مرزوق الحلبي يكتب ” سيناريوهات الكورونا “

img

استشراف

مرزوق الحلبي

1.

سيموت الذين نسوا أن يموتوا

والذين أخطأهم القنّاص

والناجون من الغرق بعد انقلاب زورقهم

والذين خرجوا من تحت الأنقاض

دون أن يودّعوا الملائكة

والذين لم تلمحُ الطائرة، ولا الطيّارُ

شغفَهم بالحياةِ

سيموت الذين أدركتهم سيارةُ الإسعافِ

وكتبت لهم حياةً ثانيةً

سيموتون

ويموت معهم الذين هربوا من الفقرِ في كلّ اللغاتِ

إلى مأمن

سيموتون،

أسوة بالذين يُبحرون الآن على يخت طلبًا لزُرقة التوركيز

أو أولئك الذين يسكنون في أعلى البرج قريبا من الغيم

والآلهة

سيضطرّ كل ميت إلى حفر قبره بيديْه

وإلى السير في الجنازة وحده،

وقراءة الفاتحة

والحذر ألّا يُغلق البابَ على أصابعه

 

 

2.

سيخسر الأطباء الحربَ

عنما يُؤمرون بأن ينقلوا جهاز التنفّس

من أمًّ إلى ابنها

سيُهزمون حين يُطلبُ إليهم

كمّ ضمائرهم كلّما تحدثوا لوسائل الإعلامِ

سيبكون من العجزِ

في تقاطع الوقتِ مع الموت

وكلّما اصطدمت الرسالةُ بحائط في السرايا

من قلّة الحيلةِ أمام الخوفِ الذي يُربّى

ويُوزّع على الناس بالتساوي

سيُنادى عليهم أن يصعدوا

أن يشدّوا الخطى

فيسيرون بقلب مُحبٍّ

ويدٍ عاريةٍ!

سينهزمُ العلماءُ أمام المهمّة المُستحيلةِ

وأمام ما يُؤخذ منهم ليُمنح للاعب كرةِ قدمِ واحدٍ

أو لمُعلنة ساقاها أحلى من الحذاءِ

سيُتركون وحدهم أمام ساعةِ الرملِ

مُذلّين مُهانين

أصابها الوباء السابق

سيكتبُ الرئيسُ البيانات

ويُربّي الوهمَ

وحدهم العلماء يعرفون الحقيقة

 

3.

سيخسر الكادحون خبزهم

كفافَ يومهم

وما خبّأوه لأعياد النساءِ

سيخسرون

الأماني التي ركنوها في زوايا العمر

ريثما ينضج الوقت

وما يقولونه لأنفسهم وهم وحيدون

سيطبخون جوعهم

ويمزّون

وسيخسر المزارعون محاصيلهم من الفستق الحلبيّ

وتنمو الأعشاب فوق المحاريث

فلا ترى الجرارات مساراتها إلى جرحٍ في الأرض

ستخرج المواشي من حظائرها

تدلّها غريزتها على موضع يليقُ بموتٍ رحيم

ويحفرُ المنتجون على المكائن أسماءهم ذكرى ويغيبون

في اللجّةِ

باعة خاسرون

وحمّالو السوق

والذين يُنظفون العالم من كدَر

خاسرون

وصانعو السُّبّحات وأشتال السيليكون

والمزيّنون

وحدهم الأوغادُ سيربحون

ما يخسرُه الجميع

4.

سيخرجُ الناسُ من بيوتهم

من لُغاتهم

من كتب على الرفوفِ

من شاشاتهم

من الـ”بازِلْ” أطفالهم

إلى الشوارع المحاذية

حيث الناسُ مثلهم خرجت من بيوتها

ومضت إلى الشوارعِ النائيةِ

أنهارٌ تصير بحرا واحدا

يصل حافةَ الزمنِ

ويسيل

 

5.

الكون عتمةٌ

والزمنُ عتمة

والليلُ أطولُ من الوقت

عتمة سائلة في الجهاتِ

كالطوفان

واليدان حاسة وحيدة

بهما تُدرك الأشياء

في انتظار العقلِ

حمامة تسمّي الكونَ

بدءًا من نهايتِه

(20-30 من زمن الكورونا 2020)

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب السعيد عبد الغني

السعيد عبد الغني

شاعر مصري وقاص فقط لا شىء آخر

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: