مذكّرات بدويّ في الجامعة(5) – نصر مسلم تونس

img

عُدنا أدراجنا للحي الجامعي نجرُّ أذيال الخيبة و قد تركنا أوّل الأخلَّة بالعناية المُركّزة و لا نعلم إستمرار حياته من موافاة المنيّة لروحه .
مرّت اللّيلة عصيبة و حديث الجمع المتفرّق و الذئب الذي نهش لحم محمّد بالبال ..
بزغت الشّمس و هي تعكسُ نورها الوضّاء على مياه البحيرة و قد بدت من الطابق السّادس الذي أسكن منارة سيدي بوسعيد شامخة ..
توجهنا للكلية زُمرا زُمرا و مع دخولنا تلقفتنا الهتافات من كلّ حدب و صوب ..
بجانب المشرب اجتمع طلبة منهم كثّ اللّحية و فاقدها و بعضهم قد إلتحف بشال احمر و يلفّه على رقبته النحيفة و إحداهنّ قد إعتلت الطاولة و أشادت في القوم خطيبة و ما أن تنبس ببضع كلمات حتى ترتفع الأصوات “جامعة شعبيّة تعليم ديمقراطي ثقافة وطنية ”
إنعطفتُ يمينا و في السّاحة قد إنتصب جمع آخر و بينهم ممثل طلبة تتجلّى من مخارج حروفه فصاحة
و هو ينبس من شعر العبسي بعضه و يردّد الجمع في استراحة المقال “عاش عاش عاش”.
لبثنا هنيهة و اذ بشاب يشق الصّفوف و الطاولة نصب عينيه ..
نظر لي احد الصّحب و قال “أراها ملحمة في الأفق !!
إقترب صاحب الرّداء من الجمع و دنی من الخطيب الذي تخونه اللّغة في غير موضع و صدح بما ملكت حباله الصوتيّة من ذرائع :”لا لا للرجعيّة، دساترة و خوانجيّة “.
فإستقدم بذلك المددَ أفواجا من حَملةِ ذات الطودِ و بدأت المشاكسات و الأخذ و الرّد !
بين الفينة و الفينة كان احد الأساتذة يُطلّ من النّافذةِ يتطلّع في الآفاق و كأنّ به رغبة جموحا في مواكبة أطوار الملحمة و يستنكر في ذات الوقت النشاز المتعالي !
إمّاي و صاحبي الﭬفصي فكنّا نرقب الأحداث و لا نحرّك ساكنا ..
تغيّرت وجهة النّزال فصارت معركة حامية الوطيس “و جهدك يا علّاف”.

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.