مشهدٌ للسّماء-وداد سيفو

img

مشهدٌ للسّماء-وداد سيفو ـ سوريا (النمسا)

أنا لستُ راعياً كاذباً 
لكنّني،
أستطيعُ تجميعَ الغيمِ كلَّ يومٍ
لأصنعَ منهُ
تمساحاً يفتحُ فمَهُ،
وبعضَ السّمكِ الصّغيرِ حولَهُ
أعرفُ،
كيفَ أُقرّبُ المسافاتِ وأُبعِدُها
بإغماضِ عينٍ واحدةٍ،
بإصبعي الصّغيرِ

كلُّ يومٍ،
أقفُ على رؤوسِ أصابعي أمامَ النّافذةِ
وكأنّني،
لصٌّ يسرقُ جيبَ بنطالِ السّماءِ
لدى السّماءِ
بنطالٌ ممزّقٌ بجيبٍ أبيضَ
تمدُّ لي لسانَها منْ أعلى
فلنْ أجدَ في جيبِها
سوى تماسيحَ جائعةٍ،
سمكٍ غبيٍّ،
وفراغٍ لا أطُوْلُ منْهُ
سوى المسافةِ بينَ الأرضِ
ورؤوسِ أصابعي
مرّةً وحيدةً،
رسمتُ غيمةً كبيرةً بيضاءَ،
بعينينِ اثنتينِ
بلسانٍ ممدودٍ نحوَ السّماءِ
وبعدها،
أمضيتُ عمري أركضُ،
ويلحقُ بي رعاةُ الغنمِ

وراءهم،
مئاتُ الأطفالِ
يخطئونَ عدَّ الخرافِ كلَّ يومٍ،
فلا ينامون

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: