قصتان من الأدب الإسباني لــ خوان فاليرا 

img

نصوص مترجمة

قصتان من الأدب الإسباني لــ خوان فاليرا 

ترجمة عبدالناجي آيت الحاج

 

النظارات

 

مع اقتراب يوم سان إيسيدرو ، جاء عدد كبير من سكان الريف إلى مدريد من المدن الصغيرة والقرى في كل من الأنحاء المجاورة ، وحتى من مقاطعات بعيدة.

بدافع الفضول، كان الأغراب يجوبون الشوارع والساحات و يجتاحون المتاجر والمستودعات لمعرفة كل شيء ، والتأمل فيه والإعجاب به.

دخل أحد هؤلاء الأشخاص الريفيين إلى متجر أخصائي عيون في الوقت الذي كانت في سيدة عجوز تريد شراء النظارات. وقد كانت العشرات منها منتشرة  فوق المنضدة. تضع العجوز الواحدة تلو الأخرى ، ثم تنظر في إحدى الصحف ، وتقول: بهذه لا أقرأ.

كررت العملية سبع أو ثماني مرات، حتى أخيراً، بعد أن وضعت نظارة أخرى، نظرت في الصحيفة وقالت وهي فرحة للغاية :  بهذه أقرأ جيدا.

ثم دفعت الثمن وأخذها.

لرؤية الريفي  ما فعلته السيدة ، أراد تقليدها ، وبدأ في وضع النظارات والنظر في نفس الصحيفة ؛ لكنه كان يقول دائمًا:

  • أنا لا أقرأ بهذه.

وهكذا أمضى أكثر من نصف ساعة ، جرب الريفي ثلاث أو أربع عشرات من النظارات ، وبما أنه لا يستطيع القراءة مع أي منها ، فقد تجاهلها جميعًا ، مكررًا دائمًا:

  • أنا لا أقرأ بهذه.

ثم قال له صاحب المتجر:

  • لكن، هل تعرف القراءة يا سيدي ؟
  • حسنًا، إذا كنت أعرف القراءة ، فلماذا علي أن أشتري النظارات؟

 


 

بمن يجب أن نثق

خوان فاليرا

 

سمع طرق بالباب. ذهب العم بيدرو للفتح فوجد صديقه فيسنتكو.

  • صباح الخير يا رفيق. ما الذي أتى بك إلى هنا؟
  • حسنا ، لا شيء ، الثقة في صداقتهم ، اعتقدت ان …

    –   أفصح يا صديقي!.

    –  أنظر ، لقد قمت بتقليم أشجار الزيتون ، و لدي خمسة حزمات من الحطب علي حملها                       إلى المنزل ، وقد أتيتك كي تعيرني حمارك.

    –  كم أنا آسف يا رفيق! ياللمصادفة السيئة!  هذا الصباح ذهب ابني إلى قرطبة على الحمار، ولن يعود إلا بعد ستة أو سبعة أيام.   لو لم يكن هذا ، لأمكنك الاعتماد على الحمار كما لو كانت ملكك.

في ذلك الوقت بالذات أخذ الحمار الذي كان في الإسطبل، ينهق بحيوية و قوة.

  • لم أكن أصدق أيها العم بيدرو.- قال له رفيقه و هوغاضب جدا – أن تكون شريرا لتخدعني. الحمار في المنزل.
  • إسمع -أجاب العم بيدو- هنا من يجب أن يكون غاضبًا ، هو أنا.

    –  ولما ذلك؟

    –  لأنه بدلاً من أن تعطيني ثقتك ، أعطيتها أنت إلى الحمار.


المؤلف :

 خوان فاليرا وألكالا جاليانو كاتب وشاعر ومترجم إسباني. وُلد في قبرة بمقاطعة قرطبة في 18 أكتوبر 1824 من عائلة أرستقراطية درس القانون في غرناطة ومدريد. وقام بمهام دبلوماسية في العديد من البلدان كما حصل على العضوية بالأكاديمية الملكية الإسبانية عام 1861. أسهم بكتاباته في كل الأنواع الأدبية. وقد ناهزت مؤلفاته ستة وأربعين مجلدًا. نشر العديد من الكتب االمهمة مثل: ببيتا خيمينث عام 1874 والسيدة لوث عام 1879، وخوانيتا الطويلة عام 1895. وتوفي في مدريد في 18 أبريل عام 1905.

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: