في “دار لينا” رسّام مبدع مهداة إلى:”عبّاس بوخبزه”

img
في “دار لينا” رسّام مبدع
مهداة إلى:”عبّاس بوخبزه”
بقلم : الصادق بن مهني
( كتب النص بتاريخ 26نوفمبر 2020)
في “جربه” – حيث ضرب السّفهاء ” لينا” واعتدوا على عائلتها بينما كانت في حمايتهم بأمر- ثمّة مبدع قال:” نكرمها – نحيّيها ونؤبّد بسمتها ونمسح شيئا من حزن في نظرتنا إذ لم ننصرها كفاية” فهبّت  عصافير- طيور- أسماك – أمواج – أناس – موسيقى – نسمات – تقاليد – قصائد أحلام حلّقت في مائها و سمائها ثمّ حطّت تنسج على جدار ” أهل خير” تحيّات صادقة -بشرى بنور قادم ورقص حبور.
(جدارية لينا بن مهني ، من انجاز الفنان التشكيلي عبّاس بوخبزة بتاريخ 21سبتمبر 2020بمدينة  حومة السوق جربة )
تعانق أزرق مع أزرق وأزرق أبحر وسماوات نورصاف و حنق لكن راقص وتمرّد لكن باسم ومن ثوب لينا الجربيّ العتيق انتقت النّسائم خيوطا لمّاعة حوّلتها،كشعرها ،”شلاّلا من ضوء أسود” .
تعانقوا – تعانقت – تعانقن فسارع الأبيض البهيج يضمّ الكلّ إلى صدره وفي باله أمّ “لينا” يمحو جزعها ووجعها – يمتّن صبرها – يراقص فخرها .
وأبى المبدع إلاّ أن يجيئ بنوره إلى “دار لينا” بالزّهراء.
ومن أشياء “لينا” وحكاياتها استمدّ أنفاسا جديدة وبخفّة “رواح بحباح” وبانفتاح رحب “بازيم” تمايلت في عينيه الرّسوم والصّور وتنافست.
وتدافعت الخيالات وانتبه حسّه لكلّ ما يقال ولكلّ ما يسكت عنه … وأصابه تردّد كرهاب : خشي أن لا يقدر ما يرسمه  على الوفاء لمن يبتغي تحيّتها: أيقونة الثّورة الهدّارة والإخلاص الصّامت والحضور الأبديّ.
( جداريّة لينا بن مهني ، من انجاز الفنان التشكيلي عبّاس بوخبزة بتاريخ 29اكتوبر 2020 بدار لينا بمدينة الزهراء)
وتدفّقت الألوان وسالت الفرشاة وغدا سور “دار لينا” ينادي عيون المتجوّلين على الكورنيش. وطفقت الجداريّة تتشكّل …غير أنّ حدس الفنّان استشعر في عيني الوالدة والأب توقا إلى مخالف أو مغاير. فأصغى أكثر واستطلع.نظر البحر فرآه مزمجرا وحنونا في آن ونظر السّماء فرأى سحابات تحيّي من شاهق وتمضي  واسترقّ النّظر إلى مهجتين تداريان اللّوعة فعاد إلى فرشاته وألوانه. وهلّ النّور وأشرقت شموس الثّورة وملأ محيّى “لينا ” الصّبوح الأفق وتسرّب همسها يملأ كيانه :” ما يحرّكني ويدفعني ويحفّزني هو الحبّ…أحبّ الحياة وأعشق الحبّ.”
وفجأة غدا يرسم كما لو أنّه آلة مبرمجة لكن بوجع وعرق ومعاناة وبسرعة لكن بثبات… وإذ فرغ إلاّ من بعض تحسينات التفت إلى البحر فرآه يضحك له ثمّ إلى السّماء فرآها تغنّي… وجاء الأبوان فرآهما مبتهجين وسمع بينهم مسارّة : “لينا تنظرنا من مجلسها  المعتاد على جدار الكورنيش… لينا سعيدة.”
وانتبه :لقد غزت الألوان رسمه ورفرفت الأعلام بعد انتكاس وغلب الرّقص الكآبة وغمر الأمل الحقّ الوجود.
“لينا فرحانة.”
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: