ماضِِ مشرّف- جنان عقل

img
Share Button

من طبعي أن لا أجْسُرَ على السرقة مُذْ كنت صغيرة ،حتّى اذا ما وسوس لي شيطاني أَنْ أمُدّ يدي الى شيء ما ،ترتعش أصابعي خوفاوتَهِنُ جُبنا، لِتَتسارع دقّات قلبي فأتراجع عن المضيّ في فعلتي ،بَيْدَ أنّ سرقة الكتب تستهويني. وتغريني المحاولةُ ،خاصة بعد ان التهمتُ كثيرا القراءةَ نَهَمًا عن سرقة الكتب ـ حيث أنّ جُلّ الكتاباتِ إن لم أقل كلّها ـ و التي تحدثت عن الموضوع ،قد ذكرتْهُ بوصفه شجاعةً بلْ بطولةً نادرةَ الحُدوث .ذات شتاءات العاصمة كنت على موعد لمواكبة حفلٍ ل”نصير شمة “بدار الثقافة ابن رشيق وكان أن صادف ذلك حفلَ توقيع كتاب أحدهم.أُقيم حفل التّوقيع في البهو حيث كان المطر مِدْرارًا، يغسل وجه المدينة وعشّاق الأدب والشعر قليلون. دَلَهْتُ البهوَ ورذاذ المطر يُسْعِفُني تلك الّرغبة الجامحةَ في ان أحوزَ كتابا مُوَقّعٍا عليه بخطّ ذلك الكاتب ..دلفتُ الى البهو برباطةِ جأش المُهتَمّةِ بل المُتَيّمَةُ بالادب والشعر. لم أبال بأحد ولم أُعر إنتباهي كثيرا لمن ملؤوا فضاء البهو ..قصدت مباشرة الرفّ حيث رُصِّفت الكتب ودواوين الشعر .أخذت نسخة من الكتاب وأنسللت الى الصف أنتظر دوري لأحظى بتوقيع الكاتب .حينها فقط أيْقَنْتُ ” إحترافيّتي”الشرسة في سرقة الكتب. لم ينتبه أحد الى فعلتي ولَمْ أفكر حينها بعواقبها ..كان كل همي أن أنجح في الحصول على كتابٍ ..خرجت مُهَرْوِلَةً ونسيت نصير شمة ،الحفلَ و معاناة الحصول على تذكرة ..والانتصار يدب في أوصالي .شعرت وكأنني قد انتصرت على جُبني الذي يكبّلني أمام اغواء السرقة وشعرت بنشْوة وَلاألَذُّ لأنني قد تمكنت “أَخِيرًا” من “سَرِقَةِ كِتَابٍ…

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً