قيام الليل في الفيسبوك-سعيد فاتح

262

قيام الليل في الفيسبوك-سعيد فاتح

كلما اردت قيام الليل في الفيسبوك، اتيقن بانني اكبر متناقض على وجه الكرة الارضية، فبعدما ان اتمم فرائض الدخول الى الحساب وسنن الجلوس امام الحاسوب استهل السهرة بجمجيمات النوافل، فرغما سهولتها الا انها ثقيلة في ميزان مارك وفي ميزان عبادهالمدردشين في ضيعته.

وبعد الفرائض والسنن اخذ بسهم الانسة المحترمة الفأرة الى اقصىيمين الحاسوب وافتح الدردشة، ارسل رسالة الى النخبة ولجميع المثقفين والغير المثقفين وابناء السبيل في صفحتي. غالبا تكون الرسالة منسوخة ولها نفس المضمون، رسالة من قبل ” مساء اريج المسك العاطر برائحة الزئبق…”، ” ليلة سعيدة يا اميرة الحروف المبعثرة في زقاق الحب..” . في رحاب دهاليز الشات دوما اسأل الحسناوات الرائعات عن احوالهن وعن نوع ملابسهن ولون حاملات صدرهن، والسؤال هنا بعد اشواط ماراثونية طبعا.

 يفر جزء مني مرددا: مرددا
“أعوذ بالله من سعيد …” المحه  رافعارايةبيضاء، خاسئا ذليلا.. حاملا ابنائه فوق اكتافه قاصدا المجهول.

الحسناوات يتفاعلن معي حتى يهتز كياني، مثقف يرد على رسالتي التي نسيت امرها،  اشكره على الرد وعلى وقته الثمين في الاجابة اخدت بنفس الأناقة والاسلوب اللذيذ. استمر في النزول، دائما في غرفة الدردشة، تظهر ليفتاة محجبة لم اراسلها يوما لأنها لا تظهر اصلا الا في مثل هذه الاوقات المباركة.

اسماء المحجبات في صفحتي جميلة جدا ـ ‘قهوتي عفتي’،’اميرة بأخلاقي’، ‘الفردوس موعدنا’، ‘متى فلسطين’، “ترامب ياحقير’…  انادي على زعيم الشياطين في مملكتي والبسه الذراع و الخوذة نظرالاستحالة التكهن بنتائج المعركة الحامية.

 ارسل معه رسالة بالخط العريض” مساء النور اختي العفيفة” . بالرغم اننا في “نصاصات” الليل الا انها عفيفة .

تجيب، لنبدأ في ذكر ما جاء به السلف الصالح والأئمة السابقين مرورا بأحوال الطقس في غرفتها وصولا الى نقاش عميق حول مضادات البرد وعلاقة تلاحم الاجساد بطرد شبح البرد الكافر في فصل الشتاء. كلما دردشت مع محجبة ينتهي الحوار بنزع الحجاب او حجبي انا، وناذرا ما حجبت عن الساحة لان ايماني بقضيتي اكبر بكثير من ايمانها.
النصف ما قبل الاخير من الليل، وحيت تمضي الأمور في مركب هادئ وسليم ينام صاحب المنزل وينام معه “الويفي” . حينها اعود الى الواقع المرير والى اجواء الغرفة البائسةالتي عوض صديقي الاوكسيجين الذي يطوف بها  برائحته التي تزكم الانوف.

اترك الحاسوب  وسادتي في عناق طويل مستسلما لنوم عميق ، حينها يعود الشيطان اللعين ويتربص بي،  يفتح حسابي ليتمم الحوار ويلتقي معهن  في الواقع لأكون انا ضحية استحمام في الصباح الباكر.

 

Facebook Comments



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *