محمد البراهمي، فارس ترجل قبل الآوان و ثورة لا تهدأ – سندس حناشي

img

يعرف الشهيد محمد البراهمي بمواقفه الثابتة و الصلبة المدافعة عن سيادة الوطن و الأمة العربية. حمل على عاتقه هم البلاد و العباد في كامل أصقاع الأرض العربية و كان لا حديث له سوى خضراء تحولت إلى حمراء بعد أن إجتاحها التيار الظلامي فكانت معركته معهم شرسة و حادة و أخر حديثه قبل رحيله حول المؤامرة التي حيكت ضد سوريا و الأمة العربية. و كان كل هذا كافيا لتطاله يد الغدر و تخمد صوته الحر في 25 جويلية 2013.
فمن هو محمد البراهمي؟
ولد محمد البراهمي يوم 15 ماي 1955 بمنطقة الحشانة من ولاية سيدي بوزيد أين زاول تعليمه الابتدائي لينتقل إلى المدرسة الإعدادية بالمكناسي ثم انتقل إلى المعهد الثانوي حي الشباب بقفصة و تحصل على شهادة البكالوريا سنة 1977 بالمعهد الفني بنابل.
محمد البراهمي كان ثورة لا تهدأ، أسوته في ذلك الزعيم الخالد جمال عبد الناصر مؤمنا بالثورة العربية للدكتور عصمت سيف الدولة.
التحق منذ دخوله إلى الجامعة بتنظيم “طلاب عرب التقدميون الوحدويون” و كان أحد أبرز قياداته و تعرف على رفيقة دربه مباركة العويني و تزوجا سنة 1989 ليتشاركا حلاوة الحب و النضال معا.
كان الشهيد يشحذ همم رفاقه و زملائه صلب هياكل المجالس و ينشر الوعي في صفوف الطلبة لإيلاء همهم قضايا الوطن و الأمة العربية فدعاهم سنة 1977 للإحتجاج ضد إتفاقية كامب ديفد.
و في أحداث جانفي 1979 الأليمة إلتحم المناضل الراحل بالصفوف الأمامية للجماهير الشعبية و قاد المظاهرات مطالبا بإستقلالية الاتحاد العام التونسي للشغل.
كان حلم الشهيد أن يرى فلسطين حرة يؤرقه و استبد به الحلم و الهم حتى وجد نفسه سنة 1982 من المصرين على الالتحاق بالمقاومة الفلسطينية إلا أن تدخل أبويه حال دون ذلك و بقي الحلم يراوده حتى إثر إجتياح أمريكا لبنان حاول الالتحاق ثانية بالمقاومة لكن تم منعه من ذلك و تم إخراجه بالقوة من المطار بعد أن أعلن اعتصام في بهوه.
كان البراهمي من أشرس المدافعين عن المواطن التونسي الفقير و حقه في الحياة فكان من القياديين الذين أججوا و أطروا و قادوا انتفاضة الخبز سنة 1984.
لم تهدأ الثورة التي تسكنه و لم يستكن و بقيت هموم الأمة تساوره قاد العديد من المسيرات المنددة بالعدوان الأمريكي على ليبيا سنة 1986 فكان أول من دشن السجن المدني بسيدي بوزيد.
إثر الهجمة الشرسة النوفمبرية التي عرفتها الجامعة التونسية في التسعينات سافر الشهيد رفقة زوجته إلى العربية السعودية و استقر فيها 10 سنوات.
مع بداية الألفية الثانية عاد الشهيد إلى تونس أكثر وعيا و إيمانا و إصرارا على ضرورة المقاومة و عدم الإستسلام حيال ما تعانيه البلاد من إستبداد و فساد و ما تكابده الأراضي العربية من إجتياحات عدوانية فقاد العديد من المظاهرات إحتجاجا على العدوان الأمريكي على عراق 2003 و دفاعا عن القضية الفلسطينية تارة و مطالبا بالحريات العامة و منددا بالاستبداد و الفساد طورا آخر فكان صدى لآهات الأمة و الوطن.
كان يجوب البلاد شمالا جنوبا من أجل توحيد القوميين الناصريين فنجح في مارس 2005 في تأسيس “حركة الوحدويين الناصريين” إثر دعوة تونس لرئيس الوزراء الصهيوني إلى القمة العالمية لمجتمع المعلومات و بقي عمل الحركة سريا حتى ديسمبر 2010.
عند اندلاع انتفاضة ديسمبر 2010 كان الشهيد يتنقل بين سيدي بوزيد و العاصمة غير آبه بحياته من أجل تاطير الشباب الناصري و دعم التحركات الاحتجاجية.
إثر فرار المخلوع واصل محمد البراهمي مشواره و أسس سنة 2011 حزب حركة الشعب و تولى أمانتها العامة و في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي فاز عن كنائب عن حركة الشعب في دائرة سيدي بوزيد.
عرف محمد البراهمي بعد الثورة بمقاومته الشرسة للتيار الظلامي الذي اكتسى تونس دائما ما كان يردد تحت قبة المجلس في وجه أعداء الوطن “العنف لا وطن له” و كان ينادي بضرورة التصدي للأفكار الظلامية المتربصة بالجميع و التي تتحين الفرصة لإجتياح البلاد و إحكام قبضتها على المجتمع.
و في ذروة العنف في تونس في حدود أكتوبر 2012 قال الشهيد إن “ما يسمى برابطات حماية الثورة رأس حربة العنف في تونس”
لم تنسي الشهيد التجاذبات السياسية في تونس هموم أمته فكان من أول من كشف و فضح خيوط المؤامرة التي حيكت ضد سوريا علنا و صرح في أكثر من مناسبة أن شبكة تسفير الشباب إلى سوريا و المرتبطين بها يخوضون حربا بالوكالة ضد سوريا و الأمة العربية.
ليستقيل محمد البراهمي من حركة الشعب في مطلع جويلية 2013 و يؤسس بعدها مباشرة حزب التيار الشعبي و يلتحق بإئتلاف الجبهة الشعبية.
صباح يوم 25 جويلية 2013، صدر الأمر بإخماد صوت المناضل الرمز محمد البراهمي الذي بات عقبة أمام إستفحال التيار الظلامي الرجعي في تونس و شوكة في حلق من أرادوا بهذه الأمة شرا في يوم إحتفالي بعيد جمهوريتها الثالث بعد الثورة تزكت تونس بدماء الشهيد و هو يهم بالذهاب إلى مجلس الوطني التأسيسي ليواصل خوض معركة الحريات بشجاعة و ضراوة ضد الأفكار التكفيرية و الظلامية.
14 رصاصة أوقفت نبض الشهيد قبل أن يتمم مشواره و يخلص الوطن من أعدائه الذين احكموا قبضتهم على البلاد و أدخلوها في متاهة المجهول. رحل و ترك تونس بلا أسدا يحرس سيادتها و ترك الأمة بلا طبيب يدمل جراحها و يشحذ همتها من أجل وحدتها.
محمد البراهمي فارس ترجل قبل الآوان

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.