قَلْبُ العُرُوبَةِ – المكّي الهمّامي

33
قَلْبُ العُرُوبَةِ
المكّي الهمّامي
(شاعر من تونس)
قَلْبُ العُرُوبَةِ،
يَا رَفِيقِي، مُرْهَقٌ
مُتَوَرِّمٌ مِنْ شِدَّةِ الأَهْوَالِ
 
حَدِّقْ بَعِيدًا،
كَيْ تَرَى الأَشْيَاءَ أَوْضَحَ..
هَلْ تَرَى، فِيمَا تَرَى، مِنْ فَالِ..!
 
العَصْرُ مُهْتَرِئُ اللُّبُوسِ..
وَرُوحُهُ تَنْهَارُ، فِي الأَعْمَاقِ،
كَالأَطْلاَلِ…!
*
 
القُدْسُ
فِي هَذَا الزَّمَانِ غَرِيبَةٌ،
كَغَزَالَةٍ فِي قَبْضَةِ الأَنْذَالِ
 
وَعِرَاقُ دِجْلَةَ وَالفُرَاتَ مُمَزَّقٌ،
بَيْنَ المَجُوسِ
وَزُمْرَةِ الدَّجَّالِ
 
وَالشَّامُ أَرْضُ المَجْدِ
غَارِقَةٌ دَمًا،
وَلَقَدْ تَعِبْنَا مِنْ دَمٍ وَقِتَالِ
*
 
لَمْ يَبْقَ لِلْعَرَبِ اليَتَامَى
مِنْ وُجُودٍ، فِي الخَرِيطَةِ،
ثَابِتِ الأَشْكَالِ
 
فَكَرَامَةُ الأَوْطَانِ،
فِي هَذَا الزَّمَانِ،
ذَبِيحَةٌ مَبْتُورَةُ الأَوْصَالِ
 
وَغَدًا، سَنُبْصِرُ،
فِي التُّرَابِ، ذِرَاعَنَا
مَرْمِيَّةً بِشَرَاسَةِ الأَدْغَالِ
*
 
المُجْرِمُونَ السَّاقِطُونَ
جَمِيعُهُمْ فِي الأَرْضِ
مُنْبَطِحُونَ كَالأَوْحَالِ
 
تَرَكُوا الحَقِيقَةَ
جَانِبًا بَرَّاقَةً،
وَتَفَنَّنُوا فِي خَوْضِ كُلِّ جِدَالِ
 
دَأْبُ النَّعَامَةِ،
إِذْ تُخَبِئُ رَأْسَهَا فِي الرَّمْلِ
خَائِفَةً مِنَ الزِّلْزَالِ
*
 
مَا أَوْحَشَ الأَحْدَاثَ..
تَحْفِرُ دَرْبَهَا فِي لَحْمِنَا
بِقَسَاوَةِ الأَغْلاَلِ
 
عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ،
تَدُورُ بِنَا.. تَدُورُ..
كَأَنَّمَا التَّارِيخُ مَحْضُ سُؤَالِ
 
أَحْتَاجُ أَلْفَ قَصِيدَةٍ،
وَقَصِيدَةً أُخْرَى،
لِتُقْطَعَ مِعْصْمُ النَّشَّالِ
*
 
الفَجْرُ يُقْرِئُنِي السَّلاَمَ..
أَصَابِعُ الأَنْوَارِ
تُوقِظُ صَخْرَةَ التِّمْثَالِ
 
وَقَضِيَّتِي شَجَرٌ تَطَاوَلَ، عَالِيًا..
اللهُ أَكْبَرُ
ضِدّ كُلِّ ضَلاَلِ
 
هَذِي العُرُوبَةُ
مِحْنَتِي وَمَحَجَّتِي..
وَكَفَى انْتِشاءً أَنَّهَا فِي البَالِ
*
 
هِيَ نَجْمَةٌ
طَلَّتْ عَلَى عُشَّاقِهَا..
هِيَ دَمْعَةٌ فِي آهَةِ المَوَّالِ
 
الآنَ، أَكْتُبُهَا
وَأَفْضَحُ زَيْفَهُمْ..
الآنَ، أُعْلِنُهَا بِصَوْتٍ عَالِ
 
القُدْسُ قَافِيَةُ النَّشِيدِ،
وَجُرْحُهُ..
وَلَقَدْ حَدَسْتُ طَرِيقَهَا المُتَلاَلِي…!
*
 
 
 
بنزرت/ ديسمبر 2017
Facebook Comments



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *