قراءة في كتاب الرقص المصري القديم (1)

img

 

بقلم : زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

 

قراءة في كتاب الرقص المصري القديم (1)

Ancient Egyptian dances

By Irena lexova

يُقدم كتاب الرقص المصري القديم للقارئ مادة مُركزة  حول فن الرقص يُمكننا أنْ نُلخصها في إنَّ مشروع إيرينا لكسوفا حول الرقص المصري القديم كان يهدف إلى تصنيف الرقصات المتنوعة الموجودة على جدران المقابر والمعابد التي وثقها لنا المصري القديم على الجدران , فكان هذا البحث معني بعدة نقاط أهمها تعريف مفهوم الرقص كما مارسه القدماء ,ثم تصنيف تلك الرقصات المتنوعة وذلك بالإضافة إلى معرفة المُناسبة الخاصة لكل رقصة وهل هي تخص الرجال أم النساء وأهتمت إيرينا لكسوفا في هذه الدراسة الكلاسيكية بالأزياء والآلات الموسيقية المُصاحبة للراقصين , ولم تَهمِل أوضاع الجسد وتحليل الرقصات التي تم تدوينها بواسطة المصري القديم ليكون أول من وضع أسس تدوين الرقصات بالرسم وأيضًا بالهيروغليفية.

 

ومن خلال تتبُع الصور التي جمعتها –إيرينا ليكسوفا- للرقصات المصرية (داخل الكتاب) سيجد القارئ أنها رصدت التطور التاريخي للرقص المصري وذلك بتصنيف الرقصة حسب العصر التي تنتمي إليه ولم تعتمد على الصور فحسب بل أيضًا أعتمدت على ترجمة العديد من النصوص سواء من البرديات أو من على الجدران .

 

وفي نهاية الكتاب تستنتج وتُشير إلى ملاحظة غاية في الأهمية عن طريق طرحها لتساؤل : من أين إذن اشتقت الرقصات في عصرنا الحالي تلك الحركات الأوضاع العديمة الذوق والتي يدعون أنها مصرية ؟ فلقد قامت بالبحث عن أصل تلك الأوضاع عند اليونان والرومان حتى وجدتها عند الأتروسكانيين وأشارت إلى كتاب

(فريتز ويجي fritz weege) لمن يُريد أن يطلع على تلك الرقصات التي نُسبت بالخطأ من حيث الأداء الحركي الموجود حاليًا للتعبير عن إنَّ تلك الرقصات كانت للمصري القديم لكنها رقصات وأداء حركي يخُص اللاتينية وليس المصرية.

 

يتصدر كتاب الرقص المصري القديم لإيرينا لكسوفا مقدمة قام بكتابتها المترجم فيقول لم تكن حياة المصريين القدماء كلها كدًا وتعبًا,بل كثيرًا ما لجأ المصري إلى المرح واللهو البرئ ليشيع حول نفسه جوًا من البهجة والسرور وكان الرقص من أهم وسائله في هذا السبيل  وقد احتل الرقص مكانة كبيرة في حياة المصريين ولعب دورًا هامًا في المجتمع لأنهم إتخذوا منه سبيلاً للعبادة والتقرب من الخالق وجعلوه مظهرًا مِن مظاهر التعبير عن الشُكرِ والإمتنان وشكر الخالق على نعمه .

 

كما لجئوا إليه عند وفاة عزيز لديهم إبتغاء إدخال السرور على قلب المتوفىَّ وطرد الأرواح الشريرة التي قد تؤذيه واعتبر المصريون الرقص فنًا راقيًا مقدسًا تزاوله الألهه وتستمتع بمشاهدتهِ ويمارسهُ الملك في الأعياد والاحتفالات ، كما حرص المصريين القدماء على تصويره ضمن ما صوروه من مظاهر الحياة اليومية على جدران مقابرهم مما أتاح لنا تكوين فكره لابأس بها عن أنواع الرقص وحركاته ومظاهره المختلفة.

 

“مفهوم الرقص” يتكون الرقص المصري القديم من سلسلة من المناظر يحاول الراقص خلالها عرض تشكيلة واسعة من الحركات وقد رقص الرجال والنساء في مجموعات وذلك في رشاقةٍ وانسجام  ، وكانت الفتيات يرقصنّ وهنّ يعزفنّ على بعض الآلات الموسيقية مثل الطنبور – المزمار – القيثارة

أمَّ الرجال فكانوا يرقصون دائمًا بهمةٍ ونشاط وأقدامِهم ثابتة على الأرض .

وكانت الموسيقى المُصاحبة تتكون من الكنارة – الطنبور – الجيتار- المزمار – الدُف وأحيانًا يكتفون بالمصفقات – الصاجات أو تصفيق الأيدي.

تصنيفات الرقصات :

ذكرت إيرينا إحدى عشر نوعًا من الرقصات مارسها المصري القديم مابين الترفيهي والرياضي والديني ….إلخ

 

1- الرقص الحركى الخالص :

 

كانت الحركات في بدايةِ الأمر عبارة عن تفريغ طاقة وكانت غير منتظمة ثُمّ بعد ذلك بدأت في التطور وأصبحت ذات إيقاعٍ مُنتظمٍ واهتم المصري القديم بالأداء الحركي وتحويلهُ من تلقائي إلى حركات مُنتظمه وذلك بهدف طرد التعب وتوفير الطاقة .

 

2- الرقص الرياضي :

 

تتطلب هذه الرقصة مرونة جُسمانية كبيرة وتدريب طويل وشاق مثل الرقصات الأكروباتية ومن أشهر الجداريات شكل الراقصة التي تميل بجذعها إلى الخلف في مرونة (وضع القنطره)  ويوجد العديد من الألعاب الرياضية التي تتطلب رشاقة ومرونة مثل لعبة الدوران وتسمى الدوران المّرِح ويشترك فيها الفتيات والصبيان ويقوم أحدهم بمسك يد الآخر ويدور وهو يميل نحو الأرض في خفة ورشاقة

 

* وهذه الرقصات تُشبة حاليًا الجُمباز و الرقصات الأكروباتية في السِرك .

 

3- الرقص الموسيقى :

وهو الرقص المُصاحب بالفرق الموسيقية وذلك بمصاحبة الجِنك والمِزمّار وهو نوع مِن رقص السمر الذي تتمايل فيه الفتايات في رشاقة ودلال وهنَّ يقمنّ بحركات بارعة بالأذرع والجِذع والسيقان  في حين تُصفِق أخريات وذلك النوع مُرِسَ فى الحفلات لتسلية الضيوف

 

وهناك رقصات تؤدىّ في المُناسبات مِثل تتويج الملك أو الاحتفال بالأعياد حيثُ يقمنّ الفتايات الأجنبيات بالرقص ولديهم شعر طويل ويشبه رقصهنّ الرقصات الحديثة .

 

                                   (يُتبع)

 

 

 

 

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: