الرئيسيّة » شعر » مفتتح مواسم الصيد​ الشّاعر محمد عفيفي مطر
شعر

مفتتح مواسم الصيد​ الشّاعر محمد عفيفي مطر

Share Button
مفتتح مواسم الصيد​ الشّاعر محمد عفيفي مطر 

 

دودة مسمومة يلقطها الهدهد في غفْلته
– وهو كليم الأنبياء
وحفيظ السر عراف بأخبار اليقينِ
لم يكدْ حتي ارتوتْ نمنمة الألوان بالشمس،
ودبٌّت نشوة الخفة والسم البطيء
بجناحيه، ورفٌّتْ نسمة في خفقة أو خفقتين
فهوي منتفضّ الزينة،
والثعلب يرنو من حقول القطن..
في وثبة قنْص سانح ينقضٌ..
فالهدهد فيِ شدقيه مطحون العظام
رفع الذيل وولي هاربا..
في وثبة أو وثبتين
كان منفوخا ومفضوحّ الرميم
تحمل الريح نداءاتِ اشتهاءي لخشاش الأرض،
كلب يرفع المعْطسّ، يهديه الشٌّميم
فرٌّ من رِبْقّتِه يعويِ ويعدو،
وارتمي يعْرق أو يْحضم أو ينهش
– من جوعي مقيم –
فلذة أو فلذتين
وارتمي حيث اشتهي تخصبه الريح بجمر القيظ،
واستلْقي بقايا ميتي فوق بقايا ميتي
وانتبه الثعبان فيِ مكمنه بين شقوق الأرض
فازٌّاحفّ وانصبٌّ انصبابّ المرمر اللين فيِ قلب الظلام
عضٌ واسترخي، فقد أفرغ نابيه
– وسمٌ الصل لا يقتله –
أتْخمه اللحم فلم يقدرْ علي زحفي، فنام
مثلما ينْعّس حبْل مرتخي فيِ ليفه،
حتي ارتأتْه حِدأة حوٌّامة فيِ أفق الصبح
فحطتْ كالشهاب
تنْقف الرأسّ وفيِ مخلبها ينتثر الحبل
فتطويه وتعلو للسحاب
يتدلٌّي ميتا،
يقعي وراء القش صياد وعيناه علي الحدأة،
دّوٌّتْ طلقة باترة التهديفِ..
والحدأة تهوي
ظلها يفترش الأرض.
فلا تخرجْ لهذا الصيد..
عبدالله لا يسمع ما أحكي
ويصغي لدماه
قلتْ: يا عمري الذي أولْه أنتّ..
أمنذور لصيدي لا يري؟
قال: أراه
شاردا منذهلا بين سماوات وأرض
فاحتطبْ من حطب الأيام فيِ مّجْمّرة الأحرف
واسمعْ
وانتظرْني..

 

١٣/٨/٧٠٠٢
Facebook Comments
Share Button

admin

اترك تعليق

اضغط هنا للتعليق

تابعنا على تويتر