محسن البلاسي يكتب : ماتت القصيدة ‎

img

محسن البلاسي يكتب : ماتت القصيدة 

كان يمضي وكأنه ظل مفقود

يرتدي معطفا أحمرا في زمن الثيران القتلة

كضفدع نحيل
ينام في خرائب نفسه
يقتات الموت طازجا

يتقافز فوق الصخور الملتهبة باليأس

مات الشاعر الإله تاركا خلفه شيخوخات كثيرة ،

غبار كثيف   يسأل :

ماذا ستجد خلف الحصن الأخير لذلك الذي يختبئ في وضوح الشمس ؟

 

القصيدة ماتت في فراش النخاسة

وأنت غابة من الرغبات القديمة

ماذا ؟

ماذا عن المشهد الذي  يصطاد فراشات المستحيل

 

 

أيها الغبار كن قيثارة

فيكون

كن رجلا يرتدي معطفا من بيانوهات تعزف سيمفونية سقوط ركام العجز والعطش
أرقص أيها الغبار وابصق كل الطاعون الذي يسكن رؤوس النمل في الميادين

على سوناتة الطريق المتكسر

أرقص
وكن صفعة مشتعلة تكسر رتابة  احتضار الظلال .
الليل يمر .
وفراشات الحلم تنفجر كالموت
خط داخل خط ، ألوان ممدة في محار البهتان
ودم الخراف المنسوجة بالأصفاد  يتدلى فوق رأسك
يشكل إكليلا أزليا من الصمغ
أيها الشاعر
أنت ضريح مشبع بدخان الهلاك ما قبل الأخير
أجراس النفي تضرب عنقك المكسور
مقابر صدرك تغني أنشودة الساعات المتعجلة
ممسمر أنت على حائط العناكب ذو القبعات الناهبة
ترفرف فوق أشواك من الإنتظار
أحمر مثل الماء
أزرق مثل النار
أسود مثل الهواء .
أيها الرسام
كثير من الجراد يأتي ويذهب فوق لوح ألوانك
جراد والمزيد من الجراد
نزيف والمزيد من النزيف
أيها الرسام
لا تصنع من اللوحة ما يصنعه الجزار حين يقطع رأس الحملان الطوباوية
فلتجعل لوحتك مجهر هذياني لا يتدثر في أكفان منطق الجبس
وارسم أصفادا تتكسر وزجاجة نبيذ تحمل حمرة احتشاد الصرخات
أيها العازف ……….. لا أريد أن أسمع شيئا يقربني للفناء
أيها العازف ، أعزف شيئا يشبه قبضات مشدودة مع أوجه لا تركع ،

ومن الضوضاء أرسم مطرقة

شيئا فشيئا

أكتب حروفا لا تطير من المداخن .

أيها العقل المسال ، المبهم ، المحترق

أنفجر

أو مت صمتا بذعر ممزوج بالشحوب

أيتها اليد الزاخرة بالعيون البركانية

أصفعيني على وجهي التعيس ،  كسريه كي لا يسقط في أنسجة العناكب وحظائر الخنازير

لتموت الوساوس ويحل محلها فراغ جديد

هنا في هذا الشارع الدامي القذر قتل الشاعر الذئب

بدموع مختلطة بدمه الأسود ، تمدد  وسال الليل من فمه على أرصفة الإغتراب .

أيها الشارع الذي ضاعت فيه كل المفاتيح ، مثقل بالأقفال ستموت كالشاعر الإله وكالقصيدة

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “محسن البلاسي يكتب : ماتت القصيدة ‎”

  1. كن صفعة مشتعلة تكسر رتابة احتضار الظلال .

    شيئا يشبه قبضات مشدودة مع أوجه لا تركع ،

    قصيدة وعرة واكثر من رائعة كل الاحترام لكم الشاعر محسن البلاسي ولموقع انتلجنسيا

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: