لا نكبة بعد اليوم بل عيد القدس – المختار المختاري الزاراتي

img

 

المختار المختاري الزاراتي

 

 

 

 

لا الليل يكفيني

ولا شرابي أغلق للصمت منافذ

كم أنتم

أقولها عاليا

أقذر

من غائط الأعداء

وأشدّ نتانة

من جيف أنتم

وأفواهكم خلاء الشعوب

تتغوط متى يشاء الوقت تراكما

كم أنتم مسخ

يقتل في برّه

كلّ من وشّح قلبه

بسلاح الاباء

أيّ أنواع الجرب أنتم

أشد فتكا من الموت في أهل

أنتم لقطائهم

أهل قسّمهم ربّ الأسماء

لأمر ما…

وأضلهم ليولوكم قادة

وأمراء

وخلفاء

ورؤساء أشباه رجال في النهار

وبالليل بغايا

لا تزيدون عن النساء

بغير ما تمرستم عليه من البكاء

عمرتم جيوبكم من نهب العرق

ووهبتم دم الشعوب

إلى الذي اصطفاكم

ليوليكم على كراسي حكم وباء

أبناء قحاب الغاب

وخيام يهود خيبر وقينقاع

وقريضة وسلول

أبناء الرهط من صحراء

تحكمها الشمس النارية

وجهنم صبها عليكم ربّ السماء

أعربا أنتم

وحقّ الذي زرع النطفة في نخاع الشوكة لا

إذ تخز الشوكة روح الليل

تصبّ للوطن كلّ ألقاب العزّ

وأسماء كلّ الأنبياء

وقوائم الشموخ

ولوح خطّت على طينه قوافل الشهداء

وحقّ الذي بسيطة بسطها وسواها

أعلى رايتها

وبدمه بناها

رفع قلبها حتى الذي في قبره رآها

فحياها

قدس

قدّس سر الربّ الذي عراها للكون قبلة

غرس روح الإنسان في كتبها

وروحه تتنفس ثراها

قدس..

للربّ منزل زرع في ترابها صحائفه

ولوح الوصايا

وسير الروح القدس معلقة على صليب

حمل الدمعة الحارقة

للأعلى الذي لثم طيبها

وختم قبلته على محيهاقدس..

كلّ عناوين الموت بلها الخزي

فالموت على أديمها عزّ ما بعده عزّ

حيث تلقانا بجنتها

وبقلوبنا العاشقة المتيمة نلقاها…

قدس هي القدوس الذي شرح قلوبنا

باسم الوطن الذي حتى وإن نسي حلمنا

وأحزننا

نحن لا ننساه

ولا ننساها قدس

طيب طربها

بلحن الخشوع وهبها لليلنا

وأهدانا اليها وأهداها.. قدس

لكل إنسان يعي لحمه يشقّ

بسكين الغدر

فيكرع من ماء عمرها فينا

ليرسم بداية حبه

وهي القدس منتهى الحبّ

وحبنا منتهاها..

قدس.. الحدّ حد

والمعتدي جاهل يلعب بموته

مثل ناقة عقروها

فدمدمنا عليه من روح الله الذي سواها

ولا نخاف مثله في الحقّ عقباها..

لا وحقّ الربّ

لا أنتم من العروبة ولا السلالة في شيء

وحقّ الذي خلقني من عدم الليل

في برّ ينطق لسانه

لا أنتم عرب

ولا بشر

ولا حتى سوس الأرض

أو حتى أرضه

أنتم بقايا ما انجبت مومس سلول

ومن شاربي البول

وآكلي خراء الأعداء

أنتم العار في العراء

أنتم الذلّ الذليل

والخزي حكام لقطاء

لا امر لكم علينا وفينا

ولا انتم غير ذراع نصّبه على أكتافنا

مكر الأعداء من قدم

فلا يوم لكم بعد اليوم

ولا حكم

ولا نحن المحكوم

بهكذا غلمان

في مؤخراتهم ألفي المنتصبة تصول وتجول

مادام في نفسي حياة

أحياها هناك

أو ها هنا…

أنا الزاراتي الذي وهب العمر للحبّ

أنا الشيوعيّ الذي رافق كلّ الكادحين الفقراء

أنا الجنوبيّ الذي لا يعرف غير النصر

يهزم كلّ يوم جندا

جندهم كلّ الأعداء

أقول لكم بوضوح الكلم

أنا من ينكح كبيركم قبل صغيركم

بصولة الرجال

وشرف الوطن

من تونس حتى فلسطين

وحتى بلاد الإنسان

أينما وليتم الوجه تجدوني

في خوفكم

في حلمكم

في صحوتكم

ذراع الناس المشرعة في وجوهكم

ولسان الوضوح لكلّ عاشق

وكلّ الثائرين من الشعراء…/…

تونس ليلة النكبة 15/05/2018

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.