مَيّــَة الزّمَـــان-بشير مليكي

img
مَيّــَة الزّمَـــان-بشير مليكي
 
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ قَبْلَ دَفْنِكِ فِي الثَّرَى
أَنَّ الكَوَاكِبَ فِي التُّرَابِ تَغُورُ !
زمنٌ جَميلٌ فرَّ منا مُسرِعاً
وَأبى الزمانُ بِطَبْعِهِ أنْ يُرْجِعَا
يا راحلين قد اشتقنا لرؤيتكم
وما لنا حيلةٌ في الوصلِ والنظرِ
عزاؤنا أنّكم من بعد غيبتكم
في ذمة الله لا في ذمة البشرِ
إني أُحبّكِ كي أبقى على صلةٍ
باللهِ بالأرضِ بالتاريخِ بالزمَنِ
أنتِ البلادُ التي تُعطي هويتَّها
من لا يُحبُّك يبقى دونَما وَطنِ
كل النساءِ جمالهن سواء
أنتِ الأمام و كلهن وراء
يا من تذوب المفردات بوصفها
منكِ الجمالُ ومنهمُ الإطراء
إنَّ الفِرَاقَ عَنِ ميّة مُوجِعُ
وَلِذِكْرِ مَنْ أَهْوَى عُيُونِي تَدْمَعُ
الذِّكْرَيَاتُ تُثِيرُنِي وَتَهُزُّنِي
يَامَوْطِنَ الأَحْبَابِ إِنَّكِ أرْوَعُ
مَالِي أرَى الأَيَّامَ بَعْدَكِ مُرَّةٌ
وَبَطِيئَةٌ فِي مَشْيِهَا تَتَمَنَّعُ
يٓهواكِ كُلُ الناسِ و أكثرهم لُوليتَــّا
فـ كُلُ حُرٍ حين لُقياكِ مٓملوكُ
عُودُوا بِنُورِ الوَصْلِ مِنْ غَسَقِ الدُّجى
فَالهَجرُ لَيْلٌ وَالوِصَالُ صَباحُ
لا تُوهِمُونَا بالوعودِ وترحلوا
فلربّما كَتبَ الرحيلُ شتاتنا
بالله رفقاً بالقلوبِ فإنها
تبني على تلكَ الوعودِ حياتها
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ قَبْلَ دَفْنِكِ فِي الثَّرَى
أَنَّ الكَوَاكِبَ فِي التُّرَابِ تَغُورُ !
لُوليتّـا الصَّبَاحُ إِذَا أَتَانِي مُشْرِقَاً
و ميّةِ الضِّيَاءُ وَكُلُّهُمْ ظُلُمَات
شُدِّي وِثَاقِي فِي سُجُونِكِ إنَّنِي
طَوْعًا رَضِيتُ الحُكْمَ فِيكِ مُؤَبَّدَا
وَيَزُورُنِي عِنْدَ المَنَامِ ثَلَاثَةٌ
طَيْفٌ فَذِكْرَى ثُمَّ شَوْقٌ غَامِرٌ
لُــولـيتَّـا إنْ كَانَ حُبُّكِ فِي الفُؤَادِ فَرِيضَةٌ
فَسِوَاكَ فِي شَرْعِ الغَرَامِ نَوَافِلُ
وكيفَ أُخْفِيكِ والأشْعارُ تفضَحُني؟
ولوْعَةُ الحُبِّ والأشْوَاقُ والصُّوَرُ !
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ قَبْلَ دَفْنِكِ فِي الثَّرَى
أَنَّ الكَوَاكِبَ فِي التُّرَابِ تَغُورُ !
 
•| إلى ميّة الزّمـَان |•
____________________________
 
•| بشير مليكي |•


اللوحة التشكيلية المرفقة بريشة الفنان محسن جلولي عواضي.

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.