت نفسها دون أن أسمع صراخا ولا تمتمات أو حتي وصية .. وحيدة تماما تبتلعني أشباح القصائد التي أهديتها إياه وتتزاحم المناديل البيضاء أمامي لأسمع طقطقات فك عذرية تلك الصغيرات تصفعني علي وجهي لأتلطخ بما إقترفت يداي وتسقط حروفا من جديد ، حروفا من جمر لا تنتظم كذبا,
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.