ماراثون الشر في متاهات التميمي

img

 

  • جهادالرنتيسي

يصطدم الباحث عن الشرط الانساني في شخوص رواية “متاهات الحياة” للكويتي عامر ذياب التميمي بعالم اقرب الى محتويات صندوق الـ “بندورا” في الاسطورة اليونانية.

ينطلق ماراثون الشرور الذي قطعه بطل الرواية “صالح” من البحث عن الآخر لشيطنته ولا تنتهي رحلته عند نزعات تجويع الشعوب او افرازات الفهم المشوه للمرأة وعلاقتها بالرجل .

بحكم كثافة وجوده في الكويت قبل غزوها مطلع تسعينيات القرن الفائت والدعاية التي اطلقت حول تعاونه مع العراقيين وربما لاسباب اخرى كان الفلسطيني الجدار المنخفض في رحلة بحث التميمي عن الشيطان.

توزعت الشيطنة بين شخصيتين فلسطينيتين احداهما اللعوب ربى التي تتخذ من صالح عشيقا وتحاول الاستفاده من وضعه كمواطن والثانية عادل الذي خدع موضي الحب الاول لصالح خلال وجودها في القاهرة وتحايل عليها ليتزوجها.

لم تحظ ربىبغير مكانة هامشية  بين عشيقات صالح المهمشات على امتداد رقعة جغرافية تتناسب مع اتساع امكاناته التي اتاحت له التجوال بين روما والهند مرورا بعواصم الوطن العربي فهي التي تمارس الخيانة بحق صديقتها الامريكية كاثي وتحاول استغلال اسمه بشراء عقار لزوجها.

وظهر القومي العربي عادل مرة بصورة الانتهازي الذي اوقع موضي في حباله واقنع والدها بمصاهرته  واخرى حين كشف عن ما في داخله خلال فترة وجوده في الكويت فهو السكير اللاهث خلف علاقات نسائية حتى لو كانت مع الخادمات وانتهى مؤيدا للاحتلال العراقي.

في هذا الجانب تطفو فوقية الراوي على السطح فمن حق بطله المواطن صالح اقامة العلاقات التي يشاء خارج اطار الزواج وحين يتعلق الامر بالوافد عادل تنقلب الامور فوقا على عقب وينسحبالتمييز بين عشيقات الاول المنتميات في معظمهن الى طبقات برجوازية ويلهثن خلفه واللواتي يبحث عنهن الثاني.

سياق علاقات البطل صالح مع عشيقاته وبعضهن مثقفات وذوات نزعات تحررية لا يخلو من الابتذال ايضا فهو الاقرب الى الذكر في مملكة النحل ينتقل بين تونس والقاهرة والمغرب وايطاليا والهند ليجدهن في انتظاره ولديهن جميعا الاستعداد للتعايش مع بعضهن كما الجواري.

احد مظاهر “بنادورية” الرواية يأتي من موقف البطل  تجاه استثمارات بلاده في اقطار عربية حيث كان يحاول من خلال موقعه في الشركة التخريب على مشاريع في تونس والمغرب ومصر والاردن بحجة عدم توفر الاستقرار في تلك البلاد رغم معرفته بان المطلوب كان مساعدة اقتصاد تلك البلدان وليس الربح .

تعاطف الروائي مع فئة البدون جنسية غيمة شباطية تمر على احداث الرواية لكنها تطرح سؤالا حول تمييزهم عن الفلسطينيين وبقية جنسيات ما كان يسمى بدول الضد رغم اشتراك الطرفين في تهمة مساعدة الاحتلال .

على لسان البطلة موضي تخلص الرواية الى دعوة صريحة لنبش التاريخ بحثا عن الاعداء وتعليبهم لادامة العداء بدء من عبدالكريم قاسم وانتهاء بصدام حسين دون نسيان مواقف العرب من الغزو لتتكرس قناعة بخضوع الراوي لهذه العقدة وعجزه عن تجاوزها.

كان ظهور رواية مسكونة بذهنية حروب داحس والغبراء ومثقلة بالعنصرية المغلفة بتفكير ليبرالي مبررا في العشرية الاولى من تسعينيات القرن الماضي حيث اصيب التفكير العربي بالعطب واحادية الرؤية نتيجة الغزو وافرازاته وكان يجري التعامل مع الاحداث بانفعالية وانتشرت كتابات التحريض والتحريض المضاد لكنها لا تبدو كذلك بعد التحولات والتموضعات التي شهدتها المنطقة والعالم وظهور اجيال بتفكير واهتمامات اخرى وهموم مختلفة.

 

 

 

 

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: