لا أحد رآهما- زين العابدين فؤاد 

img

لا أحد رآهما- زين العابدين فؤاد 

قال : أراك لاحقا.
ثم شدّ على يده بيديه و أثار في عينيه شيئا غريبا .. كوصية. افلته و استدار .. ثمّ سارا، كل الى طريق.
الفتاة في الجانب الآخر، على الرصيف رأتهما لكنّ وخزا في قميصها الداخلي كان يوقد رأسها. الشارع يعج بالمارة ذلك الذي يمنعها في كل مرة من أن تأخذ قسطا كافيا من الحكّ.حين ثار جلدها توقفت عن المشي، لم تكن جميلة إنما “فاضحة”.
وراء الفتاة بنك عمومي اشترته شركة أجنبية فبدلت الموظفين و الاسم و الواجهة، خلف الواجهة البلورية حارس خاص في مكتب ضيق بمكيف خاص، الحارس مجاز في الخوارزميات لكنه لم يكن مبدعا فلم ينجح في ابتكار ذلك التطبيق الذي يجعل منه مليونيرا لذلك كان يعمل في البنك في غرفة المراقبة. على عدسة الكاميرا التي تحرس الباب خلف الفتاة نسج عنكبوت خيوط رفيعة فاستعان الحارس بأخرى اكثر دقة و ثبتها على موقع وخز القميص الداخلي للفتاة.
في سقف المكتب كاميرا مراقبة ثانية اكثر دقة على الإطلاق ، ولج اليها رئيس الفرع ليشاهد الشاب يدقق في أصابع الفتاة التي كانت تهرش جلدها بينما كانت تشاهد الرجلين كل سار إلى طريقه.
في المقر المركزي للبنك الوطني الذي اشترته شركة اجنبية، نظام معلومات خارق ، ذلك ان الأجانب لا يثقون بِنَا. النظام تمكن من تحديد حركة غير اعتيادية للكاميرات فبعث إشارة الى غرفة عمليات البنك، المكيفة أيضا، التقطها مهندس خاص ، شاهد أيضا رئيس الفرع يشاهد حارس البنك يدقق في نهد الفتاة التي تدقق في مسار رجلين سارا كل الى طريقه.
المهندس كان مريضا بالسكري تعرقت يداه، عوض الضغط على زر الالغاء قام بنشر الصورة على كل شاشات المقر المركزي.
في قاعة الاجتماعات، هناك لقاء مهم بين المساهمين المحليين و الأجانب، أحدهم كان يريد الذهاب الى الحمام منذ نصف ساعة، حين ظهرت الصورة رأى المهندس و رئيس الفرع و الحارس و نهد الفتاة والتي كانت لا تزال تراقب. فعاد ليشاهد فهزمته الطبيعة لذلك طلب قرارا مستعجلا لإخلاء القاعة، كان هذا القرار ضروريا و حاسما.
المساهم من أهل ثقة و الدهاء هذا الذي جعل رئيس المجلس يضغط بدوره على زر خاص يمكنه من نشر الصورة في قاعة خاصة بوزارة الداخلية.
في القاعة نقيب لم ير فتاته منذ أشهر و لقد رآها مرتين في الحلم حتى رأى الصورة لفتاة يشاهدها الحارس الذي يشاهده الرئيس الذي يراه المهندس الذي يراقبه رئيس الجلسة التي ألغيت لأن احد المساهمين أخلى القاعة ذلك أن الطبيعة غلبته.
النقيب يرى فتاته في الفتاة و الدوريات التي بلغها الأشعار اغلقت المنطقة و تقدمت نحو المكان و الصحافة تبث “مباشرا”..
الرجلان كانا صديقين و حدثا جليلا وقع بينهما فافترقا، رأت الفتاة دموعا و حرقة و رجاء و وصايا لم ترصدها كاميرات البنك .. رأتهما بالتأكيد.. لقد قال له رغم كل شيء اراك لاحقا.

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: