في الهجرة السرية و الإرهاب، وزير برتبة جاندرمي‎

img

في الهجرة السرية و الإرهاب، وزير برتبة جاندرمي

بقلم :شلبي خشارم

(مقالات الرأي)

شاهدت منذ يومين جزء من حوار تلفزي على الوطنية 1، بدى لي شيقا، خصوصا و أن مستوى الضيوف العلمي يليق بتلفزة عمومية. يتناول الحوار تطور الأوضاع السياسية و الاجتماعية منذ 17 ديسمبر 2010. و قد تم التطرق إلى ما إن كان ما حدث ثورة أم لا. و لفت انتباهي موقف السيد الحبيب بوعجيلة باختيار التسمية كبناء استراتيجي، أي أنه عندما نسمي ما حدث ثورة فنحن نريدها ثورة.
و أنا ممن يتبنون هذا الموقف. فأنا أريدها ثورة تجعل كل تونسي سيدا على نفسه و مصيره و قوته و أرضه، ما فوقها و ما تحتها. ثورة تقطع مع العمل بأوامر خارجية في شكل توصيات و تقطع مع مسؤولين لا مسؤولين منبهرين بفرنسا التي هي بنفسها تعاني أزمة سياسية حادة و أوضاعها تتدهور سنويا لأنها تحكمها مافيات.
بعد مشاهدة الحوار على الوطنية وجدت الدكتور رياض الصيداوي ينتقد تصريح هشام المشيشي الذي يبدو و أنه كسابقيه لم ينتظر كثيرا ليهين شعبا أعطاه فرصة كهذه ليدير شؤونه فلم يتوان عن الارتماء في أحضان فرنسا ليهين مرتين أبناء بلده. تتمثل الإهانة الأولى بالتوجه لهذا البلد و كأنني به يستغل منصبه للسفر و أخذ الأوامر. فلو كانت زيارته لإمضاء اتفاقيات جديدة أساسها منطق الند للند لكنت ساندته بقوة. و لكن أن تطال إهانته الهجرة السرية و تربطها بالإرهاب فهذا لا يدل إلا على مستواه السياسي الضحل و أنه لا يعرف شيئا عن شعبه.
لذلك أردت أن أجيب باختصار السيد هشام المشيشي حول الهجرة و حول الإرهاب :
أولا سيد هشام، فرنسا التي ارتميت في أحضانها هي من أكبر المسؤولين عن الإرهاب. فهي تنتمي إلى الحلف الأطلسي الذي يعتبر الإرهاب صديقا خارج حدوده و عدوا عندما يضرب داخله. و قد أعطت هيلاري كلينتون تصريحا يؤكد هذا الكلام كما أن مساندة فرنسا للإرهاب في سوريا كانت واضحة للعيان. حتى أن أحد وزرائها أشاد يوما بجبهة النصرة في تصريح للإعلام. فعن أي تعاون ضد الإرهاب تتحدث ؟ أنت ارتميت في أحضان مسانديه. و قد تكون هجرتك هي السرية لأنك لم تستشر شعبك قبل الذهاب إلى باريس.
أما عن الهجرة “السرية” فهي لم تعد سرية منذ سنين. كما قال المغني فريد، لو غدا تفتح الحدود، لن يبق أحد في البلاد. أتعرف لماذا سيدي الوزير ؟ لأن سياساتكم المتراكمة لا تخدمنا بل تخدم فرنسا على الأقل أكثر مما تخدمنا. و هاهي تربح على كل المستويات. فأنت تبرئها من مسؤوليتها في ما يحدث في تونس و العالم. و بسياستك الفاشلة تقدم لها يدا عاملة رخيصة و أنا أعيش فيها و أدفع ثمن سياسات سابقيك الذين تسير على منوالهم بتعجرف. و دعني أقول لك أن ست سنين في فرنسا كانت كافية لأعرف أننا كمجتمع لنا عقلية و قدرات أحسن من الفرنسيين و لكننا لم نبن يوما دولة تحتضننا و تعطينا الفرص. و ما يزيد الوضع قرفا هو انبهارك أنت و رئيس جمهوريتك بهذا البلد المنهار من الداخل. و لو أردت التأكد من كلامي عليك بمتابعة أعمال لويك شينيو Loïc Chaigneau على سبيل الذكر لا الحصر لتفهم أنك تطمع في العسل من دبر الدبور.
كما قال الدكتور رياض، نحن نهاجر لأن أمثالك “يمررو العيشة”. سيدي الوزير، مكانك و مكانك رئيسك كنت طالبت بإلغاء التأشيرة للتونسيين أو فرضها على الأجانب. هناك عائلات مشتتة بين تونس و أوروبا هاجر أربابها ليعملوا و يرسلوا النقود لأهلهم الذين تمنعهم أوروبا، أحيانا عن طريق السلطات التونسية، للالتحاق بهم. مكانك سيدي لرميت المسؤولية على فرنسا و لفرضت سيادة شعبي في الداخل و الخارج. مكانك، أيها المهاجر السري، لكنت على الأقل التزمت الصمت.
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: