غُربة ثلاثيّة الأبعاد: إعترافاتُ ما بعدَ ربع قرنٍ

img

غُربة ثلاثيّة الأبعاد: إعترافاتُ ما بعدَ ربع قرنٍ

( أيّ تشابه في الوقائع و الشخصيات له علاقة  وطيدة بالحقيقة )

بقلم : إشراق الغديري

 

 

عائلة إخترتها..فآمنتُ بالإنسان:

و لكن..

الجريمة: الإنتصار إلى الإنسان:

(ينذرنا ” جدل الانسان ” بالفشل الذي تستحقه أية حركة تحاول ان تفهم الواقع بدون ان تبدأ بالانسان ، او تعد لتغييره بدون ان تبدأ بالانسان ، أو تحاول تغييره بدون ان تبدأ بالانسان او تستهدف من التغيير مستقبلاً لا يكون فيه الانسان أولاً ، جاهلة أو متجاهلة إن الانسان ، وحده ، هو أداة تغيير واقعه ، وان الناس ، وحدهم ، هم أداة الخلق في التطور الاجتماعي).ع.س.د.

أن نؤمن بالإنسان فذلك يعني ضرورة أن نؤمن به في تنوّعه و باختلافه، و أن ندفع بإتّجاه تحريره من القيود التي تكبّل أعظم ما يميّزه: العقل. كنتُ “مُعتزليّة” في إنتمائي، قتعلّقت بالغاية و قرّرت ألاَّ أغرق في التفاصيل ، و أن أكون ، من منطلق إيماني بالإنسان، وفيّة لإنسانيّتي التي تفرض عليَّ أن أتقدّم و أنفتح و أتساءل ..و الأهمّ أن أجرؤَ ! أليست الجرأة أكثر صفة لصيقة بالإنسان، و هو الذي قطفَ من الشجرة المحرّمة دون غيرها، و كان الله رحيمًا به رغم خطئه لأنّه عليم بفطرته !   الإشكال، أنَّ ما ارتكبتُ صُنِّفَ و يصنّفً على أنّه جريمة، تحريف ، تطاول ، رِدّة ، إرتكابُ أمرٍ موحشٍ في حقّ “الفكرة”، غير أنَّ الحقيقة تقول أنّ جريمتي كانت الإنتصار للفكرة في جوهرها و عمقها و ألقها: الإنتصار إلى الإنسان.

خرجتُ من “الجنّة” عن سابق إضمار إذن. لماذا؟ لأنَّ الإختبار الحقيقيَّ خارجها، و لأنَّ “إستلقائي” تحت ظلال أشجارها و على ضفافِ أنهارها بكسلٍ و نهمٍ لم يكن ما أحلمُ به، “الجنّة” التي أريد تستحقُّ أن ينزفَ عقليِ و قلمي و يتشكّل وعيي حرّا ، حتى أُجزَاهَا في الخِتامِ. الحياةُ قصيرة جدّا على أن نضيّعها في تكرارٍ ما أكتشفه “آباؤنا الأوّلون”.

الحكم: حريّة مشروطة:

لا حقَّ لكَ بأن “توجد” خارج المجموعة. أنت لا شيء إلا ضمن الجمهور، لا صوتَ لكَ إلاَّ بقدر ما يريدُ هو ، لا لونَ لكَ و لا طعمَ و لا رائحة . كلُّ ما لم يأتِ على ذكرهِ “الأوّلون” فيمَا بلغنَا عنهم هو سرابٌ حتّى و إن كنا تلمسه و تشمّه و تراه بعينيك ! التفكير في غيره هو بدعة و ضلالةً. إنشغالكَ بقضايَا النّساء، أو تنديدك بالعنصريّة أو دفاعك عن “آخرين” لا يشبهونك  هو “هذيان” ، و دعوتك لتغيير الأدواتِ و الكلماتِ و توسيع الجبهاتِ هو “تمييع” ، و نداؤك لتمكين الطاقات الكامنة و تقييم الماضي تمهيدًا لتأسيسٍ أصلب و أقوى و أسهل حركة و أكثر مرونةً هو “مؤامرة”..

ألاّ يظلَّ فيكَ من التّقدّميّةِ غير قشرةٍ فارغة، و أن تُشابهَ “خصومك” في تكلُّسهم و تقوقعهم و إلتصاقهم بالقديم مضامين و أدواتٍ ! ذلك حكمٌ على الفكرة بالإضمحلال.

سيقولون، أنت حرٌّ ، لكن ضمن حدودٍ ضيّقةٍ جدّا ، بل خانقة. ما يعني أنّكَ لستَ حرّا أبدا، فالحريّة لا تكون مشروطة و إلا كانت مناقضة لجوهرها. قد لا يكون ذلك واضحًا جدّا بالنسبة للعديد ، إذ أنّه من غير الممكن أن تكتشف أنّك لستَ حرّا إلاَّ إذا حاولت أن تفعلَ شيئا جديدا أو تسأل سؤالا جديدا  أو ترفع شعارًا جديدا. و هو ليسَ شيئا يفعله الجمهور عادةً. كما أنّه لا يقودك حتمًا لأن تكتشف ثِقلَ القيود التي تكبّلك، إذ يمكن أن تنتهي عن فعلك ما إن  ينهوكَ عنه أو حتى بمجرّد أن تستشعر غضبهم و نقمتهم. من هم؟ حرّاس المعبَد.

الخوفُ مشروع، نشعر غالبًا أننا بمأمنٍ أكثر ضمن الجماعة. نخاف على أنفسنا ، و نخاف أكثر من أنفسنا ! إلى ماذا سيقودنا هذا الطريق ، و هل سنرتكب سوءًا في حقِّ حلمنا و رفاقنا ؟ سنكتشف أنّنا محقّون في الخوف على أنفسنا ، لكن أبدا ليسَ من أنفسنا..لأنّنا ننطلق من إيمانٍ فذٍّ بالفكرة ..ووفاءٍ دائم للغاية.

المنفّذون: حرّاس المعبد:

الطّامة أن تجابَه الفكرة بالتخوين و التقزيم و التشهير. في اللحظة التي تَصدح بما تفكّر فيه في مجموعة ما عليك أن تكون مستعدّا لأن تُرمى بسهامٍ سامّة..و ما أشنع ظلم الأقربين.حرّاس المعبد يكتسبون صفتهم تلك إمّا لسنّهم أو لـصلتهم ببعض الآلهة المنصّبة من هذا و ذاك أو لـ”تاريخهم” .. و في الكلّ الأحوال “لمرض بأنفسهم” يُدعى الغرور..و هو مهلكة كبرى..و قاناه الله و إياكم.

عليكَ أن تدفعَ طويلا فاتورة كونك وُلدتَ في وقتٍ متأخّر جدّا عن أن تكون أكبرَ ، و أن تكون أقدم، و ربّما لأنّكِ وُلدتِ إمرأةَ. و إذا لم تكن مُريدًا لهذه الجماعة أو تلك و مخلصًا لمواقفها و تموقعاتها فستكون الفاتورة مكلفة جدّا. لئلاَّ تكون من المغضوب عليهم ، عليك أن تحطّم إحداثيّات الزّمان و المكان عندك: أنت لا أحد ، أنتَ لا شيء، هناك نحن ، و ما نفكّر فيه ، و ما “كان عليه أولياؤنا” و دونه دجلٌ و تحريف و ردّة.

ليس من قبيل الصدفة  أو الإصطناع كثافة استعمال المعجم الدّينيّ في هذا الإعتراف. أن تكون إزاء “جماعة فكر” فيسقط الفكر بما هو نظر و تدقيق و تدبّر ..و تبقى “الجماعة” بكلّ رمزيّتها.

عائلتِي التي اخترتُها واعيّةً.. لن أطلّقها. لأننّي منها و هي منّي. و لأننّي صرتُ حرّة عندما آمنتُ بالإنسان ، لذلك لن أستغني عن الحريّة التي عرفتها و أعرفها. أنا هنا ، مادام هناك شخصً واحد يشاركني غربتي و يحلم أن نفكّها. و هذا الشخص موجود: رجل ستّيني يستمعُ لأفكاري المختنقة بفكرٍ غضٍّ ذو أجنحة..و يجيبني كلّما تساءلت: ألا تستحقّ أمّتنا أن نحرّك المياه كلّما ركدت فيقول لي:  بلى تستحقّ.

 

عائلة أخرى إخترتها..لأنني آمنت بالإنسان:

و لكن..

في صفّ القضايا العادلة..و لكن:

عائلتي التي إخترتها لا بوصلةَ لها غير العدالة. غير أنَّ بعضا ممّن يتسرّب إليها ، لا تعنيهم العدالة في شيءٍ. لماذا العدالة؟ لأنّها القيمة المحرار التي تُلزمنَا بأن نحدّد مواقفنا من كلِّ شأنٍ إعتمادًا على نفس المقاييس ، و أن نزِن القضايا بنفس المكيال. هي القيمة المحرار لأنّها تكشف الزائفين و تفضح المدّعين ممّن يدافعون عن حقوق كل الجماعات و الأفراد في كلِّ الأزمنة و تحت كلِّ الظروف و يتجاهلون  قضيّة واحدة: هي فلسطين.

الفرق بيننا و بينهم أنّنا اخترنا أن نكون حيث يجب أن نكون مدفوعين فقط بانحيازنا لأصحاب الحقّ دومًا ، و فلسطين ، أحقّ القضايا هي رايتنا التي نستغلّ من حين إلى آخر مواقعنا  لنذكّر بها من أسقطها ناسيا أو متناسيا من حساباته. الفرق أنّهم يتجاهلون لأنّ فلسطين تحرجهم أمّا نحن فيحرجنا أن نتواجد في فضاءٍ ما ، أيّ فضاءٍ ، دون أن نقحم الملحمة الفلسطينية في أعين كلّ من يعترفون بكلّ الحقوق و ينكرون حقّ الشعب العربي في أرضه العربية المسلوبة و المنتهكة.

تبريرات هذه الفرقة حاضرةٌ دائمًا ، و هي، بدون إستثناء، مردودٌ عليها. غير أنّهم لا يريدون أن يسمعوا أو يفهموا لأنّهم عاجزون عن دفع فاتورة “إلتزام حقيقي و فعليّ” تجاه القضايا العدالة . إستلهاما من العظيم درويش يقول هؤلاء: أيّها “المجتمع المدني” لا أريدُ منك غير ما خفَّ في ميزان الضمير و ثقُل في ميزان “المانحين”.

 

مع النّقد ..غير أنَّ:

عائلتي التي اخترتها ذاتُ أجنحة. الفكر النّقدي هو محرّكها و قلبها. لكن الإستكانة للحلول الجاهزة و الإقبال على المواقف المستوردة من وراء البحار دونَ إجتهادٍ في تنزيلها على الواقع و نحتها وفقًا لمتطلباته أخطر مما نعتقد، و هو ما يسقط فيه الكثيرون و الكثيرات، إمّا عن كسلٍ عن تغيييره أو  جهلٍ بخطورته. أن تفتقد مجموعة مَا ما يميّزها عن غيرها و يؤهّلها لأن تكون قائدة للتغيير هو حكم نهائي عليها بالفشل .

لا يجب أن يستغني الناشطون و النشاطات ، مهما بلغوا من علمٍ و راكموا من نضالية ، على هامش نقديٍّ لمواقفهم و إصطفافاتهم و أطروحاتهم ، لا يجب أن يطمئنوا لأدواتهم و أنشطتهم ، لا يجب أن يغلقوا آذانهم و أعينهم عن الآخرين و يكتفوا بعالم موازٍ خلقوه بأنفسهم لأنفسهم.

ماذا يكون الدّرس الأول الذي نودّ لو نعلّمه للناس لهزيمة الجهل و العنف و التطرف؟ إنّه الإنفتاح على الآخر.

فكيف نخون ما نعلمُ أنّه مفتاح المضيّ  إلى الأمام  و البناء المشترك الصّلب ، بأن نتكلّم اللّغة التي نفهمها وحدنا في المناسبات التي نحضرها وحدنا ؟

منحازون إلى الإنسان..حتى إشعارٍ آخر:

الحقوقيّون الحقيقيّون ليسوا حاقدين بل ودودون، إنّهم ممتنّون لكونهم إهتدوا لضوءِ لم يجد إليه الآخرون سبيلا  بعد و يريدون لو يتقاسمون هذا الضوء معهم يومًا ما. الحقوقيّون الحقيقيون ليسوا مزايدين بل متفهّمين لأنّهم غالبًا شقّوا طريقًا وعِرًا ليكونوا متسامحين و منفتحين و أليفين مع من لا يشبهونهم ، و لذلك يقدّرون من يشقّون بعدُ هذه الطريق، يتعثّرون حينا و يتقهقرون خطواتٍ و يتقدّمون خطوة..لا مشكلة ما داموا يتقدّمون.

و الحقوقيّون الحقيقيون دائمو الحركة، لا يكفّون عن محاولةِ أن يكونوا أفضل ، أن يفهموا الناس بشكلٍ أفضل ، أن يؤثّروا فيهم بشكلٍ أفضل ، لأنّهم يعرفون أن ضريبة أن نطمئن لكوننا على حقٍّ مطلق.

الحقوقيّون الحقيقيون منحازون إلى الإنسان دائما و فعلا .

 

عائلة لم أخترها..تكفر بالإنسان:

لماذا؟

12 سنة : يجب أن تخجلي.

في سنّ الثانية عشر، صرتُ أكثر وعيًا بأنني مختلفة. و اختلافي هذا تنجرُّ عنه أشياء كثيرة : لائحة غير محدودة من القواعد و الممنوعات  التي تخلّف شعورًا بالثقل: يُدعى الخجل. و الخجل الذي أقصده ( غير الحياء) هو في الحقيقة ذلك الشعور الذين يُفترضُ أن يخلّفه ارتكاب الذنب. نخجل إذا نهرنا المعلّم ، إذا ارتكبنا خطأ إملائيا لا يُغتفر أمام زملائنا ، إذا سرقنا حلوى في المنزل و اُفتُضِح أمرنا ! كنت بحاجة إذن أن أعرف الذنب الذي يجعلني أخجل. و أخذ مني الأمر وقتًا ليس بقصيرٍ حتى أفهم أنَّني لم ارتكب ذنبًا و أنّه ليس عليَّ أن أخجل .

على من يقرؤون هذا النصّ أن يتخيّلوا أنّهم يحملون ثقلا وضع على أكتافهم، دون أملٍ في التخلّص منه لسببٍ بسيطٍ خارجٍ عن اختيارهم و هو أنّهم وُلِدوا من جنسٍ “مغضوبٍ عليه” في ثقافتنا. بدأ الأمر منذ آلاف السنين عندما كان عرب الجاهليّة يئدنَ بناتهنَّ و لم يتغيّر كثيرا في الحقيقة..اليوم توأدُ فيهنّ الحياة و الإبداع.. و الحريّة التي تنزع عنهنّ قيود الذنب الذي توارثنه في التقاليد.

الخلل ليس في فكرةِ أن ننضبط لقواعد، أبدًا ، بل أن ننضبطَ لقواعدَ تمييزيّة على أساس جنسنا. أن نشاهد أترابنا يحلّقون نحو فضاءاتٍ أخرى في حين تُعدمُ أحلامنا و تتوقّف عن النموّ . لأنّنا إناث.

17 سنة: تعليمات بتحجير وضع صور الإناث !

في فضاءٍ إفتراضيٍّ مخصّصٍ لـ”صلة الرّحم” ، إتّخذت قرارا بقطع صلتي مع كلٍّ فضاءٍ يُهينني. كُتب بحروفٍ غليظة ، أو لعلّ ذاكرتي تستحضرها هكذا،  ” يحجّر وضع صور الإناث”. جموع الأقارب التي اجتمعت لتتواصل و تتفاعل و تتناقش في شؤون مختلفة سنّت قانونها القاضي يمنع وضع الفتياتِ لصورهنّ. و كلّ تدخّل للتحجير هو في العلوم القانونية مضبوط بحفظ مصلحة عامّة. لكم أن تتخيّلوا إذن كم كان من المهمّ أن تمنع الفتيات من وضع صورهنّ الشخصيّة على حساباتهن في هذا الفضاء. العينان سلاح نوويّ ،  و الخدود فيروس معدٍ ، الأنوف التي تصلح لاستنشاق الهواءِ وباءٌ لا شفاء منه. لا تسخروا الأمر بهذه الخطورة !

إعتبار وجوه النساء عورة ليس أمرا مستحدثا بل يجد أساسا في مرجعيات عديدة ، و إذا كانت وجوه النساء مكشوفة بحكم الظرف أو البيئة .  قال الجمعُ : لمَ لا نسترجع سلطتنا الغابرة و نمارسها في فضاءِ إفتراضيٍّ على الأقل فنمنعهنَّ من وضع صورهنَّ !فكرة خلاّبة. الدافع هو تذكيرنا في كلّ فرصة سانحة بأنّه علينا أن نخجل .

لم يكن صوتي قويّا بما يكفي آنذاك لأعترض، كنت محكومةً بعدً بمخلّفاتِ شعور بالذنب مختلط بالخجل و الخوفِ..الخوفِ من الوصمِ. فنطقَ عنّي ، عنّا ، والدي و اقترح الإستغناء عن هذه القاعدة المفرغة من المعنى و ترك حرية الإختيار للجميع في وضع صورهم من عدمها. لن تستطيعوا أن تتخيّلوا كمَّ الإتّهامات التي تلقاها بسبب هذا الإقتراح “المنافي للأخلاق و القيم” ..و وًصِمَ أبي. نعم ، الذّكور أيضا يوصمونَ إذا انتصروا للإنسان. وًصمَ أبي و فَخرتُ به كثيرا.

26 سنة: أنتِ مُدانة.

عرفتُ عبر الصدفة أنني مدانة رغم أنّه لا علم لي بوجود نصٍّ مجرّم لأفعالي ، و أنا باحثة في العلوم الجنائية ! لم أتوقّع أبدا أن تعليقًا لقريبٍ ليس على لائحة أصدقائي حتى ، يقف فيه على “مسؤوليّة النساء على نسبِ البطالة” قد يفعل بي ما فعل. “العنف” الذي ينضح به هذا التعليق الذي عثرتُ عليه صدفةً لم يتوقّف عند هذا الحدّ بل جاء فيه أن العمل الذي يمنح النساء إستقلالية ماديّة هو السبب وراء عزوفهنّ عن الزواج و إستغنائهنّ عنه بعلاقاتٍ خارج إطار الزواج. نعم. بعيدا عن الطعن الكريه الذي قصده في سيرة كل الفتيات اللاتي يشتغلن تدليلا على  أن خروج النساء للعمل “مُفسِدٌ للدين و الأخلاق” ، يعتبر بطل قصّتنا القصيرة ، بقراءة عكسية لما كتب، أنَّ المرأة يجب أن يدفعها إلى الزواج حاجتها و ضعفها و ربّما فقرها . أما استقرارها الماديّ فهو خطر محدقٌ لأنّه يمنح النساء الخيار و لا يجعلهنّ مكرهينَ على فعل شيء، أو تحمّل شيِء. أن نمنح المرأة، ذلك” الكائن الناقص القاصر الذي يظلّ بحاجة إلى الحماية إلى أن يموت”، الحق في الإختيار هو أمر خطير. الحقّ في الإختيار هو الحقّ  في قول لا في وجه الإذلال ، لا في وجه العنف بأنواعه ، لا في وجه السلطة… و نعم في وجه الإحترام ، في وجه الثقة ، في وجه المشاركة اللذيذة.. ضرب لوحدة الأسرة و تهديد للمجتمع. الأسرة و المجتمع الذي نريد و تلك التي يريدون..مختلفان.

عائلتي و إن لم أخترها.. فإنني لن أطلّقها لأنّها منّي و أنا منها. لا نملك أن نهرب ممّا نحن عليه لكن نملك أن نغيّره .. أن نحلم على الأقل، أن نحاولَ.

 

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: