غيبوبة ، مروان الشريفي- اليمن

img

مروان الشريفي- اليمن

صوت إذاعة صنعاء يرتفع بعد أن أدرت عجلة المذياع دورة ونصف، المذيع يتلو بنود مخرجات الحوار الوطني، يعقبه صوت أنثوي جميل قائلاً (تجمعت أيدي سبأ)، تحركت نحو النافذة التي يصل من خلالها صوت عجوز يبيع (الحلويات)، طفلٌ صغير يعتلي كتف أحدهم تصل يده بعد عناء لتلتقط ما أبتاعه، فتاة ترتدي عباءة سوداء وزوج حذاء أنيق تمشي ممسكة بيدها كتاب، زوجتي تجوب الغرفة جيئة وذهابًا بيدها عود (بخور)، تربت بكتفي لتذكرني بأن عليّ الذهاب إلى عملي، في الشارع شاهدت شبابًا وشابات يلونون جدارًا بلوحات فنية لتختفي شعارات واهية للأبد، رجل المرور يوقف السير ليتسنى لي عبور الشارع إلى مقر عملي، صافحته مبتسمًا، صفارته تدوي لتعود حركة الشارع، عند باب الشركة ابتسمت كالعادة عند مروري بجانب عامل النظافة الذي يرتشف فنجان قهوته قبل البدء بعمله، دخلت المكتب على عجل، فتحت النافذة المطلة على روضة أطفال، شغلت الدائرة الكهربائية لمكتبي، أمام جهاز الكمبيوتر جلست أتذكر (كلمة السر ) الخاصة ببريد عملي، نسيتها فجأة، كتبت رموزًا كثيرة، لكن دون جدوى، دهست أناملي على بعض الحروف، كنت سأكمل حروفها، دوي انفجار ، صحوت. كنت ممدًا على سرير، وجوه غريبة وأخرى حزينة تجلس بالقرب وجدتني أنظر إليها، رفعت ذراعي الأيمن أشير لطفلة تبكي أمامي، لكنني لم أرَ ذراعًا تُرفع، دمعت عينيها بغزارة، تقدم نحوي طبيب همس قرب أذني: حمدًا لله أنك صحوت بعد عامين من الغيبوبة.
وجدتني أتفحص المكان دون أن أنبس بكلمةٍ قط!
زوج الحذاء الأنيق كان ملطخًا بالدم
رائحة دموية بيد امرأة لا تشبه زوجتي
عامل النظافة يدلف بقايا أشلاء بشرية
رجل مسلح بثياب مهترئة ملامحه تشبه رجل المرور
خلف النافذة دخان يتصاعد وبكاء يشبه صوت المذيعة
صرخت في وجه الطبيب: منذ متى أنا هُنا؟
أجاب: منذ آخر يومٍ للضوء.

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.