مهرج يحتج- منتصر طياري

img

مهرج يحتج

بقلم : منتصر طياري

اظن ان قدر المهرج الذي يضحك كل من يعترضه ان يبقى تعيسا أبد الدهر ، وكأن كنه وجوده ان يمنح ما لا يتلقاه . فيظل يلف حول محور لا نهائي راغبا في تحصيل المتعة التي يقدمها ، أو على الأقل جزء يتيم منها ، باعتباره في حاجة ماسة لها . و في اللحظة التي يصرخ احتياجه تتوهج عاطفة منبثقة من بئره العميقة و تصيخ بسمعها لما يتردد في فكره ،ثم تخضعه لأمرها و كأن مثل حاله كمثل فقير شديد الكرم ، يمنح قوت يومه للقطط الجائعة أمام كوخه المخرب و يسهر ممزقا بين كتلتين مختلفتين من الأحاسيس ، الأولى فرح لمساعدة المحتاج ، و الثانية حزن لذات الإحتياج .. أ قدر المحتاج الطيّب أن لا يحتجّ لاحتياجه ؟ يبدو أن المسألة متشعّبة أكثر مما يخيّل لي . فلها من الفلسفة قضمة ، و من الإجتماع قطعة ، و من النفس نطفة . ففلسفيا علاقة ذات المهرج بذوات المتقبلين علاقة مفاضلة تكسر القواعد الفطريّة . فالمتعارف عليه ان الإنسان أناني بطبعه لكن صاحبنا المهرّج كسر هذا العُرف ، و أضحى فدائيا بطبعه يخرج من أعناب روحه خمورا تروي العطشى و يظل ضمآنا ، ما دام النفس يداعب مسالكه البيولوجية ، و لا يمارس ما يدّعيه ” واجبا ” اعتباطا انما اقتداء بمخطط ابستيمولوجي مميز نسخه بعقله البسام مع كل ما أوتي من حب . أما اجتماعيا فحكمة الجمع أن يحدث تبادلا لكن صاحبنا يكسر القاعدة مرة أخرى و تجده يجمع قواه ليسعد كل من حوله دون مقابل يُذكر . هو اجتماعي بامتياز مع كل من يحيط به و غريب بامتياز في عالمه الداخلي . و بهذا نصل للفصل النفسي فصاحبنا ينافس نفسه دون نفس طويل فيخسر في كل مرة . و لعل هذا سبب وجيه من أسباب تعاسته و في تراوحه بين ما يطلب منه من عيون التعساء أمثاله و ما يطلبه منهم خسارة فادحة يتجنب الإعتراف بها . فلئن لامست أنامل عيناه ، الضحكة تعلو ثغور متقبله فإنه يبتهج للمشهد لبرهة ثم يعود ليتذكر انه يمنح ما لا يتلقاه . و يكمل عيش انفصامه الحاد المندد بعلاج سريع عند أقرب مصحة تعنى بعقلاء المجانين .

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.