كُورُونَا، أو هكذا حدّث التونسيّ قال !

img

كُورُونَا، أو هكذا حدّث التونسيّ قال !

 بقلم : سفيان جاب الله 

السّوسيولوجيا في زمن الكورونا، عنوان رواية، بما أن الكتب تقرأ من عناوينها، تبادر إلى ذهني وأنا امزح مع أحد الأصدقاء الذي سألني عن فتوى سوسيولوجية تفسر حالة الهلع من جهة وحالة الاستهتار  والتهكم من جهة أخرى، التي أصابت معشر مجتمعنا المختص في إنتاج أكثر الكوميديات البشرية درامية وأكثر السخريات سوادا.

هذا الصديق يعتقد ان للسوسيولوجيا القدرة والحق في الافتاء، فأفتيت له عدة فرضيات أجاب من خلالها حدسي عن أسئلة عديدة، أفتيت له بأن الفناء حل جذري لمشاكل الفقر و البطالة والفساد واستثراء الاقلية وغباء الأغلبية وحل نهائي للاستراحة من أسئلته البلهاء.

 

في رسالة الشفاء من داء الكورونا:

 

نرتحل، كالماء نجري، لا نكتفي من الرحيل.. الكورونا أمامنا ومقامات وأحاديث و”ضمار” التونسيين وراءنا..

نواصل الرحلة كمسافر يشبه لطفي البحري قليلا وعبد الوهاب كثيرا : مسافر زاده الخيال

كُورونَا كورونا كورونا، قالها ثلاث مرات ثم أجهش بالبكاء، هو شيخ دين متزمت متصاب ولكنه برلماني انتخبه شعب يبسمل ويحمدل مع كل زجاجة بيرة قائلا ” وراس هالمعصية”. رفع جبته وسط قاعة مجلس نواب الشعب مذعورا وهو يهم بالفرار، تلطخت لحيته الطاهرة بما تبقى من “ملوخية” الغداء التي أعدتها له زوجته التي تزوجها عرفيا، و اغرورقت عيناه بالدموع. أمسكه من ذراعه أحد البرلمانيين الشيوعيين الكفار وربت على كتفه قائلا : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا يا شيخ.. فنهره الشيخ وهو يسرع الخطى : ” شخت معاك في السابق؟؟”..

 

 

 

لأول مرة في التاريخ، منذ ذهاب “الفرار” حنبعل لكي يغدر الطليان من دبر، أي من وراءهم، ومنذ هجومهم من أمامنا، لأول مرة تتوقف رحلات “الحرقة” ( وهي لعمري منظمة وشرعية أكثر من رحلات التونيسار) عن العبور إلى ضفة “مونيكا بيلوشي”. التونسي يحرق نعم لكن لا يحرق نفسه، نعم هو يخاف من الكورونا خوفا استراتيجيا. هكذا أفادنا أحد المستجويين بعد مقابلة بيوغرافية قائلا: “جيت عنحرق نلقى روحي عنموت بالكورونا.. هاي هي.. الروح ما فيهاش..”

أهالي جندوبة لم يحيدوا عن المبدأ أيضا، أطلقوا نداء استغاثة حين جاءهم السيرك، لا خوفا من الحيوانات المفترسة بل من الإيطاليين أنفسهم.. هي أيضا عبارة “كورونية”؛ “الروح ما فيهاش.. مرة أخرى..”

 

الشعب، شعبنا الذي انتخب “قيس سعيد،  “ضامر” جدا، منذ رصد أول حالة وهو يعيد، باختلاف طبقاته وفئاته وشرائحه وتمثلاته الجندرية وتقوقعاته وتحصرماته و الخ.. اته، تلك المزحة المضحكة جدااااااا : ” تي احنا عندنا الكوليرا بش تغلبنا الكورونا؟؟ هههههههه” نعم انها مزحة..

 

القائد الملهم الهمام العالي المتعالي “قيس سعيد” أكد أنه “فايقلها” وأن الفيروسات لن تستطيع معنا صبرا في الجبال والهضاب والشعاب والمنحدرات و ال route x، نعم لن يمروا على الطريقة المرزوقية ولا بالفازلين على طريقة برهان بسيس.

الأخ قيس سعيد لن تصيبه الكورونا، لن تتمكن منه، سيقف وقفة عز ويواجهها بلغة عربية قحه إلى أن” يتنفخولها” ثم تموت. نعم أثبتت دراسات علمية أن النفخ مضر بالكورونا.

نواصل تحديثكم عن المتفرقات، قمت، ببحث اتنوغرافي، وذلك باعتماد تقنيتين اتنوغرافيتين ” الملاحظة بالمشاركة” و”الملاحظة الكمية” لرصد بلوغ شعبنا العظيم درجة من الوعي والنظافة، فأحصيت من قوس باب بحر وصولا للساعة التي تسلقتها النينجات الالية معلقة علم الخلافة منذ سنوات، أكثر من 20 بركة بزاق و عشرات البشر الذين يرمون مناديلهم الورقية وكل مظاهر الوسخ وكره النظافة ورداءة الخدمات البلدية وارهاب المطاعم.

 

فاصل ونواصل :

سؤال رشيق : من هو “أضمر” ( اي اكثرنا قدرة على الاضحاك) شخص في تونس. إجابة ركيكة :طبعا هو المهدي بأمر الله فوزي ابن القمر، هو من سيكشف دسائس المسيح الدجال ابن أبي كورونا الذي سيستسلم من فرط ضمار وتقوى فوزي و هو يغني “يا قمر الليل” أو “أم السفاري” و “نجيبك نجيبك” بتراتيل دينية وألحان سماوية تجعله قابلا للحمل “زقفونه” على ظهر ملاك طاهر ان اراد ذلك يوما ما، هناك في الصراط المستقيم..

 

المفتي عظم الله شأنه خاف من الكورونا واوقف اعتناق الإسلام خاصة للكفار الذكور، ربما يختلف الأمر بالنسبة للكافرات الجميلات ان اردن اعتناقا استثنائيا للاسلام، فعليهن بفوزي ابن القمر أو الشيخ الماجري أو رئيس البرلمان فهم مستعدون لخدمة دين الرب..

الكورونا تخاف من اللبلابي والهرقمة والثوم… ههههههه قالها ضامر رقم ثلاثة وهو متأكد كغيره من 12 مليون تونسي أنه لن يصاب بها ببركة سيدي محرز والخ من “الفازات” الضامرة جدا..

 

ما بعد الفواصل، ومن الصعب أن نواصل:

لازال “ابو كورونا” يُحدِّثنا وفي التحديث ضمان وأمانة أكثر من التواتر والعنعنة. سيزيد كأسا آخر ثم “يَصعَّدُ” الجبل ويراقب هذا الشعب العظيم ويقول : الإجابة هي تونس.. إجابة مش ضامرة حتى طرف.

 

To be continued

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: