مَشاهد- الشّاعر  التونسي ضياء البوسالمي 

img

 

احتفاء بالوجع

لمعة العيون الخفيّة التي تجذبنا نحو العدم

قهقهات ذرات الصمت اللامرئيّة التي تنعش روح الفراغ

امتدادُ الظلمة الأزليّ الذي لا يتوفّق رغم الفزع

همهمات القلب المثقل بتفاصيل الحياة

تخبُّطُ قفصٍ صدريّ سأم مكانه الذي لم يغادره منذ سنين

ارتجاف وجنةٍ حوّلتها سكاكين الدموع الى عيون متفجّرة بالدم

لم ألتفت..

تجاهلتُ كلّ المشاهد التي تعلق برأسي..

اقتلعتها كخنجر مغروس في القلب..



حقيقة أو طيف حسناء غجريّة

تنبّهتُ الى الحقيقة التي كلّما فرضتها يد الآلهة، أشحت عنها ببصري وتأبّطتُ كفري طالبا جنّة الوحدة الزائفة. الآن.. وأنا وحدي على قمّة هذه الأوجاع المتراكمة، محاصر بصرخات ترتدُّ على صخور الأسى وتنطلق مزمجرة شاهرة حقيقتها لتقتحم أفكاري.. هكذا صرتُ كالطائر الذي عوقِب بتحليقٍ أبديّ وحُرم من اليابسة حتى الموت..

من الذي أنبت هذا اللون الأزرق الذي ينمو كلّ ثانية ليغطي وجه الاله الجاثي على الوجود؟ من الذي جعل الصمت وحشا كاسرا يركض في كلّ اتجاه حاملا أمانينا في علية من زجاج يرمي بها في جبّ يحرسه؟

في منفاي، أرمق الفجر طالعا من عين سيّدة غجريّة جميلة تبتسم ابتسامة غامضة كأنها غجريّة تحدّت كل القوانين واجتازت حدود النفس بجرأة..



 قلق

الطمأنينة عجوز ماكرة ترتدي ثوب الطيبة.. تأخذك الى أعالي جبل شاهق وتواسيك، لأيام بكلام متدفّق كنهر ثمّ تُطوّقك بقلادة الدفء لتتركك وحيدا في الظلمة.. تختفي مع أوّل خيط للأمل..



نبش

ذلك المعول الملقى على ضفّة النّهر

سنحفر به قبر المستقبل

سنغسل جثّته بماء النهر

ونكفّنه بورق الشّجر..

سنقف خاشعين

أما تلاوة الرّعد المدويّة..


قلق (مرّة أخرى)

بلا رثاء

ينفلتُ الوجع من جوف الندم

أكتفي بصورة عابرة

وأخرى منبعثة من جديد.

أقرفِصُ على حافّة سرير سأم جسدي

أنتظر أوّل خيوط النور

تلك الطلقات المضيئة

تخترق آخر جدران آمالي المتداعية

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.