قُـــلْ موتك يا عياش !

img

خيرة بلقصير الأردن

 

غياهب وطن

رجل يمتطي حفرة من ثمار الغرق

دسائس ترهق الجسد المُندلق من القهر

من قال أن تحت الأرض لا تُوجد بابا تقود لقباب الجنّ والملائكة

“لحَرَّاقة” بلادي الذين ذوُوا في صمت ,,ألف عياش وعياش

ووأد في الماء ووأد في التّراب

كم حفرة أنابت سرّها لزلّات قدر ولتاريخ الماء الفاسد

وكم قبرا طريا في كفّ تجذّف في الاحتمال وتلمع بالحتف,,

عياش عاشق ولهان مخدوع بوقر الجبل وبالمماطلة في الحلم

أيها اليأس الغاشم وحُمى كان ينفتُها في مزمار داوُود

أيها المنكوب بجُرم قلبه العارِم

أيها الجبّ المنحُور في الأعماق يا مأدبة الجنّ المثلى ترفع إليها العدم

أيها الوطن المُختلس

أيها الآباء المحترقون بالتّابل الأعلى وبالجُرح الذي يقهقه ويرد الصّدى

شعب بجواربه المثقوبة وأرواح حافية,,

وفتق مُنيب يهدهد عافية البرد والخوف,

من يصلح عطبا في السّماء,

وعطبا في الطين والإنسان,

ومن يجبر خاطر المسالخ وإيراد النّمل في الشّعور المُتهالك

من يسحبك يا عياش بلا خدش من حياء اللّغة ومن يرفعك بلا شبيه

إلى ملح القيامة وأزيز المدامع

من يجيرك من نار البلد ويفطِمُ الحرائق عن قُلوب الأمهات

قِفْ جسورا أيّها الوَله الأكبر

قِفْ شاهقا مُتأهبا مثل الدّمعة واليأس

ودَبق العصافير على نوْح النّوافذ,

قِفْ على تآكل الأكتاف وتعب مِهراق وعلى ذاكرة الشّجر

كيف طويتَ جسدك النّحيل

علّقته كما يُعلّق الجنديّ قبَّعته من نُباحها وأنينها الشّاهق,

كيف تسربْتَ كأجل لزج مفتُول بعضلة موت

لا عقل للسُّؤال , خُذلت كما خذلكَ سمك متخوم بالذين هاجرُوا سرّا وعلانية

شربوا مِلح المتوسط

وبطش “السّيلفي” بآخر وجوههم خبيث الطالع

عياش مات متأهبا كرزق في فاهِ عصفور

ملموما في سكناه وسرّه المظلم عابرا في ملحمة الكون محشوا كعودِ ثقاب

في شوق الغابة

أُكلت يا عاش ولا ثور أسود يمحقُ بياضَك المُشهّى ,

آخخ أيها الوطن البار بالهجرة والصّمت والانتكاس ونهش في تواريخ القوارب

الموتُ في بلادي مُدرج في قائمة البحر وللبحر ولائمه وشائجه وعنانه الغرق وكذبة تُمسك من فردوسها اللّعين.

ومن حركشة الأقدار للأقدار في حصادها الأرْعن

لقُبل الأمّهات المحمُومَة,, وتلاويح في انهيارِها الأخير

عياش ليس له أخا غير يُوسف غير أن الذئب في بلادي أبيض اللّون

والإخوة أربعون مليون

عياش لم يعش قطْ فقط تَرك نُدبة على جبين وطني

وآلات ضخمة جاثمة على صدر اللّغة

تبحشُ في المجاز الصَّخر

والقلب الصَّخر

والبكاء الصَّخر

على اليقين المُنطرح في غياهب المَوت الأليل.

 

 

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.