مرايا مكسورة-شروق مفتاح

img
قصّة 0 admin الوسوم:, ,
مرايا مكسورة-شروق مفتاح
أذكر أن الساعة كانت تشير الى الواحدة صباحا
بالكاد أرى الأشياء من حولي..
غير أن ضوء القمر كان يغازل سطح المياه ليحدث بها مرايا كثيرة ..
البحر هادئ .. نسمات الهواء كانت لطيفة جدا هذه الليلة مما جعل تلك المرايا ترقص أمامي ببطء محدثة أصوات رقيقة كالغنج..
لست وحدي طبعا ..
بالتأكيد توجد الكثير من الكائنات الصغيرة من حولي تمارس وحدتها في الخفاء .. أو تمارس الحب أو ربما هي مثلي تبحث عن رفقة بالجوار..
جلست على الرمل المبلل، فبدأت الأمواج تعانقني وتغمر فستاني الأسود ما إن تصل الى الشاطىء، وحالما تعود تأخذ معها قليلا من ذاك الألم لتدفنه هناااك في عمق البحر..!
رغم أن المنطقة نائية و رغم الظلام الحالك وتلك الأصوات الشبيهة بالحفيف الصادرة من بين الأشجار أنا لا أشعر بالخوف أبدا بل إنني سعيدة جدا، أشعر أن أمنا الطبيعة هنا تعتني بي جيدا. أنني أنتمي إلى مكان ما من جديد، وأن هذا المكان يبعث في نفسي شحنات كبيرة من السلام.. لذلك أغمضت عينيي وأخذت نفسا عميقا وبدأت تحريك قدماي المغمورتين بالماء وأنا أتمايل مع الهواء ..
رفعت يدي لأبعد خصلات شعري الغير مرتبة عن وجهي فتفاجئت بملامستي لسائل متخثر تحديدا تحت أنفي !
لا شك ان هذا الدم قد نزل من أنفي بعد أن صفعني ذاك الحقير.. غبي أحمق !
حتما هو الأن نادم على ما فعله بي..
ربما لا !
حقيقة الأمور ساءت بيننا هذه الأيام، بل إني لم أكن أستطيع للحظة أن أتخيل أننا بعد هذه السنوات قد نصل الى هذا الحد.. أن يقف كلانا أمام الأخر لكننا مفصولان بفجوة يزداد حجمها وعمقها مع الوقت…
كل شيء كان جميل ..
بجمال هذا القمر او ربما أكثر قليلا ..
من الرائع أن نكون قادرين على معرفة حقيقة ما يشعره من نحب تجاهنا .. أن نرى ذلك كأننا نشاهده بأم أعيننا.. الكل يعلم أن ذلك غير ممكن.. لكنني كنت أستطيع ! وكنت أرى أنني الوحيدة التي يحب.. التي يشاركها أسراره وأحلامه وهواجسه مهما شاركته أخريات السرير لساعة أو ساعتين .. كنت أرى أنه لن يحب سواي وسيكون أخر شخص في العالم قد يفكر أن يؤذيني بأي شكل..
لكنه فعل كلا الأمرين !
غمرت يدي تحت الماء وبدأت في تمريرها على وجهي.. كررت ذلك عديد المرات وأنا أنظر لتلك الأضواء الخفيفة التي يتغير بريقها مع كل انكسار في المياه، فتجدها شديدة اللمعان أحيانا وأحيانا أخرى بالكاد ترى..
نحن أيضا نشبه المرايا !
فمن السهل أن ننكسر، وما إن ننكسر حتى تبدأ الحياة في بعث جرعات من الأمل فينا لا يضفي انعكاسها علينا نفس البريق، بل إن ذلك البريق يتقلص مرة بعد مرة، ومع مرور الوقت قد تصبح أرواحنا كالألواح الخشبية الباهتة لا تشع كالمرايا بل تنثر الوميض من حولها بعيدا فقط !
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.