لكنّي أحبّكَ للمرّة الأخيرة !

img

لكنّي أحبّكَ للمرّة الأخيرة ! قصّة قصيرة – مروى زغرات

“مدينة في الجدار – عدسة أصلان بن حمودة”

الساعة الرابعة فجرا ، تسربت من بين احضانه سحبت ورقة و قلما ثم بدأت الكتابة.

“اخترت أن أخبرك بهذه الطريقة لأنني خفت أن يهزمني حضورك وأعجز أمام سطوة وجودك. حسنا يا ابن القلب، منذ هذه اللحظة أنت في حلٍّ منّي و من عشقي. لم أتغلب على هاته الرغبة لم أستطع قمعها.. رغبة شهية في الرحيل تدفعني بعيدا. طلبتَ منّي أن أتوقف عن وهبك أشياء لا تستطيع وهبي مقابلها… فقررت عندها التوقف عن انتظار المقابل!

فقط عندما أتنازل عن دور الحبيبة سأتوقف.. أنت عجزت عن أن تحبني وأنا أؤمن أن الحب لا يُغتصب و لا يُستجدى، لذلك أهبك حريتك. أنت لست في حاجة الى أن أحمِّلَك وزر مشاعري، هي ملك لي وحدي و عليّ وحدي دفع ثمنها. عبثا أطالبك بالثمن وعبثا أثقل عليك بها!

سأظل بجانبك، أمّك، صديقتك، أختك، ابنة عمّك، ابنة خالك، زميلتك، سمِّني ماشئتَ و اعتبرني ماشئت ستجدني دائما بجانبك لا شيء سيتغير. أحتاج أن أفعل هذا من أجلهم.. عليّ الكف عن إتّباع قلبي من أجلهم، من واجبي أن أفعل هذا، هذا حقهم ، و هذا الصوت الذي لم استطع اسكاته داخلي صوتهم،

أنت الآن لست مطالبا بشيء أكثر مما تعطيه لي أساسا. أشياء كثيرة تؤذيني أفشل في اسكاتها أو تجاهلها. لا طريق لي غير هذا…، ربّما سأتعب في البداية لكنّني سأريحك و أرتاح بعدها . أعجز دائما عن قول ما أريد تماما و لكنني حاولت…

أكتب هذا و أنا بجانبك، أستمع إلى أنفاسك و لكن أدرك أنّي سأظل بعيدة مهما اقتربت!

لقد تعبت صدقا وأتعبتكَ رفقتي، لا أدري متى ستأتيني شجاعة ترك هذه الرسالة لك و هل سأتركها أساسا أم ستخونني شجاعتي وتهزمني لتدفعني لتسول زمن لم ولن يكون في صالحي يوما.

عزيزي، إن كنت تقرؤها الآن فها قد أصبحتُ قوية وفعلتها والأكيد أّنّه أكثر قرارتي صحة. أحبّك رغم بدءِ محاولاتي المستميتة لنسيانك للمرة الألف… لكنّي أحبّكَ للمرّة الأخيرة.”

تحرك بجانبها، شعر أنّها ليست نائمةً جذبها بلطف واحتضنها، استسلمت لدفء ذراعيه الأسمرين. انكمشت الورقة في يدها تراقصت وجوههم أمامها هامسين لها “لا تتراجعي.. لا تستسلمي.. قاومي.. اتركي الرسالة وغادري.. عبثا ماتفعلين”.

أغمضت عينيها هربا من أعينهم، بدأت أصواتهم تتباعد إلى أن اختفت وأدركت أنها عادت لتسوّل الزمن وبدء جولة أخرى ضد القدر.

جولة تدرك يقينا أنّها ستخسرها مسبقا.

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.