في اعدام الفكر و الابتعاد عن المفهوم- مواهب شليق 

img

في اعدام الفكر و الابتعاد عن المفهوم- مواهب شليق 
كثيرا ما نعتنا بأننا وراء التاريخ و دون الحداثة بل كثيرا ما قلنا ذلك عن انفسنا لا بدافع الرغبة في التغير و التطور نحو الأفضل بل كنا نردد ذلك من باب السخرية و التشاؤم ..
كيف لم ننجح في بلوغ- الحداثة التي تجاوزها اهلها او انهم يحاولون ذلك- و نحن استعرنا تقريبا كل المفاهيم التي تشكلت بها شأن الحرية و العدالة الإنتقالية و المساواة و العقلانية ..اننا حاولنا ان نجاري الزمن لاهثين وراء حداثوية غريبة عنا و مفاهيم اغرب ناسيينا اوضاعنا الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و خاصة الأوضاع الدينية .هذه المفاهيم التى اردنا من خلالها الشفاء العاجل فزادتنا مرضا على مرض و ذلك اولا لاننا لم نفحص سبب الداء بدقة و ثانيا كيف لها ان تكون مفاهيما و هي لم تأخذ بعين الإعتبار الاوضاع الخاصة و عليه فهي ليست مفاهيم هي مجرد مصطلحات او اننا لا نبالغ اذا قلنا انها مجرد دوال خلت من مدلولاتها ابان الوصول عندنا
لقد ركضنا لاهثين وراء مفاهيم حداثة غريبة عنا مفاهيم لم نصنع بها شيئا غير حداثوية قاتلة -هذا ان لم تكن قد وردت علينا مزيفة بطبعها -فأتينا بحرية التفكير و التعبير دون ان نخلص انفسنا اولا من سلطة المعتقد و هذا جلي خاصة في موجات التكفير المتلاحقة للمفكيرين اولائك الذين نحكم عليهم بالإعدام الجسدي او الفكري و قد يكون هذا الأخير أخطر من سابقه لأن اعدام الجسد عادة ما يزكي شموخ الفكرة لتصير فكرة مقدسة فنحن و رغم ضعفنا لا نتردد في ذكر شهدائنا سواء في لحظات القوة او الضعف ترديدا صار مطبوعا في الذاكرة الجماعية
ان اعدام الفكر هو السبب الرئيسي وراء ضعف محصول المفاهيم عندنا .و إن نحت مفاهيم دقيقة هي التي من شأنها ان تخلصنا من شبوهات السياسي و العلمي على حد السواء و المفاهيم هي التي من شأنها ان تخلصنا من التزمت و نوبات التكفير المتوارثة بين الأجيال نوبات تكفير اصبحت تردد على افواه الأطفال و نسينا بذلك زمنا كان فيه الأطفال يتفلسفون بالإندهاش و بداهة طرح السؤال.. اننا نعيش زمن وصاية الصغار على الكبار اكثر من وصاية الكبار على الصغار !
و عليه فإن قتل العفوية في الاندهاش و التساؤل هو اعدام لمحاولة التفكير وفق سياق مفهومي و بالتالي هو اعدام للفلسفي اذا نحن متفقين منذ البداية مع دولوز في تعريف الفلسفة على انها نحت للمفاهيم
ان اعدام الفلسفي هو الذي يفرز ارضية متعصبة ،ارضية عهدناها منذ حرق كتب ابن رشد و و ما لذلك من دلالات على محاولات اعدام الفكر المتكررة عبر التاريخ ارضية غير قادرين فيها على التمييز المفهومي بين السياسي و الديني -التمييز الذي عليه ان يصير فصلا تاما في الواقع-و بين الديني و الفلسفي
لم مازلنا نرفض تدخل الفلسفي في السياسي اين يمكن للفلسفي ان ينحت مفاهيمه داخل السياسي ذاتهليخلص هذا الأخير من التدخل المكثف للديني و المعتقد و انه لا نبالغ في ان نعيد الدعوة الأفلاطونية لتفلسف الحكام او لحكم الفلاسفة و انه لا عجب في ان نظل ننعت ذلك بهراء افلاطونية او بيوطوبيا مفرط فيها و كأننا هنا نحكم على هذا الواقع المزيف بالإستمرار او اننا اعتدناه او استأنسنا وجوده .

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً