نحو هدم البنية التقليدية للممارسة المسرحية : قراءة جمالية في مسرحية “القادمون”

img

نحو هدم البنية التقليدية للممارسة المسرحية

قراءة جمالية في مسرحية “القادمون”

بقلم : زهير العروم

تمهيد

لعل بعض التساؤلات التي نواجهها في هذا المقال تتجول بنا في أعماق الجماليات وتعيد تركيب المفاهيم حسب أسسها وأفقها المطلوبة من حيث الظفر بأسلوب يمكن أن يكون مختلفا عما رأيناه في أغلب التجارب المسرحية في تونس.

ربما حان الوقت لكي نبحث على خصوصيتنا المسرحية من ناحية وإيجاد طابع مغاير للممارسة المسرحية التي باتت تنضوي في سياقات تقليدية فيها شيء من المعاودة والتكرار ولعل قرأتنا الجمالية لمسرحية “القادمون” للمخرج التونسي سامي النصري التي سنناول فيها التصورات الجمالية التي انبنى عليه العرض المسرحي من خلال خصوصية الأقنعة التي يضعونها الممثلين على وجوههم, هل هي عملية تخفي أم إنها تصور جمالي مبرر؟ إضافة إلى فعل المقاومة الذي يكون حاضرا في بناء الأداء التمثيلي من ناحية وارتباطه بالوضع العام للخصوصية التجربة وما تشهده من جدية الطرح من ناحية أخرى.

وبالتالي فإننا نبحث عن خاصية حقيقة تدفع بهذا الفن إلى جعل المتلقي يطرح عديد الأسئلة المتعلقة بالوضع الاجتماعي والنظر إلى أفق أرحب يجعله يتعايش داخل مجتمعه في ظروف ارحم وأرفق مما هو عليه, كما أننا نستدعى في هذا التحليل أسلوب الكتابة التي شاهدتها التجربة المسرحية التي تعد كتابة شاملة أي تتجمع فيها السرديات الكبرى إن كانت الرواية, الشعر,  القصة, مقالات سياسية و فلسفية.

وبالتالي  ما ينتابنا هنا ماهي دواعي جمع كل هذه السرديات في النص المسرحي, هل هي طريقة كتابية تعطي للتجربة رونقا خاصة أو أنها أسلوب يحاول من خلاله المخرج رد الاعتبار للنص المسرحي؟ من هنا سنحاول اكتشاف بعض الدلائل النصية من التجربة المسرحية المذكورة و نستدعي بعض الشواهد لعلنا نفهم مقاصد أسلوب هذا الطرح الجمالي. كما لا ننسى في نهاية المطاف بان تحليلنا لهذه التجربة يرتبط بتراكم بعض التجارب السابقة للمخرج مثل “التنين” “هلال ونجمة” “النسور” ” ارض الفراشات” وغيرها, إضافة إلى أن جل التجارب لا تشهد اختلافا كبيرا في ما بينها وهذا يعود إلى تصورات المخرج الذي يبحث بدوره عن طريق فني مغاير يطرح فيه تصوراته الفكرية والجمالية وان المسرح إذا بقي على هذه الحالة سيفقد سلطته وقسمته الحقيقة حسب قوله.

1.تقديم المسرحية

تروي مسرحية القادمون مجموعة من المسرحيين يعودون إلى مقر التمارين بعد غياب طويل جراء موت قائد الفرقة المسرحية “محمد بالشيخ” في أسباب غامضة بعد احتراق كامل الفضاء.

تبدأ الحكاية بترك القائد وصية مع ابنته إلى المجموعة المسرحية حول غلق الفضاء والانتهاء من ممارسة النشاط إلى الأبد و ذلك من خلال ما رؤاه من تعسف جهوي  وسلطوي، و من هنا تبدأ المفارقات بين من يتشبث بالمسار و استكمال المشوار و المرحلة و بين من اقتنع بالوصية و قرر الخروج من الباب الكبير و خاصة شخصية “صابر بالأكحل” غدت في ازدواجية بين الفرقة المسرحية و ما يدور في الجنوب التونسي من احتجاجات و فوضى و تشكيل حركة تحمل راية المحتجين.

من هنا ينبثق التحول في مسار الحكاية خاصة بعد سماع مغادرة صابر و تدخل الجيش في الجنوب التونسي لفض النزاعات، فهنالك من متمسك باستكمال التجربة المسرحية ومن ذاك المكان يعبرون عن أرائهم و احتجاجاتهم ومنهم من يتشبث بالذهاب إلى عين المكان و المساندة و اكتشاف أراء الناس و المنظمات، خاصة شخصية” الوصيف” الذي يؤمن بالمثقف الذي لابد إن يكون حاضرا و ملما بالأحداث حتى يكون سندا للبقية.

فهذه الأثناء تتكون مجموعة من الائتلاف المدني التي تضم  عناصر من الفرقة المسرحية و ناقد و صحفي إلى أخره.. بقيادة الوصيف و سرعان ما يأتي الخبر عن طريق صابر بان هنالك انقلاب عسكري في الجنوب التونسي و الأوضاع تنبأ بالانفصال، يقرر الائتلاف المدني الذهاب على مجموعتين و من هنا يواجهون المخاطر إلى مقابلة صابر و يكشفون حقيقة وضع الجنوب و خاصة في ما بعد عند مقابلة الوصيف قائد عسكري و هنا يوضح بان ما حدث في الجنوب هو مجرد تلاعب و استخفاف المواطنين.

ولعل ما اندلع في البلاد التونسية مؤامرة مخططة من البداية.  مما يستوجب هذا الاعتراف إيقاف الوصيف عندما تحدث و كشف المستور أمام العيان و الصحافة.

في النهاية تعود الفرقة المسرحية إلى النشاط و تقرر مواصلة  العمل فمن ذاك المنبر يمكن للفعل المسرحي أن يعبر بحقيقة ما يدور في البلاد التونسية من تفرقة و تهميش و عدم اعتراف بالآخر الذي بات محل شك بينه و بين السلطة المعنية.

كانت انطلاقة مشروع مسرحية القادمون في أواخر سنة 2017 بداية من شهر أكتوبر بالتحديد وكانت الفكرة الأساسية من نص” ديوان الزنج” للكاتب التونسي عزالدين المدني، هذه الواقعة التي حدثت في العهد العباسي تجاه الثورة التي قام بها الزنوج بقيادة علي بن محمد، ولكن المسرحية هنا تحاكي الآن و هنا واكتشاف أحداثها ارتباطا بالواقع التونسي افتراضيا يعد متطابقا لما وقع في أحداث الزنج.

2 جمالية القناع.

يتساءل البعض كما نتساءل نحن كمشاركين في العرض عن مدى أهمية الأقنعة التي يضعها الممثلون عن وجوههم و هل أن الاختيار فيه شيء من التخفي آم انه تقنية تغريب.

لعلنا نؤمن جميعا بان الممارسة المسرحية في تونس مازالت لم تحظى بشعبية كبيرة على مستوى الفرجة و على مستوى تقبل المتفرج للذائقة المسرحية.

فالممثل المسرحي بات يعاني الأمرين من القمع، قمع السلطة من خلال عدم الاعتراف بها     و بهذا الفن كقدرة على بناء أجيال خالية من التشوه الفكري و التعسف كذلك المتفرج صار يبحث عن أنماط جديدة للذائقة الإبداعية. فهو بالأحرى يريد شيء من التسلية و الترفيه دون أي أسلوب فكري جمالي يجعله يتساءل و يشك في حقيقة الأشياء و في حقيقته كفرد أما في المجموعة أو في علاقته بالسلطة و حقوقه التي تعد دائما وابدأ مهضومة.

ربما هذا الداعم الأساسي الذي يجعل من الممثل بان يتخفى عن الأنظار أي يتخفى عن مقابلة المتفرج بصفة عادية ليضع على وجهه قناعا مشابها لملامحه التي باتت تعاني تجاهلا و استنكار لذاته كفنان مبدع، فهو  غربة و عزلة عن بقية العالم كونه يقوم بشيء ليس له قيمة. ولعل هذا يتجسد في دخول الممثلين في بداية المسرحية من الباب الخلفي للركح  بدون أن ينظروا إلى المتفرجين في هدوء تام و سكون يعم المكان يحملون في قلوبهم هموم  وضع الممارسة المسرحية إلى جانب ما حل بمقر الفرقة بعد الكارثة.

ربما نستشف من الوهلة الأولى  بان المخرج أراد أن يضع المتفرج تحت مجهر التغريب ليتساءل في نفسه عما يحدث الآن و لماذا كل هذا الجفون و الاحتقار، لعل المسالة تستوجب اكتشاف حقيق للحكاية لكي نفهم ما يعانوه الممثلين.

وبالتالي يعتبر القناع شكل دلالي لما يعانيه الممثل المسرحي تجاه المتفرج كما انه شفرة للراهن الذي أصبح مأساويا للممارسة، يقول اريك بينتلي على لسان ارتو:” إن تعابير الوجه، اللامحدودة، السجينة في أشكال الأقنعة يمكن تصنيفها، ووضع الأقنعة لها بحيث تستطيع المشاركة بصورة رمزية ومباشرة ونهائية في هذه اللغة المحسوسة”[1].

ربما الأقنعة تغطي وجه الممثل تجاه التلوينات و التعابير التي يفرزها أثناء أدائه للدور داخل العرض، ولكن عندما نقارن  بين التعسف و الهجوم المفرط على الزنوج إن كان من خلال لون البشرة أو في تساوي طريقة العيش مقارنة بقية المجتمع يدفع بطريقة نفسها ما يعانيه الجنوب التونسي من تهميش و اختلال الميزان في العدل بينه و بين الشمال. وهنا يحمل العرض طرح فكري عميق يعيد لنا هذا التشتت إلى ارض الواقع الملموس و روعة القضية وفزاعة الراهن الذي نعيشه.

كما يمكننا أن نعود إلى الوراء أي إلى بداية المسرح ونحاول قراءة تقنية الأقنعة من خلال العروض الفرجوية التي كانت تقام آنذاك، و بالتالي استعمال الأقنعة في العروض المسرحية ليس جديدا على الفن المسرحي بل يعتبر المؤسس الأول في بناء سردية الشخصيات التي كانت تقام في المسرح اليوناني. كما انه اخذ حيزا زمنيا في الانتشار و التواتر مثل المسرح الروماني و الكوميديا دي لارتي…..إلى إن تراجع استعماله في ما بعد لغايات يمكن اعتبارها مسقطة و غير مقنعة.

وبالتالي عندما نعود اليوم إلى تحيين هذه التقنية الجمالية فليس أمرا جديدا بل نحن عدنا إلى الأصل أي إلى نبوءة هذا الفن و ما يحمله من صيرورة تحاكي المجتمع، فمن هنا تعيدنا مسرحية القادمون على إحالة بان هنالك مسرح يجب أن يكون و يجب أن يقام حسب أسسه بعيدا على التشويه و التزييف الذي خلق توتر في مجرى تطوره و حتى في ذائقة المتفرج.

يقول فرانسواز فرنتيس ديكرو:” يجب أن نعتبر إن وظيفة القناع ليست هي إخفاء الوجه الذي يغطيه، فالقناع يلغيه ويحل محله في المسرح، لا يوجد وجه الممثل تحت القناع وفرديته(أي الممثل) التي يكشف عنها وجهه تحل محلها فردية الشخصية التي يشخصها”[2]. و بالتالي هنالك جانب جمالي في تقنية الأقنعة لخلق اثر فني فيه نبع الإبداع على مستوى الأسلوب، إضافة إلى ما تسرده الشخصيات من نصوص حاملة لانفعالات و هيجان وتشتت إضافة إلى عنصر المقاومة الذي دائما يكون حاضرا بين الشخصيات.

ربما مسرحية القادمون تذهب إلى ابعد من مسالة التخفي إلى جمالية مغايرة فيها نوع من التغريب، هذا الذي تحدثنا عنه سلفا إضافة إلى محتوى الموضوع و عمق الفكرة المطروحة حول مسالة الثورة  و خاصة ثورة الزنوج و تحويلها إلى فكرة تلامس الراهن و تحاكي ما يعانيه المجتمع  في البلاد التونسية تزامنا مع الاستشراف بالواقع مقارنة بما نعيشه اليوم.

وبالتالي مؤشرات الثورة تدفع إلى الإعلان عن نهاية جديدة للمجتمعات من خلال خاصية الأقنعة التي أصبحت نوعا ما متواترة في العروض المسرحية، فهي تعطي:” دلالة حقيقية في المجتمعات المتأزمة في المجتمعات المتأزمة حيث تعبر أساليب القطيعة عن نفسها، وحيث تستنفذ القوانين والتقاليد السائدة، تظهر الأقنعة لنبوءة عن النهاية”[3].

نستشف من هذا المنطلق بان تشتت الآراء و انهيار الطابع السلطوي يحتم على الفن المسرحي أن يكون مجاورا لكل ما هو سياسي بطريقة أو بأخرى، كما إن هذا الاختيار يستدعي نوعا ما هجوما على منفذيه وخاصة في عملنا المذكور عندما يتعلق الأمر بنقد السلطة واستفزاز من ليس له قرارات و مطالب واضحة ومشروعة.

كما أن هذا الأسلوب يجعل من الممثلين ذوي بصيرة عميقة في الشأن الثقافي و ارتباطه بالسياسي، فهي بالأحرى مقاومة إن كانت في إنشائية العمل المسرحي أو حتى في مسالة التفكير و البحث الذي يحمل في طياته ثنائية الفن والسياسة، وهذه الثنائية لربما تغدو بالنسبة لنا فعل قسويا.

 

3 المقاومة باعتبارها فعلا قسويا.

لعل الممارسة المسرحية في وقتنا الحالي تبحث عن فعل حقيقي يدفعها إلى استرجاع مكانتها داخل الوسط الفني بصفة عامة، إلى جانب رد الاعتبار لهذا الفن لما لقاه من تدهور على مستوى الأسلوب الفني أو على مستوى تقديم رؤى مغايرة تحمل في طياتها حشود كامل من الإحداثيات و التشكيلات التي تناهض الفن المسرحي من ناحية جمالية ممكنة التحقيق. أي التحقيق الفعلي للوجه الفني أمام تحطيم هالة الجمالية التي ربما لم تعد قادرة على إثبات فزع جماهيري يدافع بدوره على مسار صيرورة العمل الفني.

من هذا المنطلق تدفعنا تجربة العمل المسرحي “القادمون” إلى تسليط الضوء على روح المبادرة و اكتشاف فعل المقاومة الذي يعد من الامتيازات الأولى التي دفعت العمل إلى الإقرار بجمالية مغايرة لما كنا نشاهده في العروض السابقة من خلال حضور الفعل القسوي في كل لحظة إنشاء.

ربما استغلال طريقة المختبر المسرحي الذي يحمل تقنيات فنية إن كانت في الارتجال أو في تفعيل العلاقة بين المجموعة إلى جانب تحرير طاقة الممثل من مرحلة ما قبل التعبير وصولا إلى التعبير أي وصولا إلى نواة صافية و نقية. و بالتالي هذا التوليد يتخلله تدريجيا التكرار المتتالي الذي يولد في نهاية الحاقة الاختلاف إن كان بالسلب أو الإيجاب، كما أن التكرار يبدأ دائما بواسطة المجموعة لا الفرد التي تحمل في كل مرة وضعية ما و تحاول بناءها بطريقة أو بالأحرى في سياق منطقي تصاعدي.

إن ما نبحث عنه في المجمل ليس طريقة التعامل مع الممثلين أو التقنيات التي استعملت في توجيههم بينما نريد إثبات الحدود التي يصل إليها الممثل في أفق جمالي مغاير وهو “الرائع” أي كيف يمكن ولادة فعل حقيقي يستهوى ذوق المتفرج ويبتعد تماما عن متطلباته التي باتت نقيض للواقع و نقيض للفعل الفني الذي يكون بمثابة مرساة للمجتمع، ويفتح حدود جديدة وينظر إلى الأشياء بمنطق خيالي استشرافي يكون مرتبط أساسا بالمعاناة التي يعيشها الفرد داخل المجتمع أي هنالك جانب حسي يلامس الإنسان في حد ذاته ويجعله يفكر  في ماهيته وفي علاقته بالآخر، ولعل هذا الرائع يثير في المتفرج نوعا من الألم ويصدمه تجاه الواقع الذي يعيشه، يجعل منه إنسانا يفكر ويحلل ويناقش ديمومته إلى جانب قدرته على تفكيك المتناقضات و الصعوبات التي يواجهها.

يتحدث انطونيو نيغري عن مفهوم يعد جديدا في علاقة الفن بالسياسة، وهو ” انطولوجيا الرائع” مقارنة بالجموع أي مقارنة بالفعل المشترك في القيمة و الكثرة و الحشود فيقول:” المفهوم الذي يلقي بنا في عالم جديد تماما، بل هو يدفعنا نحو ثورة قيد الحدوث”[4].

إننا أمام مفترق طريق للممارسة المسرحية من حيث أسلوب العمل الفني وقيمته الجمالية ومن حيث تمسك الأغلبية الساحقة على مثل الأعمال التي ليس لها خاصية تعليمية ولا إبداعية، وهذا يعود بالضرورة إلى الانتشار اللامبرر وعدم التصدي لهذه الفالتات تجاه الفن المسرحي بصفة عامة.

لعل من الضروري تشكل مفهوم المجموعة يخطو خطى مغايرة لما كنا عليه فربط المسرح وقيمته داخل المجتمع هو بمثابة تحد قاس في وقتنا إضافة إلى ارتباطه بالسياسي وهو اختيار في حد ذاته وهذا ما دفع ربما تجربة القادمون إلى الابتعاد عن التجارب المسرحية التجارية و المصطنعة.

لنقول إننا أمام هالة من التشتت و التفتت وعدم الإقرار بان الفن المسرحي له قيمة خاصة وله مرساته التي ولدت عليها منذ نشأته، وبالتالي كان من الضروري التحرك واثبات هذا الغموض الذي يعترينا من كل جهة، هذا الغموض الذي بات في حقل البضاعة. ” يشدد الفيلسوف “ليودور ادورنو” في كتابه النظرية الاستطيقية على سقوط الفن في حقل البضاعة، بل على سقوط كل ميدان الثقافة في شكل من “البضاعة المطلقة” مما يجعل الفن يفقد حقه في الوجود في حضارة “صنمية البضاعة”[5].

لعل هذا المنطلق الصحيح في الانتقال من مجال جمالية حداثية إلى جمالية مغايرة تدفع بهذا الفن نحو فيض قيمي جديد يساعد على أنقاضه من متاهات ويضعنا في عصرنا الحالي. إن مفهوم الجموع الذي يقترحه “انطونيو نيغري” يتطابق أساسا مع الآثار الفنية التي تعد رهينة من خلال عدم التقبل و عدم الاعتراف بها كأداة تغطي رؤى جمالية للممارسة المسرحية وفقا لما ينتابنا من تعسف مقارنة بالوضع السياسي. فالجموع هو بمثابة اقتراحات وإحداثيات مناقضة لمفهوم الشعب الذي يدخل في خانة السيادة وسلطة الأب ويكون دائما له ضوابط تحكمه أما سياسيا آو فنيا، وبالتالي نحن نريد كسر هذا الحاجز و الظفر بعيدا إلى ما لا حدود أي حدود الواقع الهش وهذه لمقارنة تعطي سلبياتها على الفن بصفة عامة عندما يتقيد داخل الدولة ويكون بمثابة سلع وبضاعة تكرر نفسها وفقا لمنطق الإنتاج دون ملامسة طابع جمالي إبداعي يعادي الخريطة التي ترسمها المنظومات الاجتماعية والإعلامية و السياسية.

“في صلب هذا العالم الأسفل، وفي صلب التواصل مع رعب البضاعة وعنفها، إنها تتخذ العمل الحي للفنان مظهر الجمال”[6]. إن ارتباطنا بفلسفة “نيغري” مقارنة بالعمل الفني المذكور “القادمون” هو تسليط الضوء على ان هنالك مجال مغاير للممارسة المسرحية حتى تأخذ صدى مقارنة ببعض الأعمال الأخرى.

كما إن فعل المقاومة يدخل في خانة الجموع أي خانة الحشد الذي لابد أن يقف أمام هالة الانحدار و الفراغ الذي يخلخل الساحة الفنية، ربما ندرك أننا في كم هائل من الأعمال الفنية (المسرحية) وإننا تشبعنا من تقبل هذه الأعمال على جميع المستويات ولكن بالأحرى نحن نعيش جفاف تام على مستوى ثقافة الفنون ، نعيش أمام ضجيج ليس له مقاومات الإبداع الراسخ في أذهاننا وحتى في أذواقنا، لذلك يكون “الجموع” هو سد لهذا الفراغ من خلال انطولوجية الرائع لكي نتجاوز مفهوم الاستبداد الفني.

ولعل هذا ما اقترحه كل من “ادموند بوركا” و الفيلسوف “ايمانيال كانط” من قبل حول مسالة الرائع والمريع ليرتبط بمفهوم فن الجموع. أننا أمام تكتل جماهيري للفن المسرحي غير مبالي بالقضية وغير مهتم للاذواق المسرحية التي تقدم له كعنصر فعال داخل الفعل المسرحي، لذلك لابد من المرور إلى جانب مغاير من مسالة استطيقا الرائع، فلقد تحدثنا سلفا عن الجمال بطبيعته خطا ربما تجاوزه الزمن في ظل ما بعد الحداثة لتصبح الاستطيقا مجالا لابد من التفكير فيه وإعادة تشكيله في صورة مغايرة للراهن.

فما نشاهده اليوم يفرض علينا الرجوع إلى أصول الفن و التعريف بها من جديد فربما بوسعنا النظر إلى مسالة الفن بنظرة انطولوجية بحتا تخترق الفضاء والفراغ الذي يضبطه الحشود الجماهيري والسيطرة عليه من كل جانب. “لقد كف الفن عن أن يكون مجرد عزاء أو يمثل قطبية مفارقة أو متعالية مهما كانت، إن الفن هو الحياة والتجسد والعمل، لم يعد الفن خاتمة إنما صار مقدمة، انه بدون فرح وبدون شعر لن يكون ثمة ثورة، لان الفن مرة أخرى قد استبق الثورة[7]. ربما كان على الفن في مجمله إن يحمل أفكار وهواجس المجتمع وكذلك يستبق الأحداث وينظر إلى الأشياء بصورة مغايرة، وهذا يعود للفنان المبدع الخلاق الذي يحول أفكاره إلى أرضية ممارسة وفقا لما يطلبه العصر. ولعل الاقتراح الفني الذي نتحدث عنه يأخذنا في رحلة ولو بقر بسيط من خلال أطروحة التجربة المسرحية وأسلوب طرحها كفعل فني يلامس المتلقي تجاه ظروفه الاجتماعية من ناحية والوضع السياسي من ناحية أخرى وارتباطها في شكلها الاستشرافي خلال مما يدفع التجربة إلى التنبؤ بثورة فنية على المحك.

وبالتالي على غرار أن ننتج تجارب متشابهة لبعضها البعض في شكل بضاعة وسلع يمكن أن نطرح سؤال وهو إلى مدى يمكن للفن المسرحي اختراق الحواجز الذي تفرضها السلطة من ناحية والذائقة الجماهيرية من ناحية أخرى، ومن هنا يمكننا أن ندخل في خضم انطولوجيا الرائع الذي يفرض علينا البحث والتفكير في مسالة الخلق الفني

وبالتالي يكون النتاج استطيقيا بمعنى الكلمة له رؤى مغايرة للمتوقع والمعهود بصفة إجمالية،  فنحن نريد تسليط الضوء على تجربة القادمون كعرض مسرحي فيه نوع من الجدية والبحث بالإضافة إلى أننا كنا من المساهمين في هذه التجربة، نقر كذلك إلى أن هنالك أعمال مسرحية أخرى تستحق الذكر وفيها هذا الجانب الاستطيقي الذي اخذ طريق المقاومة في الفعل وفي طرح المواضيع التي لها القدرة على تغيير ولو بصفة ضئيلة أسلوب الممارسة المسرحية في ظل ما نشاهده اليوم.

4  انسجامية النصوص أو في كتابة السرديات.

 

ثمة رابط وفيق بين الممارسة المسرحية كفن مستقل بذاته و بقية الفنون الأخرى مثل السينما و الرسم و الموسيقى و الشعر… إضافة إلى الحقل الأدبي الشاسع باعتبار وان الفن المسرحي ينضم في هذا السياق الأدبي بما فيه من خطابات متنوعة تحتوي على رموز و علامات إضافة إلى الأنساق المتواترة داخل كل عمل مسرحي.

ولكن من الصعب الإلمام بجل هذه الأنساق في تجربة واحدة أو انسجامها ضمن مسار إنشائي واحد، إلا إذا كان العمل المسرحي يريد استدعاء خاصية و أسلوب حكي جديد يحاول من خلاله كسر العلبة المتعارف عليها، علبة النص المسرحي الخالص الذي ينبني على البنية الارسطية من كل جوانبها. ولعل هذا ما يدفعنا إلى تسليط الضوء على مسرحية “القادمون” كتجربة حاولت إدماج نوعا ما الأنساق الأدبية داخل العرض من خلال ربط هذا الفن ببقية الفنون الأخرى عندما يرتبط بالمقول، ففي هذا السياق لا نتحدث عن نص مسرحي مستقل بذاته بل هنا تجمع النصوص في ما بينها من شعر و سرد نصوص غنائية مبرزتا طابع مغاير للممارسة المسرحية من حيث الخطاب العام الذي يشكله العرض.

وبالتالي يكون عالم السرد هو المنطلق الأساسي في العمل المذكور، والسرد يكون غالبا عن طريق الشخصيات إن كانت متواجدة أو غير متواجدة على الركح فدائما هنالك بعد حكائي داخل الوضعية المطروحة فيه الوصف والشعر والسرد كنتيجة لأفعال تتجسد او جسدت من قبل.

فالشخصية المسرحية عبارة على ناقل أو مرسل يحول الواقع أو الأطروحة إلى خطوط مترابطة في ما بينها يغلب عليها السرد ضمن نطاقها الزماني و المكاني دون تشتت وفراغ، وهذا الفراغ الذي نتحدث عنه هو النص الذي لا يحتوي على فعل أو بالأحرى الجمل الوصفية بالمعنى الأدبي التي لا تعطي دلائل ولا تدفع السرد نحو تقدم الأفعال, بل جل الجمل المتواترة في النص داخل الوضعيات تنبني في سياق تصاعدي إلى أن تصل إلى الذروة أي إلى الهدف المطلوب إن كان بالسلب أو الإيجاب.

“صوت اول : قصر المسرح؟

صوت ثان : قصر؟ خربة خالية…

صوت ثالث : دبو مهجور…

صوت اول : وينهم؟ هجوا…

صوت ثان : التكبر والنرجسية…

صوت ثالث : السوداوية الثورجية الفارغة”[8].

إن اعتماد مثل هذه التقنية السردية داخل العمل الفني هو بمثابة أسلوب يسعى من خلاله إلى منطق الحكي الذي تقوم بها الشخصيات وغالبا ما تكون في شكل مجموعة، أي هنالك لحمة وتشابك بين الشخصيات ليس من خلال العلاقات في بينها فحسب وإنما في اتحاد اخذ قراراتها وتشكيل المعنى داخل السرد. وفي كل مرة يفرز هذا الانسجام رموزا مختلفة يمكن للمتلقي بان يقرأها ويحللها كما يراها داخل العمل المسرحي.

يقول هامون في هذا السياق:” إن الشخصية لا تتحدد فقط من خلال موقعها داخل العمل المسرحي، ولكن من خلال العلاقات التي تقيمها مع الشخصيات الأخرى، إنها تدخل في علاقات مع وحدات في مستوى أعلى( العوامل) أو وحدات من مستوى ادني(الصفات المميزة)”[9]. إن الشخصيات داخل العمل المسرحي لم تعد تحمل حوارا في ما بينها بل هنالك تعليمات وأفعال متتالية في ما بينها يغلب عليها ألحكي باعتبار وان النص المسرحي يتكون من جزأين أساسيين حسب ما تقوله “ان ايبريسفلد” في كتابها lire le théâtre وهما  الحوار والتعليمات، وبالتالي يصبح النص السردي فعل قائم بذاته، يدخل في خانة العمل الدرامي لتكون بذلك تجربة “القادمون” ساهمت بقدر ما في جمع الأنساق الأدبية في ما بينها، باعتبار وان المسرحية يمكن أن تقرا مثل الأدبيات الأخرى حينما نبتعد عن منطق الحوار المتعارف عليه وندخل في خضم علم السرد الذي يعطي أفعال تترسخ في ذهنية المتلقي، كما انها تساهم في بقاء وتدوين العمل بقدر تلاشيه ونسيانه، فعندما تقرا النص المسرحي السردي دون النظر إلى تشكيله في نطاق صورة مشهدية يمكن إن تتخيله كما تشاء.

“شخصية الوصيف :

لماذا تتهم الحكومة المجتمع المدني بالتأمر؟

هل تسعى للحرب؟

هي عاجزة فتقمع..

غاضبة فتردع..

فاسدة فتجوع..

ولا تسمع ولا تخشع ولا تشبع ولا تنفع..

افلت انطفأت عميت”[10].

وبالتالي هنا نبتعد عن منطق الأداء التمثيلي الذي يحمل بطبعه الخطاب النصي للعمل المسرحي وان الممثل هو الذي يكمل النص والعكس، وإنما ازدواجية العلاقة بين النص السردي والممثل كشخصية تساعد في بناء الوضعية لتكون متناغمة ومتكاملة ويون المسار مترابط ومتساوي في ما بينهم، لا احد يطغى عن الأخر وهذا هو الأسلوب الذي يدفع السرد نحو الإلمام بالنص المسرحي خاصة عندما يكون هنالك خليط بين الأنساق الأدبية.

فالنص المسرحي خرج عن المنظومة المتعارف عليها وانفتح عن عالم السرديات الأخرى أي أصبح مزيج ونسيج متكامل بين الفنون الأخرى فهو” لم يعد مجرد جملة حوارية بين الشخصيات تحاول ان تعرض موضوعات مختلفا عليه، وصولا إلى قناعات لهذه الشخصية او تلك عن الظاهرة التي يدور حولها الحوار او الموضوع”[11]. بل صار يبحث عن متعة القص والتشويق داخل مسار العمل المسرحي لتتواتر الأحداث التي تكون غالبا فيها مشهدية متكونة من أفعال في شكل جمل إضافة إلى الصورة والرموز والعلامات.

هنالك أسلوب جماعي في تقديم جل وضعيات العمل المسرحي المذكور، فالنص يغلب عليه السرد ويكون دائما في تصاعد إلى أن يصل إلى مبتغاه أي إلى الفعل الذي سينتهي به القص، والشخصيات هنا حاملة للمعنى من خلال ما تقوله ارتباطا بالواقع والأحداث التي حلت بها. وبالتالي ليس هنالك داعي لفهم أبعاد ومقاومات الشخصية كل على حده، بل من خلال المسرود يمكن أن نفهم بعد كل شخصية فعلى لسان ما تقوله من أفعال أو مواقف يمكن أن نحدد مصارها ويمكن أن نفهم مبتغياها وما تحمله من هواجس داخلية.

“إن عالم المعاني يكسب شعريته أو ادبيته من طاقة خارجية تلحق به، أما ما يفجر هذه الطاقة فهي اللغة، دون سواها ليتحول العادي الى خارق للعادة، ولكي تعجن المدلولات المألوفة وتستخلص مدلولات لا نعرفها”[12].

إن تمازج الفعل الأدائي والنصوص السردية داخل العمل المسرحي يعطي مشهدية مغايرة للممارسة المسرحية من خلال تقبلها، فالمتلقي هنا يجد نفسه في مراوحة بين القص والسرد والصور الرمزية المتكررة، التي في كل مرة تفرز مدلولات جديدة إن كانت مألوفة أو غير مألوفة حسب الوضعية المطروحة. وبالتالي هذا الانسجام بين الأنساق الأدبية يجعل من المتلقي يتخذ مكانا داخل العمل ويكون هو الحاكم والمحكوم في الآن ذاته.

ثمة بعد قصصي داخل كل وضعية يقوم به الممثلون إضافة إلى الحركات المرتبة والمرئية التي تجسد هذا القص، فالخروج عن دائرة المسرح التقليدي يظهر في كيفية تقديم الصور الرمزية إن كانت في الحركة أو في المقول، فالمتعارف عليه أن الراوي هو من يقوم بعملية القص داخل الحكاية أو الرواية ولكن هنا نتجاوز هذا التقليد لتصبح جل الشخصيات حاملة نفس الهدف وهو السرد المفعم بالإرشادات والأفعال، وبالتالي يصبح المتلقي هنا عنصرا أساسيا في تفعيل مسار العرض المسرحي بما انه في كل وهلة يرى نفسه محل شخصية من شخصيات العمل أو انه هو من يقوم عليه الفعل من خلال الأحداث التي تروى أو الشخصيات المذكورة بالغياب.

“شخصية المجيد :

المسؤولية جماعية…

الدولة المجتمع المؤسسات راس المال…

الاعلام وما ادراك ما الاعلام….

احنا نقاومو في التمييع…

مسؤوليتنا  واجبنا….

الدولة لابد تقدر مسؤوليتنا”[13].

إن الجمع أو المزج بين السرديات الكبرى يعطي طابعا مغايرا لفعل المسرحي ويدخله في خانة العمل المكتمل أو العمل الذي يبحث عن لفظ “ما بعد” أي تقنية التجاوز وكسر حدود المنطق وربما هذا ما يقترحه التجريب حينما يركز على العلاقة بين الممثل والمتلقي إلى جانب فرض رؤى مغايرة للمتممات الركحية. وبالتالي يكون دور المختبر المسرحي هنا هو الميزة الأولى في جعل مفهوم التجريب يأخذ بعد إبداعي مغاير لما كانت عليه التجارب المسرحية من قبل، وخاصة عندما يتجاوز هنا منطق المسرح النفسي الاجتماعي إلى مسرح ثوري بالأساس يتناغم فيه ملحمة النصوص الشعرية، إضافة إلى موسيقى ثورية مطابقة للأحداث المسرحية التي تسرد وقائع الأوضاع داخل البلاد مع قراءة الحاضر بصيغة سياسية واستشراف المستقبل بعيون تهكمية صاخبة تدفع المتلقي إلى خلخلة طاقاته الداخلية والتساؤل عن وضعه مقارنة بالأوضاع السياسية والاجتماعية.

“الوصيف :

الجنوب غب..

علا صوت المدفع والكرتوش غلب…

ضرب الحب والحرب دزت…

والصب..

دمع العين والقلب شب…

دق شطب…

توسع الشق والنهار غرق…

لا رتق لا عتق…

لا ضوى للغب…

المهرى لاطها الرمى وحنت للي كتب..

بركت لهجت وجاها العنى والندب”[14].

…..

ربما استدعاء بتقنية التجريب داخل الممارسة المسرحية والتفكير بشكل إبداعي يدفع الفنان إلى المحاولة واكتشاف طاقات جديدة للفعل المسرحي، كما إننا اليوم على غرار تشتت الممارسة المسرحية وانتشار العروض المبتذلة دون أفق ورؤى جمالية، فان هنالك أعمال تستدعي الذكر والتقييم والتحليل من خلال محاولتها لرد الاعتبار للممارسة المسرحية من منطلقات جمالية وأخرى تقنية.

خلاصة.

في ختام هذا المقال المتواضع الذي ندعو انه يحيط بهذه القراءة الجمالية إحاطة كافية ووافية ننتهي إلى جملة من النقاط الكبرى التي اشتغلنا عليها, ولعل مجال الجماليات داخل الآثار الفنية وخاصة الممارسة المسرحية يجعلنا نكشف الإشكاليات الأولى المتعلقة بالأعمال المسرحية من حيث الاختلاف وبالتالي لابد من التفكير الجذري في إنشائية الآثار الفنية والتعمق في طرح المواضيع التي تكون ملمة بما نشهده اليوم وتتماشى مع ذائقة المتفرج الذي بات يبحث عن المتعة والسعادة في ظل المعاودة والتقليد. لذا يمكننا في بعض الأحيان حث القارئ المسرحي على مثل هذه المقالات لكي يكون مستعدا وشاملا لخصوصية التجربة.


الهوامش :

[1]  [1]  بنتلي اريك، نظرية المسرح الحديث، ترجمة، يوسف عبد المديح ثروت، مدخل إلى المسرح والدراما، وزارة الثقافة العامة، بغداد، 1986، ص. 52.

[2] Françoise Frantisi Ducroux ; du masque au visage ; aspects de l’identité en Grèce ancienne ;1995 ;p.40.

[3]  Philipe lvernel ; De Brecht a Brecht ; Métamorphose du masque ; masque de la métamorphose ; le masque du rite au théàtre ; p.164.

[4]  بن شيخة المسكيني ام الزين، الفن والسياسة، طوني نيغري انموذجا، مؤمنون بلاحدود للدراسات والابحاث، 2017، ص.7.

[5]  المرجع نفسه، ص.8.

[6]  المرجع نفسه، الفن والسياسة، ص.21.

[7]  Antinio Negri ; art et multitude ; neuf lettres sur l’art suivies de métamorphoses ; traduit de l’itlien par J.Revel ; N.Guilhot ;X.Leconte et N.Sels ; paris ; ed.mille et une nuit ; 2009 ; pp.102-103.

 من نص مسرحية “القادمون”[8]

[9]  الأحمر فيصل، معجم السرديات، منشورات الاختلاف، الطبعة الأولى، الجزائر، 2010، ص.220.

 من نص مسرحية ” القادمون”[10]

[11]  النصير ياسين، أسئلة الحداثة في المسرح، دار تينوي للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، 2010، ص.234.

[12]  المرجع نفسه، أسئلة الحداثة في المسرح، ص. 168.

 من نص مسرحية “القادمون”[13]

 نفس المرجع[14]

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: