كتاب ناداني: بنات السّياسة – سردية مناضلات برسبكتيف – العامل التّونسيّ في السّبعينات

img
كتاب ناداني:
          بنات السّياسة – سردية مناضلات برسبكتيف – العامل التّونسيّ في السّبعينات
          نشر : زنّوبيا – مارس 2020
بقلم : الصادق بن مهني
 
حلمت كثيرا بهذا الكتاب أو بكتاب مثل هذا. وكثيرا ما أزعجت آمال ( بن عبا) وعائشة(قلّوز بن منصور)  وزينب ( بن سعيد الشّارني )ودليلة ( محفوظ جديدي )بإلحاحي في مناداتهنّ إلى الكتابة.
وها أنّهنّ قد أنجزن. ومعهنّ ليلى ( تميم بلّيلي) وساسيّة ( الرّويسي بن حسن). وبفضل تفاني زينب فرحات.
رفيقاتي! وأنا أتابعكنّ بالتياترو ثمّ وأنا ألتقي بعضكنّ باجتماع برسبكتيف وقبلها وأنا أمضي ليلتي كاملة أقرأ شهاداتكنّ أحسست وكأنّني لم أفارقكنّ أبدا . رأيتكنّ في النّضال وفي سراديب التّعذيب وفي مواجهة قضاة لا ضمائر لهم . رأيت عائشة وهي تحنو عليّ ونحن نصدح بأناشيدنا تسقط “تآمر حكّام محكمة أمن الدّولة مع كلاب سلامة أمن الدّولة” تنتزع من أرنبة أنفي بثرا تعاظم. رأيت بعضكنّ وأخريات تحلّقن في أجواء لا يطالها لا الزّبانية ولا القوّادون ولا آمرو الزّبانية والقوّادين. رأيتكنّ تتعالين على الآلام والأوجاع وتلمع عيونكنّ وهي تصبو إلى غد بهيّ تقنا إلى أن نصنعه. أحسستكنّ ما زلتنّ أنتنّ أنتنّ. صحيح أنّني وجدت كلماتكنّ تنضح أسى ووجعا ولا تزال تسأل لماذا فعلوا بنا كلّ ما فعلوه من عسف وتعذيب وحبس وقهر لذوينا وأحبّتنا؟غير أنّني سرعان ما سمعتكنّ تؤكّدن أنّنا كنّا نعرف مخالب النّظام وقسوته وشراسة خدّامه وأصررنا مع ذلك على أن ننشد الكرامة والحرّية والعدل.لم نفاوض ولم نخنع ولم ننحن ولم نطمع ولم نبتغ تعويضات.
رفيقاتي!
طيّبات وسمحات وكبيرات أنتنّ.
أنا واحد ممّن يمتنّون لكنّ بما كتبتنّ  عن حلمنا وعن قمعنا وعن وحشيّة الحكّام وعن معاناة أهلنا وعن بصيص نور كان دائما يحيينا وأصوات تهرّب أو نهرّبها فتطربنا.
غير أنّني إلى ذلك أطمع في أكثر ممّا أهديتنّ لنا وللقرّاء.
الآن وقد طوّعتنّ أقلامكنّ وأسقطتنّ مغالق كثيرة وأغوتكنّ الكلمات أصبح لزاما عليكنّ أن تكتبن أكثر وبأجنحة تحرّرت وأن تخرجن من وجدانكنّ ما يحرق ويتعب ويضني.
جميل أن نتحدّث عن مناقبنا . غير أنّه من حقّ الأجيال علينا أن تعلم أيضاخيباتنا وضعفنا وجهلنا ونقائصنا.
لن أمضي أكثر في الحديث عن كتابكنّ حتّى لا أحرم القرّاء من متعة الاكتشاف لكنّني سأقول قبل نقطة الختام شيئين: تأكّد لديّ أنّ لجميعكنّ حاجة للكلام وقدرة عليه دون حاجة إلى التوكّئ على أحد. وتسكنني قناعة أنّنا ما زلنا سنستمتع ونستفيد  بكثير ستكتبنه .
 
 
 
 
 
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: