ما بين حبك وحربك – منير الموساوي

img

ما بين حبك وحربك – منير الموساوي

بعدد القبلات التي مضت وبعدد الكلمات التي تبادلنها وبعدد العناق وكمية الشوق والحنين والحب الذي تقاسمنه أكتب لك هذه الأسطر لكي أقول لك شكرا على كل ذلك ، أكتب ليتبين لك أن مملكة الحب التي بنيناها وشكلناها معا تلك المملكة المتحدة المتجانسة القوية قد انفصلت وانقلبت على بعضها البعض فصارت فيها حرب أهلية دامية ، ربما أنت الفائزة في المعركة لكن حتما لا زالت الحرب مستمرة … أكتب لك في هذا المساء الهادئ بينما أحمل كأس النبيذ بأنين الخارج من معركة في حرب دامية بالكاد أحرك لساني يجتر معه فمي ليرتشف زاده الأبدي ، بين الارتشاف ومحاولته تبقى عيناي جامدتين كردار يراقب ويتسائل ،ما بال يداي بطيئتان لإيصال هذا الكأس لفمي ؟ متى سيغمى علي وأنتهي من هذا العذاب البطيء ؟ أ منطقي بعد أن كنت أسعد آدمي على هذه البسيطة أرد إلى أتعس خلق الكون ؟ أرمي سيجارتي التي بالكاد أشعلتها لأستنشق ما يمكن استنشاقه من أوكسجين النسيان الذي لم أجده في كأس النبيذ ذاك ، أعاود الكرة من جديد لأطرح هذه المرة تساؤلات عبثية وأنا أدرك تمام الإدراك أن لا وجود لأجوبة شافية وكافية لها في الوقت الحالي ،كيف أجد طريقة للهروب من هذا الحزن الملعون ؟ كيف أتخلص من تلك الصورة الملعونة التي تلاحقني أينما رحلت وارتحلت ؟ كيف أمحي ذاكرتي ؟ أشغل نفسي بهذه التفاهات كغير عادتي آملا أن يغمى علي لكن ككل مرة بدون جدوى ..
بعد أن هدأ كلب فكري عن النباح أشعلت سيجارة ثانية بعدما أدخلت القليل إلى جوفي من الأولى ، وفتحت جريدة لأهرب من واقعي المحبط علي أجد أخبارا تنفض غبار هذا الغبن فجأة أقرأ عنوان بارز : حزب الله يهزم اسرائيل أبتسم وأنا أتخيل أنه خلال بضع سنوات ربما في 2010 أو 2017 سيقضي حزب الله على اسرائيل وسيكون حسن نصر الله خليفة للمسلمين وسيتحد المسلمون وسينتصر الخير على الشر وستمحى الطائفية وستزدهر الأمة …أبتسم وأعود من 2017 التي تخيلتها إلى 2006 التي أتمنى فيها أمنية واحدة في الوقت الحالي هي أن يغمى علي ، أشعل الثالثة بحماس أكبر وأغوص في أسئلة أخرى متباعدة ولا متناهية ، لماذا أحبت جمانة عبد العزيز ، لماذا سمح لحزب الاتحاد والترقي بأن ينشأ ؟ ولماذا لم يسجد لوسيفر لكي لا يحصل كل هذا ؟! … لماذا لم يغمى علي لحد الآن ..؟!
– منير الموساوي –

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً