لماذا قتلت السعودية رئيس اليمن القوي ابراهيم الحمدي في  11 أكتوبر 1977؟

img
لماذا قتلت السعودية رئيس اليمن القوي ابراهيم الحمدي في  11 أكتوبر 1977؟
 
حميد عقبي
إبراهيم محمد الحَمْدي،  تولى منصب رئيس الجمهورية العربية اليمنية من 13 يونيو 1974 حتى 11 أكتوبر 1977 تم اغتياله هو وأخيه عبد الله في ظروف غامضة لم يبت فيها حتى يومنا هذا، لكن الجميع يعلم أن أيادي سعودية وأيادي مدفوعة من السعودية وراء هذه الجريمة التي حرمت اليمن من قائد قاد عجلة التنمية والتقارب مع الجنوب لتحقيق الوحدة اليمنية، لم تكن اليمن الشمالي قبله إلا أرض غير مستقرة يسودها الصراع والفقر.
سعى المقدم الحمدي إلى اعادة هيكلة الجيش اليمني لمواجهة المشيخات القبلية الموالية للسعودية وعمل على الحد من سلطاتها كوسيلة ضرورية لبناء دولة يمنية حديثة ومستقلة عن الجارة السعودية التي سعت وظلت تتمسك بمشائخ عملاء يوقفون عجلة التنمية ويحرسون حدودها مقابل رواتب مالية، رسم النظام السعودي خارطة سياسية تهدف أن تظل اليمن منسية ومتخلفة ولا دولة تحكمها مع المحافظة على قواعد لعبة تجعل نوعاً من الاستقرار الداخلي وصرف مساعدات لتسيير بعض الخدمات التعليمية والصحية بالمدن الكبرى.
فهم الرئيس ابراهيم الحمدي وكشف هذه الالعيب فقاد إنقلاباً أبيض “حركة 13 يونيو التصحيحية” لينهي حكم الرئيس القاضي عبد الرحمن الأرياني، فرح الناس بالجهود الكبيرة التي بذلها الحمدي بحيث تم تشكيل الجيش اليمني منزوع من دسم القبائل وفرض قانون الدولة والتوجه إلى استخراج ثروات البلاد وكذا التقارب مع النظام الاشتراكي في جنوب اليمن و السير نحو الوحدة، حيث اثمرت جهوده عقد إتفاقية قعطبة في فبراير 1977 وتشكيل مجلس من الرئيسين الحمدي وسالم ربيع علي (سالمين) لمناقشة معوقات الوحدة.
لم تكن السعودية راضية على كل هذه الخطوات لأنها تريد اليمن الفقير المتخلف الضعيف الذي يمد يده لاستلام فتافيت تسمى معونات، كما أن كلمة الوحدة اليمنية كانت تزعجها وتعتبرها خط أحمر ومصدر خطر رغم أن الحمدي لم يكن هجومياً ولم يهدد جارته، كل ما كان يريده ويعمل عليه دولة يمنية بجيش وطني وتنمية شاملة وقانون مدني والسعي لوحدة يمنية تقوم على التفاهم ومصلحة الشعب شماله وجنوبه.
لم يكن الحمدي يذهب إلى الرياض ليشرح ويقدم خططه ولو أنه كان يفعل ذلك لوجد الدعم والحماية والتخليد في السلطة، وهكذا أصبح مغضوباً عليه ومهدداً لكن الرجل كان مؤمناً بقدره وقبل يومين من زيارة مهمة له إلى عدن في مسيرة الوحدة حيث كان من المتوقع الاعلان عن اتفاقية الوحدة وتوقيعها لكن يد النظام السعودي سارعت لقتله ورمي جثتين لفتاتين عاريتين بجانب جثته.
تشير الكثير من الحقائق أن الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أي رجل السعودية الأول وكذا الغشمي وعلي عبدالله صالح وبعض عملاء السعودية هم من خطط ونفذ  ليلة 11 أكتوبر 1977.
 دخل اليمن بعد هذه الجريمة في صراعات كانت قد رسمتها السعودية وحقق النظام السعودي أهدافة بعودة القوة لرجلها عبدالله بن حسين الأحمر والمشائخ الموالين لها وكانت تبحث عن بديل طويل الأمد وفعلاً وجدت علي عبدالله صالح بترشيح من عبدالله بن حسين الأحمر، تولى محمد الغشمي من من 1977 – 1978وهكذا جاء علي عبدالله صالح كضرورة سعودية حيث تنحى عبد الكريم العرشي واستلم صالح رئاسة البلادوحكم اليمن منذ العام 1978 وحتى تم خلعه من الحكم بموجب الإتفاقية الخليجية في 25 فبراير 2012.
قدم صالح للسعودية خدمات جليلة أهمها اتفاقية الحدود وتنازله عن أراضي يمنية كبيرة وظل يرقص معهم ويذهب إلى الرياض قبل أي خطوة يخطوها يسانده رجل السعودية عبدالله بن حسين الأحمر.
لم يطلب أو يفتح صالح أي تحقيق رسمي أو شكلي وعمد لطمس الحقائق مع كل 11 اكتوبر يتذكر الشعب اليمني ذلك الحمدي الذي فتح لهم أبواب الأمل، سيقول البعض أن صالح شريك الوحدة 22 مايو 1990لكن الحقيقة أن منظور صالح للوحدة يختلف عن الحمدي الذي كان يراها شراكة وتفاهم ومصلحة شعبية، صالح تحمس لها كغنيمة سياسية جعلته بطلاً ومدت بعمره السياسي كرئيس لليمن الموحد لما يقرب ربع قرن تقريباً، قامت الوحدة اليمنية بموافقة سعودية وهي تعلم أن صالح ليس الحمدي الوطني وهي تمسك بنصف السلطة وأكثر بواسطة المخلص لها وخادمها الأمين الشيخ الأحمر.
قراءة التاريخ اليمني المعاصر يعني قراءة في جرائم سعودية توجتها بحربها الحالية وتدمير البنية التحتية وتجويع أكثر من 20 مليون إنسان بدعوى نصرة الشرعية.
تنوي السعودية التحقيق بمحاولة إغتيال عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود، عندما كان ولياً للعهد وهذا حقها، لكن ألا يحق لنا نحن المطالبة للتحقيق بمقتل شخص كان رئيس الجمهورية العربية اليمنية، رئيس حقق في فترة وجيزة الكثير من الانجازات ورسم ملامح دولة حديثها، تسببت السعودية بتأجيل استخراج الثروات التي ماتزال مدفونة وهي تسعى حالياً أن تأتي برئيس مسير يأتمر بأوامرها لتنصبه كواجهه شكلية وظنت أنها ستخوض حرباً لأسابيع قليلة وهاهي تدخل السنة الرابعة ولا تتورع بمواصل التدميرالوحشي والقتل والتجويع، رغم كل الجرائم اليومية لكن يبدو أن العالم أصم وأبكم وأعمى أو أنه أحل لها دم شعب بأكمله لما سبق وأن أحل لها قتل الرئيس الحمدي وغيره من الشرفاء الذين كانوا يرفضون الركوع لنظامها المستبد.
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.