كتاب آخر أصدرته دار “سراس” للنّشر :La tentation populiste Les élections de 2019 en Tunisie

img
كتاب آخر أصدرته دار “سراس” للنّشر :La tentation populiste
Les élections de 2019 en Tunisie
بقلم : الصادق بن مهني 
 
ألّف الكتاب مجموعة من الباحثين هم: حمّادي الرديسي وحافظ شقير ومهدي العش و صحبي الخلفاوي.
 
تحلّل مقالات الكتاب معطيات انتخابات تونس الرّئاسيّة الأخيرة وتعرّج أثناء ذلك على أهمّ مستخلصات مختلف الانتخابات الّتي تلت الثّورة.
ويشدّد المحلّلون على أهمّية الظّاهرة الّتي غدت تسمّى ب”الشّعبويّة” الّتي يعطونها وجوها عديدة ومحدّدة ويرون أنّها تشقّ المجتمع و المجتمع السّياسيّ وتتلوّن يسارا ويمينا وتصنع المشهد دون أن تحوّله.غير أنّهم يركّزون- كدت أقول:طبعا –
على الحملة الانتخابيّة ل “قيس سعيّد” وصعوده “المفاجئ.”
وعلى عادته يبذل “حمّادي الرديسي” جهدا تنظيريا ويربط بين ظاهرة الشّعبويّة في تونس وبين تعبيراتها وأسبابها كما هي في بلدان أخرى.
الكتاب يقرأ.
غير أنّ قارئ الكتاب المطّلع على التّحاليل الّتي تحاول فهم الثّورة في منطلقها ثمّ في مآلاتها وانزلاقاتها لا بدّ أنّه سيلاحظ :
– أنّ غالبيّة المحلّلين ينحون إلى التقيّد بالمفاهيم وحتّى بالمصطلحات الرّائجة عالميا والعالم الغربيّ على وجه الخصوص ويكادون يركّزون على توازوتفاعل بين المستوين يفترضون وجودهما،
وجرّاء ذلك هم يحرموننا من الارتقاء إلى قراءة مخصوصة وإلى التّحوّل إلى إنتاج تنظيربدل تطويع حالنا لتنظير غيرنا الّذي من الأنسب أن نستفيد منه لكن دون التقيّد به ومسايرته لزوما،
– أنّ تحليل الانتخابات وإن هو جاء تفصيليا وفيه دقّة لم يجد سبيله للتّعمّق حتّى جذورالواقع الاقتصاديّ والاجتماعيّ والسّياسيّ الّذي جرت فيه الانتخابات. أحاول أن أشرح أكثر :هل يصحّ لنا عندما ننظر في مسألة “الأزمة” الّتي تعيشها الأحزاب أن نقارن بين أحزابهم وأحزابنا وبين أسباب تدهور أحوال كلّ منها وبين خلفيات غضب أو عدم رضاء الجمهور هنا وهنالك؟ أليس من الهامّ أن ننتبه إلى أنّنا لم نملك ولا نملك(لاإثر الثّورة ولا قبلها) أحزابا يصحّ أن نقارن بينها وبين أحزابهم؟ وأليس صحيحا أنّ بين مطالبنا وبين مطامحهم اختلاف نوعيّ؟
والمصطلحات الّتي يستعملونها ونترجمها عنهم أتتلاءم حقّا مع تفاصيل واقعنا أم أنّه من الأنجع لنا أن نبتدع معاييرنا ومقاييسنا ومفاهيمنا ومصطلحاتنا؟
وإنّي لأتساءل: لماذا ننسى مثلا أنه فيما كانت الثّورة تعتمل يهيّء لها المدوّنون ونشطاء وناشطات من صنف جديد ويشعل نارها انغلاق الأفق أمام الشّباب وعامّة النّاس كان المحلّلون أو على الأدنى غالبيتهم كالأعشى لا يرون ما كان يهرع نحوهم؟ لماذا نتغافل عن حقيقة أنّ شبابنا وشابّاتنا ابتدعوا ثورة من صنف جديد في تنظيمها وحنقها بل وحتّى من حيث أحلامهم وقدرتهم على التحدّي؟وبالنّسبة للشّعبويّة ولشعبويّة “قيس سعيّد” بالذّات أيمكن أن ننكر أنّ الشّباب هم الّذين صنعوا
“قيس سعيّد” وليس العكس؟
ألم يحن الوقت لنفهم أنّ أجيال جديدة تختلف عن أجيالنا من حيث الأحلام والقدرة على الحنق والتصدّي بل حتّى من حيث الإحساس بالوجود ورؤية العالم وتناول الحياة وقد يكون حتّى من حيث بعض القيم هي الّتي أصبحت تصنع الأحداث؟
قناعتي أن ثمّة مرّة أخرى وليد يتهيّأ لمباغتتنا لاهو مثيل لما يريده الماسكون برقابنا ولا هو سميّ الثّورة والأشياء كما نبتغيها نحن أجيال الماضي.
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: