عودة “أنْزَار” لِحنِينِهِ الأَول-عمر محمد بكير

img

عمر محمد بكير

شاعر وكاتب مسرحي من الجزائر  

عودة “أنْزَار” لِحنِينِهِ الأَول

(أنزار هو إسم اله عنصر الماء في الميثولوجيا الأمازيغية)

 

 

مُذْ صَادَفَ الأُنْثَى التِي عَبَثَتْ بِطُهْرِ الماءِ

شَكَّلَ قَوْسَهُ العَالِي  وَ حَوَّمَ حَوْلهَا..

هِيَ لمَ تُفَكِّرْ وَهيَ تَنْشُبُ عُرْيهَا فِي النَّهْرِ

أَنَّ عُيُونَهُ كَانَتْ تُحَدِّقُ فِي التَّفَاصِيلِ الدَّقِيقَةِ..

مِنْ مَتَاهَاتِ السَّمَاءْ

كَانَتْ تُفَكِّرُ…..

رُبَّمَا فِي حُلْمِ لَيْلَةِ أَمْسِ حِينَ تَنَهَّدَتْ فِي صَدْرِ فَارِسِهَا

وَ قَالَتْ: ” فُكَّ كُلَّ ضَفَائِرِي”

أَوْ رُبَّمَا .. كَانتْ تُجرِّبُ حظَّهَا مَعَ عَابرٍ فيِ مسلَكِ الظِّلِّ البَعِيدِ..

يُحبُّهاَ مِنْ دُونِ أَنْ تَدْرِي بِأَنَّهُ عابِرٌ يـمِضِي..  يُمزُّقهُ الهَباءْ

كَانَتْ عَلَى ثِقَةٍ

بِأَنَّ جَمالهَا الجَبَلِيَّ يَنْقُصُهُ انكِسَارٌ مَا ..

لِتُرضِي كِبريَاءَ الكُحلِ فِي أَهْدَابِهَا

الشَعْرُ نَهْرٌ آخَرٌ..

و الريحُ ضِفَّتُهُ التـِي تَرْعَى انْهِمَارَهُ كُلَّمَا هَبَّتْ استَدَارَ لِوِجْهَةٍ  اُخْرَى

لِبَحْرٍ مَا تُخُبِّئُهُ تَضَارِيسُ الـجَسَدْ

خُلخَالهَا الـمَكبُوتُ تحَتَ الماءِ

يُشرقُ حِينَ تَلمسُ طينةَ الوَادِي

كَأنَّ يدًا تُدَلِّكُ رِجْلهاَ

وَ الشَّمْسُ تـُمْعِنُ فِي احْتِفَاءْ…

كَيْفَ استَطاعَ الطِّينُ أنْ يُغْرِي إلهًا كَامِلَ الأوصَافِ

“أنزارُ” الشُّجاعُ على التُّرابِ يحطُّ ،

يَكْسِرُ  فِكْرَةِ  الرَّبِّ الخفِيِّ

وَ فِكْرَةً عنْ بُؤسِنَا البَشَرِيِّ

“أَنْزَارُ” المتَيَّمُ ،

لمْ يَشَأْ أنَ يستَغلَّ ضُلوعَهُ فيِ الغَيبِ ،

سُلْطَتَهُ عَلَى الغَيمِ المشَاعِ،

تَسَلَّحَتْ قَدَمَاهُ بِالحظِّ الـمُتَاحِ لِعَاشِقٍ فِي أوَّلِ الخُطُوَاتِ،

صَلْصَالٌ بِقِمَّةِ ضُعفِهِ

لَا شَيءَ يملكُهُ سِوَى صَخَبِ الدِّماءْ

“أنْزَارُ”،

لمْ يدرِكْ عَوَاقبَ قلْبهِ المنْساقِ حينَ دَنَا

وَقالَ: أَنَا أحبُّكِ فَلتَكونِي مثْلمَا أحْبَبْتُ،

أَنْتِ إِلَهَتِي،

فَتَّشتُ في الأبَدِيِّ عَنكِ وَلمْ أَجِدْكِ

وَهَا أَنَا أجثُو لِأخْلَعَ عَنْكِ ثَوبًا مِن فَنَاءْ

طِيرِي مَعِي ….

لِكمالكِ المنْشودِ تتَّسعُ السَّماءْ

لَكنَّ حَدْسًا مَا.. أَضَاءَ بِقَلْبِهَا

كَالبَرْقِ يَطْعَنُ غَيْمَةً فِي شَكِّهَا…

“لَنْ أُشْبِهكْ…. “

قَالتْ لَهُ

“حَرِّرْ خُطايَ، أَخَافَ أَنْ أَعْلُو وَ أَعشَقَ بعدَهَا رَجُلًا

أُصادِفُهُ كمَا صَادَفْتَنِي ذَاتَ ارتِوَاءْ

كَيْف اسْتطَاعَ الطِّينُ أَنْ يَنْفِي إلهًا،

جَفَّتِ الدُّنْيَا لخَيبتِهِ

و كلُّ العَارِفينَ تَقَرَّبُوا وَ تَرَقَّبُوا

لَا بُدّ مِنْ طَقْسٍ يَزُفُّ لهُ الحَنِينَ

لِتَسْتَحِمَّ الكَائِنَاتُ بِدَمْعِهِ وَتُضَمِّدَ العَذْراءُ عِشْقَهُ بالغِنَاءْ

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.