في ذكرى احتلال تونس (12ماي 1881): صمت النّخب…

img
Share Button

في ذكرى احتلال تونس (12ماي 1881):

صمت النّخب…

رياض خليف

 

أمس الثاني عشر من ماي كان ذكرى واقعة أليمة مرّت بها البلاد التّونسيّة…ذكرى اتّفاقيّة باردو بما تحمله من معان يجدر وضع أسطر غليظة تحتها…فتوقيع اتفاقية باردو كان لحظة استسلام  وخيانة قدّمت فيها البلاد من طرف حكّامها للمستعمر على طبق من ذهب وهي من المرّات النّادرة التي يترك فيها صاحب السلطة في دولة ما سلطته وسيادة وطنه ويسلّمها إلى محتل في أجواء احتفاليّة .و هي صفحة تحيل على فساد السلطان وحاشيته و زيغ الحكام عن وطنيّتهم ومهامهم و اتجاههم نحو تحقيق مصالحهم والتواطئ مع المحتلّ .

هي لحظة تذكرنا بما لقته تونس الخضراء من بعض أبنائها و لعلّها تكشف جذورالفساد السياسي لبعض المتنفذين فالمؤامرة على سيادة تونس كانت بتواطئ الكثير من المسؤولين الفاسدين ممن غلبوا ملذاتهم و رغبة الجلوس على كرسيّ الحكم الوثير على المسؤوليّة و الوطنيّة ولعل الاطلاع على مذكرات علي بن الزّاي يكشف ما وصله هؤلاء من خساسة وفساد أخلاقي واجتماعي ومالي.

ومن الطبيعي أن تكون ذكرى الاحتلال مناسبة نستشفّ منها مصير الشّعوب التي يتهاون حكامها و يخذلون سيادتها و هو ما ينجم عنه الضّعف والانهيار وهي دروس يجب أن نجدّد الاعتبار بها في ظلّ واقعنا الرّاهن وما نشهده من انزلا قات ومناورات مؤلمة تضع البلاد في خانة التّأزّم وتهدّد بمصير الأمس.وهي في هذا لا تمسّ تونس فحسب بل تمتدّ لتكون رسالة إلى مختلف الأقطار العربيّة التي تقامر سلطاتها وأحزابها و طوائفها بالسّيادة الوطنيّة دون وعي بما يمكن أن ينجرّ عن هذا من مخاطر…

و هذه الذكرى  هي مناسبة للاحتجاج على المحتلّ ومطالبته بالاعتذار عن انتهاكه للسيادة الوطنيّة و عمّا ارتكبه من جرائم طوال عقود و لم لا مطالبته بإرجاع الممتلكات والثروات التي تمّ نهبها بمقتضى اتّفاقيّة باردو وهو ما قد يمكن تتبّعه بالمواثيق الدّوليّة باعتباره موثّقا وليس مجرّد تخمينات…

لكن للأسف لم نر شيئا من هذا أو ذاك…مرّت الذكرى في صمت مطبق ونحن منشغلون في مهاتراتنا اليوميّة وهذياننا وخلافاتنا…

مرّت الذكرى في صمت…

لم ترتفع أصوات النخب لتذكّر و لتطالب و لتعلّم الأجيال…

غاب الذين ترتفع أصواتهم في الأعياد الوطنيّة لمحاكمة الاستقلال والتّشكيك فيه؟

لماذا لم ترتفع أصواتهم في هذه الذكرى لتحاكم الاحتلال والعمالة؟ هل أن الوطنيّة عند بعضهم “تحضر وتغيب” على منوال التعليق الشّعبي المعروف عن الرّجولة؟ أم أنّ الولاء للعكري وثقافتها قد أعماهم وأنساهم؟

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً