لا بد أن نعود- رانية طراد 

253
لا بد أن نعود- رانية طراد 

أبني عشا من وهم في كل صباح، أسكنه بدون رخصة ولا تشريع من أي مؤسسة دولية، كلهم لا يرون في الوهم حجة للحياة يجهلون ما يمكن أن يضيف هذا الأخير لشؤون الدولة من أرباح، رغم أنهم على إقناع أنه يهدد النظام العام، باعتباره نظام في شكل مكعب، لا مكان للريح حتى تعبث به ولا للأفكار أن تقتحم، الأفكار، هي باب بيتي، … أسكنه في غفلة عن الكل، حتى عني، فلا أتذكر كيف كانت لحظة البناء ولا السكن، قذف بي، أو قذف بنفسي، لا أتذكر كذلك، وجدت أو اوجدوني، ذهبت أم رحلت بارادتي أم لم يحصل كل هذا، ليلا ام صباحا؟ مبتسمة ام باكية؟ نسيت.
إستيقضت صباحا عارية كالعادة، ألمٌ يأكل جسدي… تعبٌ لم يمنعني من السؤال، هل هذا حلم أم حقيقة؟ ،
، حيث رأيتني أحاديث ذاتي، أصرخ في وجهها، أداعبها حينا آخر.. أحملها كشتتات بين ذراعي، أبحث في بدنها العاري عن ثغرات الحياة وأثرها القاتل لأعيد بنائه على منوال آخر… أكثر صمود من ذاك الوجع المرسوم… مرسوم كخطى تعبر الأرض… تاركة رقم يعرفها، رقم حذائها وحده الذي يشهدها هنا للوجود فوق الأرض..
كاتبه “لاشئ يربطني غير رباط حذائي”. فضحك الكل ولم يعلم مدى عمق الرباط حينما يلتحم برجات الأرض… ويربط بحكمة حكمته من تواجده فوق رقعة تعد عنوانه الحتمي، فلا مفر من الأرض سوى في الحياة أو حتى لحظة الموت… أجدني قد ازدت تجذرا فيها…مثلنا تتصل المطر بها فتبلها بريق يرويها، يحيى نباتها، ما صار قشاً وما أتلف، وما ألهم، وسرق وأقتلع، وحرق،وسلبت منه الحياة غصبا.. سوى باللريح أو بالنار أو بالكلمة أو القول، وحتى بالنظرة أو بالفكرة… بعامل المستقبل ام الماضي.. عبر قذائف الحزب ام في دولة قانون وحريات… جميعها مماثلة.. تختلف من أجل التشابه و الاشتراك في الموت، رؤية الدم يكسو الأرض أكثر من الماء… والبحر والنهار والواد والبحيرة و الشلالات، والحنفيات و الآبار العميقة وكل الثروات التي جفت وتحولت لثورات… وعمت الأرض وسلبتها أصلها، فصار مائها دما وأثر الأحذية من أجل البرهنة عن وجود الإنسان، إلى أثر أحذية الجنود، وصور وجوه اللاجئين، وصوت الشعارات و الح- رية في حضرة الحرب و موت الح-ب.
يجف الماء والهواء ويصير ريحا تعصف كالسنفونية…. ضربا قويا كالبيانو، بين الأسود والأبيض، أصابع ترسم حياة من جنون ووهم… من فكرة متحركة… من سراب لا يعرف الوقوف والتوقف.. لا يكتفي ببيت واحد… يهوى التواجد والوجود في كل الأرض… فوق كل محطاتها يرسم بحذائه عددا، يضيفه لعدد آخر سبقه والآخر سيلحقه… من أجل بيت جديد بابه من فكرة وحيطانه من وهم… اسود وابيض…يغني كالبيانو ويرقص كالريح… بجسد شفاف… لا يعرف الجلوس، يدور في ذاته ومع ذاته وعلى ذاته… يكتب فيها كتابا.. وبها وعنها إلى أن يندثر ويرمي كل مبناها كعطر ٍ… يسقي بها بقية النفوس الجالسة… التي يراها ولا تراه… يستشعرها ويتلمسها عن كثب… عن بعد في وحدة وصمت… يضمها… وينصهر… في رباط حذائها على نفس الأرض..
 
وحده ما يشدنا ويرمينا… ما يحيينا ويميتنا… ما عليه تستقيم أو نتعثر فنسقط أحيانا… ونطير أخرى، فنعانق بيتنا المحبذ وقدرنا الغير مقدر ما تختاره في حالة تعري… من أجل الأرض، حتى لا تستبقنا الموت… بل نستبقها فنتعرى فوقها ونرويها رحيقنا ونضع فوقها عددا، عنوانا لنا..
Facebook Comments



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *