قد ذَهَبَ….ايمان عبيدي

img

والحياة تتلو ترانيمها على أذن الأصمّ ليصغي في حيرة إلى الصّمت الموحش،يقف واجما ،ينظر إلى تبدل الوجوه والألوان ،يضيع الوقت ولا يستطيع أن يدركه،يركب القطار الذي كاد يفوته علّه يهرب من وجعه،يجد الفجائع بٱنتظاره،قدماه تؤلمانه،أين الفرح ؟؟ينظر حوله متفرسا في زوايا المكان و يعود بعينيه إلى ساعته المتوقفة عن العمل منذ سنوات طويلة،إنّه الموعد،يجثم على ركبتيه ليسترد أنفاسه،يلهث كهارب من ذاته،تمالك نفسه و أخذ بيده،عاد ليمشي خطوات متمايلة ،لم يجد غير غصن الشجرة الصغير يتمايل مع تمايله حين لامسه الريح…فٱبتسم،تذكّر أنه مرّ وقت طويل منذ آخر مرة ٱبتسم فيها،بل نسي متى كانت آخر مرة ضحك فيها بصوت عالٍ
ظلّ يمشي بلا وجهة،أراد أن يغادر كلّ الأمكنة و أن يتحرر من الأزمنة…
حين تذكّر الزمان كان قد نسي سنوات عمره،ذاكرته تضعف،وجعه يُنسيه الكثير ممّا يخصّه ،أخذ يعدّ على أصابعه و يعيد و كان يخطىء في كلّ مرّة،حاول حتى لم يعد يهمّه الأمر إذ لا يشكّل فرقا إذا ما كان قد جاوز العشرين أو أنه قد بلغ الخمسين..
كان يشعر بأن لا مكان له و بأنّ الأرض تزداد ضيقا،رفع رأسه إلى السماء “إذا كنت موجودا يا الله ساعدني…يا رحمة السّماء ٱقتربي مني ”
واصل مسيره…
كتبت الجرائد في اليوم التالي أنّ طبيبا قد وجد ميتا قرب كنيسة وهو يضم مصحفا إلى صدره
بقي لغزا..

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.