أنتلجنسيا | فِخاخٌ صغيرة-نُسيبة عطاء الله -الجزائر - أنتلجنسيا

فِخاخٌ صغيرة-نُسيبة عطاء الله -الجزائر

img

فِخاخٌ صغيرة-نُسيبة عطاء الله -الجزائر


هل يجدُرُ بالمكانِ أن يسبحَ

حتّى يشعرَ الطينيُّ بالماهيّةِ؟
ألا يجدر بالرّمز أن يكونَ

الغسقَ الذي سيحينُ كعادةِ الحُزنِ
أ عليه دوما أن يكون حياةً أخرى
لم أعشها ولا عاشها مِن قبلي
مَن سأُضمِّنُهُ الخِطابَ الواهيَ
مثلَ نبضاتي التي تعانق الهباء
الهباءَ الهباءَ الهباءَ؟؟
الهباءُ كلّ ما يقع في طريق قلبي
نحو السّعادة،
والوهم مثل الفخاخ يَلقَف عن أرض الوَردِ
أقدامَ آمالي الجريحةَ،

هل يجدر بالهاوية أن تكون عِيادة
كلّما سرتُ في اتّساعِ القنطةِ
أبحثُ عن طبيب؟
سألتُ دوما سماءَ “باليكاو” البنفسجيّة
وما من مجيب
كل الأوقاتِ في المدينةِ أرواحٌ محروقةٌ
تُنادي في صمتِ الخمسينَ جمرةً
أينَ النبيّ الذي سيخلِّصُ 
المحجوباتِ دهرا خلفَ قُضبانِ الترقُّبْ
لأجلِ الحبيبْ
ولم يولد من أيِّ مساءٍ اسمٌ ليس دمعةً
وليس خطًّا آخرَ في هضابِ الجبينِ
حيثُ ترعى الوساوسُ وأدعيةُ القيامِ
والأحلامُ التي تُرطِّبُ أرضَ السّجاداتِ المخمليّةِ
والكمّادات المتخشّبة على أوتادِ السّطحِ العاري
الذي لم تقفِز إليه سوى القطط،
تلك الأكثر حظّا في كلّ شيء!
هل يجدر بي ألّا أملّ؟
يقول الممحوقون في اللّاحدثِ:
اصبري ذي هي الدّنيا، 
غيرَ أنّ القصيدة التي قرأتُها لعاشقٍ قبل قليل
لم تكن مستوردة مثل علب “البنادول” التي 
تضجُّ بها رفوف المطابخ وحقائب النّساء
ولو أنّ السّماء تصبح مرّةً واحدة زرقاء
لما رآها أحدٌ، فلا يجدر بالأحياء
أن يرو ما بعد الموتِ؟
ذلك الموتُ الذي هو مادّة لقلق الوَحدة
ولا يعرفه إلّا الذين يكتبون على فُتات الخبز
أمنيةً يحملها النّمل إلى جحره ليُنتج نملا آخر
فتعمُر الأرض بالمبيدات
ويقضي الشّاحبون بعض الوقت في شطفِ الخطوات النّازفةِ!
..
إلهي هل يجدر بي أن أكون عاقلةً
وأسكُنَ تحت التّرابِ الذي يدفنُ الجميعَ
وأحبّ على قدرِ شاهدينِ لا أكثَرَ 
ولا أدخل في مغامرات الخسارة
يجدر بي أن أعشق من خلف نافذة الحمّام 
الرّجلَ الذي شدّته رائحة عرقي
فبكى باليأسِ حين نظر نحوي
لأنّ الماء في مدينتي عنصريٌّ 
ويُفضّل الطّوابق الأرضيّةَ
وأنا لم يكن يجدر بي إلّا أن أعيش معلّقة
بين سقفين، وبين قلبين، وبين أرضهم وسمائكَ
يا ربُّ لأنّ الحظّ من أحكامك
هل يجدر بي أن أبقى أَمَةً ما دمتُ أعلم مثلك
ماذا سيحدث لي
في هذا المكان الذي لم يسبح قطّ إلّا في اتّجاه الغرق؟!

 
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.