ملائكةُ “اليانْكي”-الشّاعر هادي دانيال

img

ملائكةُ “اليانْكي”-الشّاعر هادي دانيال

ثَمّة نُقصانٌ في الجّنَّةِ المُضاءَةِ أبَدَاً
بِعُرْيِ الحُوريّاتِ الضَّجِراتِ على الأرائكِ
اللائي لا يأكلْنَ ولا يَشْرَبْنَ ولا يَلِدْنَ
فهُنَّ وأنهارُ الخَمْرِ واللبَنِ والسَّلسبيلِ
نَهْبٌ لأولئكَ الفُحُولِ المُلْتَحينَ يدخلونها
وقضبانهم في أيمانِهِم
ثمّةَ نُقْصانٌ تَهَبُهُ أرْحامُ بناتِ حَوّاء الأرضيّاتِ
لأشجار التُّفّاحِ السّماويّةِ
نُقْصانٌ تَكَفَّلَ بِمُعالَجَتِهِ الكاهِنُ الأمريكيُّ الأكبر
(سليلُ شمشونَ ونيرونَ وهولاكو)
وهُوَ يُعَمّدُ بنيرانِ حروبهِ المقدّسة
أطفالَ التاريخِ والجغرافيا المُعاصِرَين
يُعاضِدُهُ ملائكةُ اليانْكي بِقُبّعاتِهِم البيضاء
مِن هيروشيما وغَزَّةَ
إلى بَغدادَ وَ صَعْدَةَ
بِمِبْضَعِ جرّاحِ البنتاغون الأنيقِ الرشيقِ
يُحَرِّرُ الأطفال مِن أقفاصِ العائلةِ والمَدرَسَةِ
وإذا ما التَصَقَتْ آثارُ مَهاراتِهِ
مِزَقَ كَفِّ وفروة رأسٍ بِشَعْرٍ شائطٍ
على جدرانِ ملجأ العامريّةِ مَثَلاً،
(مِزَقاً ارتَسَمَتْ في قاعِ عَيْنيَّ
وأوَّل ما يَطفو الآن على ماءِ ذاكرتي…)
فذلكَ حَدَثٌ عارِضٌ
كأحداثِ ريفِ اللاذقيّةِ وَعَدْرةَ العُمّاليّةِ
لأنّ الأمريكيّ الحَنونَ (كما في مَسْرى وَمِعراجِ إدْلِبَ الآنَ)
يُعيرُ الأطفال المُختارينَ
أجنحةَ طائراتهِ التي يُحَلَّقونَ بِها
إلى الجنّةِ التي دائماً تشكو النّقصان !
*تونس/المنزه التاسع/مقهى السون رايز
08/09/2018

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: